IMLebanon

هبة.. لماذا؟

في زيارته الخاطفة الى لبنان أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن رغبة واستعداد بلاده لتقديم هبة عسكرية للبنان وجيشه لمواجهة التنظيمات الارهابية، وسارع المسؤولون اللبنانيون من رئيسي مجلس النواب والحكومة الى الترحيب بهذه المبادرة الإيرانية لتقوية الجيش اللبناني بالسلاح والعتاد وكل التجهيزات اللازمة لمواجهة الارهاب الزاحف على منطقة الشرق الأوسط بما فيها إيران ولبنان والاستعداد لإرسال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الى العاصمة الإيرانية لمتابعة هذا الموضوع مع المسؤولين الإيرانيين وما إذا كانت إيران على استعداد لتعزيز قدرات الجيش اللبناني من دون أية شروط مسبقة.

هذه المبادرة الإيرانية بدعم الجيش وتعزيز قدراته ليست بجديدة إذ سبق للحكومة الإيرانية أن أعربت الى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي السابقة عن استعدادها لدعم الجيش بالسلاح والعتاد من أجل تقويته، وجرت على الإثر تبادل زيارات بين مسؤولين البلدين رافقتها مباحثات في شأن تنفيذ المبادرة من دون أن تُسفر عن أية نتيجة، علماً أن الحكومة اللبنانية أبدت كل استعداد لتقبّل المساعدة العسكرية الإيرانية وأعلنت أن لا تحفظات عليها، طالما أنها ليست مشروطة.

والسؤال الذي يطرح نفسه ما هي الدوافع التي أملت على الحكومة الإيرانية إبداء رغبتها واستعدادها لتقديم هبة عسكرية للبنان في الوقت الذي لم تسفر رغباتها السابقة عن تقديم أي دعم للجيش وبقيت مجرد وعود، فهل لهذه الرغبة المتجددة علاقة بالمكرمة السعودية البالغة مليار دولار لمساعدة الجيش اللبناني من أجل تعزيز قدراته العسكرية والقتالية والتي أضيفت الى مكرمة سابقة قدرها ثلاثة مليارات دولار أميركي لشراء الأسلحة والعتاد لهذا الجيش من جمهورية فرنسا وذلك من باب التسابق بينها وبين المملكة العربية السعودية على النفوذ في هذا البلد أم لماذا تقوم الحكومة الإيرانية بتقديم هبة لمساعدة الجيش اللبناني وعلى أي أساس.

وبصرف النظر عن البحث في الأسباب والأهداف والغايات، فإنه سبق للحكومة اللبنانية أن أعلنت عن استعدادها لتقبّل الهبات من الدول كافة، إذا كان هدفها تعزيز قدرات الجيش اللبناني من أجل مواجهة الارهاب، وما يتعرض له من ضغوط في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط في ظل هجمة داعش واستعجالها إقامة الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، فإن الحكومة اللبنانية جددت التأكيد للمسؤول الإيراني من أنها على استعداد لتقبّل أية هبة تأتيها من أي دولة شقيقة أو صديقة تهدف الى تقوية الجيش اللبناني وتعزيز قدراته القتالية، وها هي تجري مباحثات مع روسيا من أجل شراء السلاح للجيش وعلى استعداد تام لإجراء مباحثات لهذه الغاية مع أية دولة تُبدي استعدادا لتسليح الجيش، بالمساعدة أو من دونها شرط أن لا يكون ذلك مرتبطاً بأي شرط، وهذا ما فعلته أيضاً مع إيران حيث جرت مباحثات بين البلدين ولم تسفر عن أي نتيجة على صعيد تسليح الجيش وتعزيز قدراته في وقت سعت إيران الى تحميل الحكومات اللبنانية مسؤولية فشل المباحثات ناسبة إليها تحفظها على تزويد الجيش اللبناني بالأسلحة الإيرانية الصنع،

 والذي يبدو من خلال زيارة أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني غير المحسوبة أساساً أن هناك رغبة إيرانية للإبقاء على نفوذها القوي في لبنان من خلال حزب الله، فضلاً عن مخاوف من الخطر المتعاظم لداعش والنصرة على لبنان من جهة، وعلى المنطقة العربية وإيران من جهة ثانية فجاءت الرغبة في تقديم هبة عسكرية للجيش اللبناني من باب الحرص على تحصين لبنان في وجه التحديات القائمة من جهة والحرص على المحافظة على نفوذها في الداخل بالرغم من أن هذا النفوذ مضمون من خلال ربيبها حزب الله.