IMLebanon

الحريري يستذكر «إنتفاصة الإستقلال» من اليرزة: «ما بدنا إلّا الجيش بلبنان»

ما تزال اليرزة تستقطب الاهتمامَ الداخلي والخارجي، خصوصاً أنّ الجيش يُثبت أكثر وأكثر أنّ مواجهته الإرهاب ودفاعَه عن حدود لبنان ليسا شعراً أو تفاخراً بعملٍ غير موجود، فالحرب في جرود عرسال ورأس بعلبك ليست نزهة، حيث يسقط للجيش الشهيد تلوَ الشهيد، لكنّ النتيجة واضحة للجميع: تمدّد «داعش» وأخواتها يقف عند حدود السلسلة الشرقيّة.

لا شكّ أنّ الغطاء السياسي الداخلي الممنوح للجيش يُضاف إليه الدعم الخارجي وعلى رأسه دعم الولايات المتحدة الأميركيّة في التسليح والتدريب ساعد في صموده في وجه التحدّيات الداخلية والهجمة الخارجيّة، لكنّه من المعروف أنّ دول العالم ليست مؤسّسة خيرية بل إنها تدعم مَن يستأهل الدعم، والجيش اللبناني أثبت أنه قوّة منظّمة وتضمّ جميع أطياف المجتمع اللبناني وبعيدة من الإستغلال السياسي، لذلك ينال هذه الثقة المستحَقّة، والتسليح الذي هو بحاجة إليه.

وبما أنّ الجيش هو لجميع أبنائه، إختار الرئيس سعد الحريري أن يزور قيادة الجيش في الذكرى الحادية عشرة لإنتفاضة الإستقلال، خصوصاً أنّ الجيش حمى تلك الإنتفاضة وحَضَن الشعب، حيث لا ينسى الشعب ذلك المشهد في الصيفي في 14 آذار 2005، حين كان الشبابُ يعبرون الحواجز ويوزعون الورود على الجنود ويغمرونهم، وكانت الصرخات تتعالى في ساحة الحرّية: «ما بدنا جيش بلبنان إلّا الجيش اللبناني».

غرفة العمليات

تحضّرت اليرزة أمس لزيارة الحريري المفاجِئة، فالتدابير الأمنية مشدّدة أصلاً في محيط وزارة الدفاع وقيادة الجيش، لكنّ هناك بعض الإجراءات الروتنيّة مثل تسجيل الأسماء والتفتيش، حيث كان عناصر الجيش يحاولون تسهيل عمل الإعلاميين قدر الإمكان لأنّ دعوتهم أتت سريعة، ولم يخرق سماءَ اليرزة سوى بعض «هبّات» المطر الذي تساقط وسط الحرارة المرتفعة التي تخطّت معدلاتها الطبيعيّة لهذا الشهر، فيما كان «التنمير» سيّد الموقف بين بعض الإعلاميين خصوصاً من خلال بثّ الأخبار ونسخها من دون التأكد من صحتها.

وقرابة الساعة الحادية عشرة والنصف وصل الحريري فكان في إستقباله قائد الجيش العماد جان قهوجي، فصافحه فيما حرص الحريري على رمي السلامات على الموجودين ولو من بعيد، وصعدا الدرج الى غرفة عمليات قيادة الجيش، حيث قدّم مدير العمليات العميد الركن زياد الحمصي، إيجازاً حول وضع الجيش على الحدود الشرقية والشمالية والجنوبية. واطّلع من قهوجي على إحتياجات الجيش المختلفة في ضوء المهمات العسكرية والأمنية التي ينفّذها.

كان جدولُ الإجتماع بين الحريري وقهوجي حافلاً، وكان ملفّ الهبة السعودية حاضراً في اللقاء، وسط التأكيدات على أنّ الهبة تجمّدت ولم تتوقّف، وبعد نهاية الإجتماع نزل قهوجي والحريري الدرج، حيث تحدّث الحريري أمام الإعلاميين، قائلاً إنه «منذ 11 عاماً، في 14 آذار، طُلب من الجيش أن يفتح النار على اللبنانيين، لكنه حمى اللبنانيين وساحات الحرّية وثورة الأرز ولبنان والمواطنين اللبنانيين في كلّ المراحل، وقام بواجباته كما يجب أن يقوم بها دائماً.

نحن شعارنا دائماً مع الجيش والقوى الأمنية اللبنانية الشرعية، مع الدولة ومؤسساتها في مواجهة أيّ خطر يهدّد لبنان، وشعارنا هو أننا نريد الجيش في لبنان ولا نريد غيره».

ولفت الحريري الى أنّه «قدّم التعزية بشهداء الجيش، حيث نواجه مرحلة صعبة ودقيقة، خصوصاً في المنطقة. وأحببتُ المجيء الى هنا لأقول إننا دائماً داعمون للمؤسسة العسكرية، وهذا ما نفتخر به، لأنّ هذه المؤسسة استطاعت أن تجمع كلَّ اللبنانيين وأن تحيّد نفسها عن كلّ العواصف السياسية، ونريدها أن تبقى بهذه الروحية».

وعبّر عن ثقته بأنّ «العرب لن يتركوا لبنان، فهم لطالما وقفوا الى جانبه وساعدوه في السراء والضراء، وأتمنّى أن تكون الأمور مستقبلاً أفضل، وهذا مسعى، نحن السياسيون علينا أن نقوم به، خصوصا أمام هذه العاصفة التي نواجهها».

وعن الشريط المسجّل لـ»داعش» أخيراً، قال: «إنّ هؤلاء لا يمثلون الإسلام، ونحن خلف الجيش والقوى الأمنية، ونقول للذين يحاولون تهديد لبنان إنّ جيشنا قوي والقوى الأمنية قوية واللبنانيين موحدون، مسلمين ومسيحيين، أمام أيّ أحد من «داعش» أو أيّ متطرّف، وسنقف بالمرصاد نحن والجيش اللبناني في وجه مَن يحاول القيام بأعمال تخريبية.

هؤلاء ليسوا سنّة ولا شيعة، ولا دين لهم، فهم يشترون ويبيعون بالدين كما يريدون، ويبتدعون الأديان والقصص التي تخدم مشاريعهم ومآربهم، كما حصل في بلدان عربية عدة، ولكن نحن موحَّدون في هذه المعركة وسنبقى صامدين، ونعرف أنّ الجيش اللبناني والقوى الأمنية ستتصدى لهم بشراسة، وسنكون خلف الجيش وبجانبه ومعه لأننا نحن وهذا الجيش واحد».

وأكد أنّ «الهبة جُمِّدت، ولكننا نحن السياسيين يجب أن نسعى ونعمل ونطمئن ونقول إننا مع الجيش اللبناني وإنه جيش لكلّ اللبنانيين، وهذا الجيش قام في هذه المرحلة بمهمات صعبة جداً أمام الانقسامات السياسية والمشكلات الداخلية التي حصلت، والجيش منتشر في كلِّ لبنان ويساعد كلَّ اللبنانيين بجميع طوائفهم، وهو بالنسبة الينا الركيزة والأساس في الوطن، والذي نعتمد عليه هو وكلّ القوى الأمنية»، موضحاً أنّ «حزب الله جزءٌ مكوِّن في هذا البلد. وهناك واقع سياسي على الأرض كلنا نتعامل معه والجيش أيضاً يتعامل معه.

ولا أريد أن أتحدّث بموضوع «حزب الله» هنا لأنني لا أريد انقسامات، ولكنّ هناك مشكلة مع الدول العربية خصوصاً مع دول مجلس التعاون الخليجي، وأردتُ المجيءَ في 14 آذار الى هنا لأنه في هذا اليوم البعض أعطى الأمر بفتح النار على الناس، ولكنّ الجيش بعسكره وضباطه وقياداته هو الذي حمى الثورة ودافع عن الناس، وهذا ما قام به في كلِّ لحظة وفي كلِّ تاريخه».

لا شكّ أنّ زيارة الحريري الى اليرزة أكثر من طبيعيّة، لكنّ يوم 14 آذار هو ذكرى مهمّة في تاريخ لبنان، والجيش هو الركن الأساس في بناء مشروع الدولة الذي يشكّل صلبَ أحلام ثورة الأرز.