IMLebanon

رحلة حسن انتهت بفدية 5 آلاف دولار… والخاطفون أحرار

 

روى لـ”نداء الوطن” قصة خطفه وتعذيبه وابتزاز والده

 

 

بقدرة قادر، تحرّر حسن عطوي من بين يدي عصابة تمتهن الخطف والابتزاز، وتعتمد على صفحات التواصل الاجتماعي للايقاع برهائنها. فقط باتصال بين مفاوضين من المنطقة والخاطفين، انتهى “بالمونة” تحرير حسن لقاء فدية مالية بلغت 5 آلاف دولار دُفعت وفقه بالليرة السورية، ليتم بعدها تسليمه للمفاوضين ومن ثم لمخابرات الجيش.

 

انتهت عملية الخطف مساء السبت بعد تلقي مصطفى عطوى والد حسن اتصالاً من مخابرات الجيش يعلمونه فيه ان ابنه حرّ. ولكن هل تم القبض على الخاطفين؟ ماذا عن هوياتهم؟ هل ستتوقف عمليات الخطف؟ أسئلة لا أجوبة واضحة عليها، فالخارجون عن القانون يبدو انهم ذوو نفوذ وسلطة.

 

فالخاطفون سوريو الجنسية كما يؤكد حسن العائد الى الحياة بعد رحلة عذاب وتعذيب صعبة، أمضاها في كنف العصابة، في أحد جرود الهرمل المحاذية للحدود السورية.

 

بالزغاريد، إستقبلته جدته، وبالأحضان ضمّته والدته الى صدرها، فالعائلة لم تصدق ان حسن وبعد عذاب 6 أيام عاد سالماً الى منزله، ولكنه مصاب برضوض قوية جراء تعذيبه، لأجل تصوير فيديوات الابتزاز التي كانت ترسل الى هاتف والده الذي دعا كل شاب الى عدم الانجرار خلف صفحات تقدم آمالاً وهمية “كي لا يذوقوا المرّ الذي ذقناه”.

 

في غرفته يتلقى حسن العلاج، تجلس والدته قربه، تضمه وتقبله، فعيناها لم تصدقا ان حسن أمامها وتقول “ما تصدقو صفحات الكذب التي تعد الشباب بالهجرة وتكون فخاً لهم، ذقنا الموت فلا أتمنى لأحد ان يذوق ما عشناه… وعلى الدولة ان تراقب هذه الصفحات لانها سجن الشباب”.

 

متعباً، محطماً، بدا حسن وهو يروي لـ”نداء الوطن” عملية اختطافه، وتبدو غريبة نوعاً ما، فقد بدأت قبل شهر مع تواصله مع إحدى صفحات الهجرة والحجوزات الناشطة عبر تطبيق “فايسبوك” و”انستغرام” والـ”تيك توك”. يقول: انه كان يتواصل مع شخص يدعى محمد لبناني الجنسية، واتفق معه على تأمين عقد عمل له في كندا، لانه لا يريد فيزا هجرة، مؤكداً ان للصفحة متابعين بالآلاف، ويتعاملون مع الاشخاص بكثير من الاحترام، وهذا ما دفعه للتواصل معهم، خصوصاً وانه عقد خطوبته منذ سبع سنوات، ويرغب في تأمين مدخول مالي يمكّنه من الزواج.

 

ماذا عن رحلة الخطف التي تحمل علامات استفهام كبيرة، وعلامات تعجب أكبر؟

 

يوم السبت الفائت، اتصل محمد من صفحة الحجوزات بحسن يعلمه ان عليه تأمين صور شمسية وصورة عن جواز السفر وان يبصم، وأن هناك “فان” سينطلق نهار الاحد من دوار كفررمان باتجاه البقاع حيث مكتب الشركة المزعومة، يقل مجموعة من الشبان الطامحين للهجرة.

 

وعليه، حضر حسن الى الموعد وصعد الى الفان الذي كان ينتظره وفي داخله شخصان فقط من دون البقية، بحجة انه سيقلّهم في الطريق، لكن الامر كان خدعة بحسبه، والفان ما هو الا شريك مع العصابة، يوصل الرهائن الى نقطة محددة في البقاع. “ومن ثم تم نقلي الى “رانج” في داخله 4 مسلحين اقتادوني الى منزل خارج الحدود اللبنانية في منطقة تدعى تل السبع في جرود الهرمل، ليبدأ الضرب والتعذيب والترهيب”.

 

وفق حسن، فإن الخاطفين سوريو الجنسية وهدفهم المال، “وبعدما ضربوني ضرباً مبرحاً أجبروني على تصوير فيديو أرسلوه لوالدي”. وبحسبه، فقد دار في اليوم الخامس للخطف اشتباك بين عناصر من مخابرات الجيش والخاطفين لتحرير يمني وسوري “حينها ادركت ان هناك طاقة أمل للإفراج عني”.

 

ويضيف “حين استشعر الخاطفون بالخطر، نقلوني من مكان احتجازي مكبلاً الى مكان آخر، وكانت تردهم اتصالات يسألونهم فيها عن وجودي، الى ان جرى اتصال بينهم وبين أحد المفاوضين ويبدو أنه “بيمون” اتفقوا خلاله على دفع 5 آلاف دولار بالليرة السورية وسلموني اليه، وبدوره سلمني الى مخابرات الجيش”.

 

رحلة الـ 6 ايام القاسية، حرَّمت على حسن والعائلة تصديق صفحات التواصل، بل والتحذير منها.

 

صحيح أن صفحة الخطف انتهت بالافراج عن حسن وعودته الى منزله في حاروف، ولكن ماذا عن الخاطفين، هل سيتم كشف هوياتهم والقبض عليهم، ام سيقفل الملف مع تحريره؟

 

بحسب الوكيل القانوني للعائلة المحامي اشرف الموسوي، فإنه من غير المقبول تحرير المخطوف والابقاء على الخاطف حرّاً، مؤكداً تكرار هذا السيناريو، داعياً الى ايقاف مسلسل نزيف الخطف الذي يمص دم المواطنين، ويوقعهم تحت وطاة ظروف قاهرة، ما يضرّ بسمعة لبنان سواء في طرابلس او البقاع.

 

مؤكداً ان عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة لا تكفي بالنسبة لعائلة حسن والمطلوب تفعيل دور الاجهزة الامنية والقضائية والتحقيق في عمليات الخطف المستمرة.

 

انتهت رحلة حسن الطويلة ولكن هل توقّف مسلسل الخطف؟ هل ستقوم الدولة بما يمليه عليها واجبها لوقف النزف اليومي من العذاب والابتزاز والتعنيف على ايدي من هم خارجون عن القانون والاخلاق؟

 

كيف تمّ تحرير عطوي… ومن يُقفل معابر الخطف؟

 

طريقة تحرير حسن عطوي جاءت في بيان صدر عن قيادة الجيش ـــ مديرية التوجيه يوم السبت أشارت فيه إلى أنه “بتاريخ 8/ 4 / 2022 قامت دورية من مديرية المخابرات في منطقة العريض قرب الحدود اللبنانية – السورية بتحرير السوري (ح.ك.) واليمني (م.ص.) اللذين تم استدراجهما من أحد فنادق بيروت بتاريخ 7 / 3 / 2022 واختطافهما”.

 

وأضاف البيان، “كما قامت دورية من المديرية المذكورة في منطقة قلد السبع قرب الحدود اللبنانية – السورية بتحرير المواطن (ح.ع) (أي حسن عطوي) الذي اختُطف بتاريخ 3/4/2022 بعدما استدرجه الخاطفون من بلدته كفرمان – النبطية”.

 

ووفق البيان، “بوشر التحقيق وتجرى المتابعة لتوقيف الخاطفين”. ويعني ذلك أنه لم يتم توقيف هؤلاء الخاطفين الذين يمكن أن يكونوا يحضّرون لعمليات خطف جديدة خصوصاً أن عمليات الخطف السابقة المماثلة لم يتم توقيف أي خاطفين فيها وهذا الأمر يجب أن يشكل تحدياً أمام السلطات الأمنية لضبط الحدود الفالتة بين لبنان وسوريا في تلك المنطقة ذلك أن خطف عطوي من كفررمان واليمني والسوري من بيروت لا يعتبر فلتاناً على تلك الحدود فقط بل في قلب بيروت وعلى طول الطريق من كفررمان إلى الهرمل.