IMLebanon

مُفتاح الحلّ اللبناني في غزة… الحرب فرصة لتسريع خروج لبنان من أزماته؟ 

 

 

تستمر حركة حماس في مناقشة اتفاق الإطار الذي عُرض عليها بعد اجتماعات باريس منذ أيام، ويُفترض أن يكون جواب حماس شاملاً، لا يتعلق بالموافقة أو رفض اتفاق الاطار، إنما بالملاحظات التي يُفترض أن يشملها الردّ. فالحركة بحسب المعلومات ستدخل الى عمق الصفقة المفترضة، وما يهمها هو الضمانات التي يمكن أن تقدم إليها بخصوص انتهاء الحرب واعادة الاعمار وفك الحصار، وغيرها من المسائل التي تتعلق بتفاصيل عمليات التبادل ولوائح الأسرى الفلسطينيين.

 

ما يجري في غزة انعكس على لبنان منذ تشرين الأول الماضي، وما سيجري في غزة سينعكس حتماً على لبنان، وبالتالي فإن المنطق الطبيعي للأمور هو ارتباط الملفين، ليس ذلك وحسب، بل كل ملفات المنطقة التي اشتعلت جبهاتها بسبب الحرب على غزة، بات مصيرها مرتبطاً في غزة، رغم كل محاولات فكّ الارتباط التي حاول الغرب والاميركي القيام بها.

 

بعد محاولات مضنية، فشلت كل مساعي فك ارتباط الجبهات، وجبهة لبنان إحداها، فبحسب مصادر متابعة لم يعد أي مسؤول غربي يزور لبنان يطرح الحلول على الجبهة الجنوبية بمعزل عما يجري في غزة، حيث بات هناك قناعة تامة بأن مفتاح الحل في القطاع، والهدوء هناك ينعكس على كل باقي الجبهات.

 

بالرغم من كل التهديدات “الاسرائيلية” التي يطلقها المسؤولون “الاسرائيليون” يومياً بوجه لبنان، والحديث عن مقدمات الطائرات الحربية الموجهة للشمال، والحشد العسكري للجبهة، يُريد “الاسرائيلي” حلاً بعيداً عن الحرب، وهو كما في غزة، يطرح مطالب كبيرة وأهدافا مستحيلة، ولكنه سيرضى بما يقدم إليه تقول المصادر، مشيرة الى أن “الاسرائيلي” يريد الهدوء على الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، ومن هنا يبدأ عمل الموفدين.

 

الواقع العسكري في بلد مثل لبنان يعاني من شلل سياسي تام، لا يمكنه فصله عن الواقع السياسي والاقتصادي فيه، ففي الفترة الماضية، سعت العديد من الجهات الدولية، أبرزها أعضاء “اللجنة الخماسية”، إلى الفصل بين الملف الرئاسي وتطورات الأوضاع في غزة وجنوب لبنان، إلا أن المؤشرات العملية أكدت صعوبة هذا الأمر، نظراً إلى أن إرتباط الملفين بطرف أساسي في المعادلة الداخلية، أي حزب الله، وبالتالي البحث معه في الملف الأول من الطبيعي أن ينعكس على الملف الثاني.

 

على الرغم من أن حزب الله يؤكد في جميع المناسبات، أنه بالنسبة لديه لا إرتباط بين الملفين، إلا أنه في المقابل لا يمكن تصور هذا الفصل من الناحية الواقعية، ففي نهاية المطاف هناك مطالب يطرحها الموفدون الدوليون تتعلق بالأوضاع الجنوبية وبالملف السياسي، وبحال كان مستحيلاً قبل الحرب على غزة الفصل بين الرئاسة وباقي الملفات السياسية والاقتصادية، وكان الحديث عن سلة متكاملة لأي تسوية مفترضة، فإنه اليوم باتت السلة أشمل وتتعلق بالحرب والسياسة على حد سواء.

 

وبحسب المصادر فإن كل ملفات لبنان مربوطة بغزة ارتباطاً عضوياً أو زمنياً، كاشفة أن المفتاح في الهدنة وتفاصيلها، بينما في لبنان فالأمور متاحة، وحزب الله الذي أعلن بوضوح مسؤولية الدولة في التفاوض الحدودي، لن يعرقل حلولاً تضمن للبنان الكثير مما كان يدفع حزب الله لأجله الدماء، وما جرى في المنطقة قد يكون مفيداً لناحية تسريع خروج لبنان من أزماته، بعد المراوحة التي كانت قائمة طيلة الأشهر الماضية.