IMLebanon

«حماس» لـ«الجمهورية»: سنفاجىء العدو وقصف ما بعد تل أبيب إثبات

 

يتأرجح الوضع في الأراضي الفلسطينية على وقع التهديدات الاسرائيلية المتكرّرة بشن حرب على قطاع غزة. وعلى أرض الواقع، غارات اسرائيلية متكرّرة على القطاع، مقابل صواريخ تطلق من غزة على اسرائيل، وتصعيد الأسبوع الماضي أثار مخاوف من وقوع حرب جديدة. في حين تقود الأمم المتحدة، ولاسيما مصر، مساعي التهدئة على أبواب الانتخابات التشريعية الاسرائيلية المتوقّعة في 9 نيسان المقبل. وللشعب في غزة مطلب أساس هو فك الحصار الاسرائيلي عنه، وعبّر عن هذا المطلب في المسيرة المليونية السبت الماضي بمناسبة مرور عام على انطلاق «مسيرات العودة» على حدود القطاع مع اسرائيل.

 

يؤكد النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني والمتحدث باسم حركة حماس، مشير المصري، في حديث لـ«الجمهورية» أنّ «غزة تعيش حالة ترقّب في هذه المرحلة وسط جهود تثبيت التهدئة، وكسر حلقات الحصار المفروض على شعبنا الفلسطيني».

 

ويوضح أنّ «هناك جهوداً إيجابية تُبذل، ونحن في انتظار الردود النهائية لمدى التزام العدو الصهيوني»، لافتاً إلى أنّ حركة حماس مع فصائل المقاومة الفلسطينية قدّمت مطالب الشعب على طاولة الحوار، وأبرزها «حياة كريمة بلا حصار وبلا عقوبات».

 

سلاح «حماس»

 

إنّ ترقّب تطبيق التفاهمات بين إسرائيل وقادة غزة بوساطة مصرية تخرقه مطالب لافتة، ومنها تأكيد القائد السابق لسلاح المدرعات في الجيش الإسرائيلي، رونين إيتسيك، أنّ أمام حماس خيارين لا ثالث لهما من أجل التوصل إلى حل الأزمة الإنسانية في غزة ورفع الحصار عنها، وهما نزع سلاح حماس أو القضاء عليها.

 

في هذا السياق يشدّد المصري على أنّ «سلاح المقاومة ليس محل نقاش، وهو لم يطرح ولن نسمح بطرحه على طاولة الحوار».

 

ويؤكد كذلك أنّ «مسيرات العودة مستمرة ولا حديث عن توقفها».

 

لكنه يوضح أنّ «مقابل كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني منذ 13 عاماً يدور الحديث حول وقف الوسائل الخشنة في مسيرات العودة من اقتحامات للسلك الزائل، والارباك الليلي، والبالونات الحارقة»، لافتاً إلى أنها «وسائل إبداعية استوحاها الشعب الفلسطيني كوسائل ضغط على الاحتلال في إطار مسيراته الشعبية والسلمية».

 

ويضيف: «هذه يمكن أن تتوقف في مقابل أن يقدم العدو الصهيوني استحقاقات تفاهمات التهدئة، لكنّ المقاومة خارج هذا الإطار كلياً، فدوماً يدها على الزناد، لتدافع عن الشعب الفلسطيني أمام أي حماقة يمكن أن يرتكبها العدو ضد شعبنا أو أرضنا أو مقدساتنا».

 

ويُذكر أنّ «الإرباك الليلي» يقوده مئات الشبان الفلسطينيين لخلق أجواء «رعب وإزعاج» للسكان الاسرائيليين في المستوطنات الحدودية، ولعشرات الجنود الاسرائيليين على الحدود، عن طريق قرع الطبول وإطلاق الأغاني والمفرقعات…

 

أمّا «البالونات الحارقة» و«الطائرات الورقية» فيطلقها متظاهرون من القطاع في اتجاه مستوطنات غلاف غزة، وتسبّبت بإحراق آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، إذ تُسجِّل ما بين 10 و20 حريقاً في اليوم الواحد في موسم الجفاف.

 

التهدئة قبل الانتخابات

 

عسكرياً، سجّلت المقاومة الفلسطينية هدفاً منذ 10 أيام، حين أطلقت صاروخاً من قطاع غزة أصاب مباشرة أحد المنازل، في مستوطنة مشميرت شمال شرق تل أبيب، موقعاً 7 جرحى إسرائيليين.

 

وذكر مراقبون أنها المرة الأولى التي يتجاوز فيها صاروخ من غزة منطقة تل أبيب، ويصيب المناطق شمالها، على بعد 120 كيلومتراً من غزة. دفع هذا التطور إسرائيل الى قصف القطاع بعنف، فردّ بإطلاق صواريخ أخرى في اتجاه اسرائيل.

 

لكن على رغم هذا التصعيد رأى محللون أنّ اسرائيل لن تلجأ الى عملية عسكرية واسعة قبل الانتخابات، متوقّعين مواجهة عسكرية بين الطرفين في الصيف.

 

وبالنسبة لدخول المقاومة الفلسطينية في الحرب يقول المتحدث باسم حماس: «لا نريد المعركة والمواجهة والحرب، ولكن إذا فُرضت علينا فنحن لها (…) والمقاومة ستفرض واقعاً جديداً في المرحلة المقبلة، وهي تُحدث التوازن الاستراتيجي في أدواة الرعب وصولاً إلى التوازن في أدوات الردع».

 

ويشير إلى أنّ «قصف ما بعد تل أبيب في جولة سريعة هو إثبات على مدى قدرة المقاومة وإرباك حسابات العدو».

 

ويؤكد أنّ «المقاومة دوماً في مرحلة إعداد لأي معركة مقبلة، وهي تملك ترسانة عسكرية قادرة أن تفرض موازين استراتيجية في إدارة الصراع مع المحتل، وأن تثبّت معادلات جديدة»، لافتاً إلى أنها «ستفاجأ العدو بقدرتها».

 

تسهيلات تجاه غزة

 

وعلى رغم التصعيد الذي طبع الأسبوع الفائت، اتخذت اسرائيل خطوات وتسهيلات اضافية تجاه غزة في إطار مساعي التهدئة، إذ انها خفّفت القيود المفروضة على الصيادين قبالة القطاع المحاصر بتوسيع مساحة الصيد لـ 15 ميلاً بحرياً، وهي أكبر مساحة تسمح للصيادين بالوصول اليها منذ 20 عاماً.

 

ويلفت المصري إلى أنّ ما يمكن أن تشهده غزة، وما تشهده حالياً من انفراجات لكسر الحصار الاسرائيلي، و«حدّة العقوبات الاجرامية المفروضة» من الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطة في رام الله، هو نتاج «معادلة القصف بالقصف، والدم بالدم».

 

ويضيف أنّ المقاومة الفلسطينية استطاعت مع شعبها أن تفرض هذه المعادلة «من خلال الجولات العسكرية الأخيرة، ومن خلال المسيرات الشعبية ووسائلها الابداعية، ما فرضَ واقعاً جديداً، وشكّلَ ضغطاً» على اسرائيل.

 

ويقول: «يد الاحتلال لم تعد مطلقة كما كانت من قبل، ولم يعد بإمكانه أن يفرض المعادلة التي يريد في الوقت الذي يرغب، امام قدرة المقاومة الفلسطينية ووحدة موقفها على أن تدير المعركة الميدانية بكل حكمة واقتدار».

 

«صفقة القرن»

 

تزامناً، لا يغب عن بال أحد أنّ المنطقة تقف على أبواب استحقاق الكشف عن «صفقة القرن»، كحل سياسي للقضية الفلسطينية، «تُفبركه» الإدارة الأميركية.

 

ووسط الغموض والصمت الأميركي المطلق حول تفاصيل هذه الخطة، يشير المتحدث باسم حماس إلى أنّ «ما يسمّى بصفقة القرن هو استهداف لقوى المقاومة في المنطقة، ومحاولة لتصفية القضية الفلسطينية».

 

ويؤكد أنّ «الشعب الفلسطيني والمقاومة وحركة حماس سيقفون بالمرصاد لهذه الصفقة ولن يسمحوا بتمريرها، وسيعملون على إفشالها».