IMLebanon

الحكومة تترنّح فهل تستقيل؟

الحكومة تترنّح أمام مجموع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ما جرى في اليومين الماضيين كشفَ أنّ البلاد تعيش على فوهة بركان، فإمّا أن تعاود القوى السياسية تزخيمَ مجلس الوزراء وتفعيله، وإمّا أن تستقيل الحكومة ويبدأ عهد جديد ـ طويل من الانتظار والتآكل والاهتراء في مؤسسات الدولة.

تقول مصادر سياسية إنّ الأزمة في البلد أعمق وأبعد من أزمة النفايات، فلا تزال العقدة الحقيقية في مسألة العلاقة بين تيار «المستقبل» و «التيار الوطني الحر»، وهذا ما يهدّد مستقبل الحكومة بالفعل. جاءت أزمة النفايات لتكشفَ هشاشة البلد، وخطورة انفلات الوضع وخروجه عن سيطرة الجميع، وعلى رغم ذلك لا تزال الأطراف متمترسة وراء مواقف تؤدّي تدريجاً إلى فقدان المناعة الداخلية وبالتالي ظهور مزيد من الأزمات.

لا حلّ جذرياً في الأفق، سوى أن تتفاهم القوى السياسية ويتنازل بعضها لبعض، لأنّ «إستقالة الحكومة الآن تعني انكشافَ البلد أمنياً واقتصادياً وسياسياً. وربّما تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل تأليف الحكومة مطلعَ العام 2013. هل يَذكر اللبنانيون أين وصَل الواقع الأمني يومها؟ وكيف كادت الانفجارات والاغتيالات والأعمال الأمنية أن تشعلَ الفِتنة بين اللبنانيين؟

تُذكّر المصادر عينُها، أنّ هذه الحكومة تألّفَت في الشكل الذي هي عليه لمواجهة الفراغ الرئاسي، ولَملمة الوضع الأمني. وهنا تسأل المصادر: «هل اقترَبنا من انتخاب رئيس للجمهورية حتى يهدّد الرئيس سلام في مؤتمره أوّل مِن أمس بخَيار الاستقالة؟ وهل انتفَت الأسباب الموجبة للشراكة الأمنية بين الأفرقاء حتى يتصرّف البعض بذهنية الاستئثار وعدم الاكتراث لمطالب الآخرين حتى لو أدّى ذلك للإطاحة بالحكومة؟

وتشير المصادر إلى وجود ضغط وعمليات ابتزاز يتعرّض لها حزب الله حتى يتخلّى عن حليفه العماد ميشال عون. وليس مِن تفسير لمشهد الفوضى الأحد الماضي سوى التلويح بالورقة التي يخشاها الحزب حاليّاً ويتجنّبها، وهي ورقة ضرب الاستقرار ودفع البلاد نحو الفوضى. ولكنّ حزب الله واضح في موقفه لجهة الرغبة في استمرار الحكومة، والتجاوب مع مطالب «التيّار الوطني الحر» في آنٍ معا.

وفي هذا السياق تدعو المصادر نفسُها تيار «المستقبل» إلى التحاور مع عون، لأنّ الرهان على أي ّتغيير في موقف الحزب تجاه حليفِه المسيحي الأقوى مجرّد أوهام، حتى لو أدّى تمسّكُه بحليفه إلى سقوط الحكومة. معادلة حزب الله صارت واضحة. التمسّك بالحكومة والطلب من جميع الأفرقاء التفاهم والتحاور للحفاظ عليها، ولكن إذا كان الحزب مضطرّاً للاختيار بين الحكومة وبين أحد من حلفائه، ولا سيّما منهم عون، فهو سينحاز للأخير بلا أدنى شكّ.

تقول المصادر إنّ الحلّ الذي يمكن أن يعيد الأمور إلى منطق التوافق، هو العودة إلى الآليّة السابقة في اتّخاذ القرارات ضمن مجلس الوزراء، وعدم إشعار المسيحيين بأنّ وجودهم داخل الحكومة هامشيّ. لقد أصبحَت التعيينات الأمنية والعسكرية خلفَنا، ولكن من حقّ عون تثبيت آليّة تعكس المشاركة المسيحية في اتّخاذ القرار داخل مجلس الوزراء، ومن ثمّ التعامل مع الاستحقاقات والقرارات المقبلة والتي ستفرض نفسَها بذهنية وفاقية وضمن إطار الحفاظ على آخِر مؤسسة تنفيذية تَحكم وتسَيّر شؤون المواطنين وأحوالَهم ورواتبَهم.

لا تخفي المصادر تشاؤمَها حيال القدرة على التفاهم الداخلي، إنطلاقاً مِن عدم رغبة بعض الخارج بالحلّ. وهنا تسأل المصادر نفسُها: إذا كان اللبنانيون مختلفون إلى هذا الحدّ على «آليّة عمل» مجلس الوزراء، كيف سيتّفِقون على انتخاب رئيس وعلى قانون انتخاب عندما يَحين أوان التسويات؟ ألَا ينبغي أن تتصرّف القوى السياسية بشيء من الحِكمة يجَنّبها الظهور بمظهر الخاضعة كلّياً للخارج؟ أم أنّ البعض اعتادَ الأمرَ ولن يكون محرَجاً في تظهير تبَعيته عندما تأتي كلمة السر ومعها مفتاح الحلول؟