IMLebanon

سوسبنس سبينس

 

داهم رئيس الحكومة حسّان دياب «سبينس» فرع الجناح، أو بالأحرى «طبّ» على «سبينس» يرافقه جيش من المرافقين مدجّجاً بجيش من كاميرات وسائل الإعلام، ليطمئنّ على «لقمة عيش» المواطن اللبناني في أيام «الضّنك» التي نعيشها، «نتعة» متقدّمة جدّاً لرئيس الحكومة «المعجوق الفاضي» فقد سرق نجوميّة الكاميرات و«الإنجازات» منه وزيرا الصحة حمد حسن ووزير الشؤون الإجتماعيّة والسياحة رمزي مشرفيّة.

 

فجأة سحب «كورونا» بساط الكاميرات من تحت قدمي الرئيس الذي يحبّ توثيق إنجازاته، وخلال الأيام الماضية تفاقم ظهور الوزيريْن أمام الكاميرات بفعل المهام الملقاة على عاتقهما، فوزير الصحة حمد حسن يعمل أكثر من 20على 24 ساعة، والرّجل للأمانة كان موضع نقد كثيرين مع اجتياح وباء كورونا للبلاد، بل لم يكن كثير من اللبنانيين يأخذونه على محمل الجدّ في هذه المحنة، والواقع أنّه حصد إعجاب اللبنانيين الشديد فهو يعمل تحت ضغط غير مسبوق في تاريخ لبنان بجهد جبّار يستحقّ عليه التقدير والتكريم بعد انتهاء هذا الأيام الصعبة التي تمر على لبنان، وعلى نفس المنوال يعمل بثقل وزارتي السياحة والشؤون الإجتماعيّة تحديداً التي تواجه كارثة على مستوى لبنان في وقت هي لا تملك فيه أدنى مقوّمات العمل، وعلى ظهرها عبء إدارة عمليّة دعم وإنقاذ للبنانيين الأكثر فقراً وعليها بناء داتا لا تملكها أصلاً بالتعاون مع عدة مؤسسات ووزارات، لذا يبقى الرجلان في عين الكاميرات، فيما الرئيس حسّان دياب فقد بسبب ضرورات الأحداث مساحته الإعلامية الأحبّ، الشاشة الصغيرة و»كومة» الميكروفونات أمامه!

 

لا نعرف من أشار على «دولته» بمداهمة «سبينس» ليعلن أن لقمة اللبناني خطّ أحمر، كان على مستشاري «دولته» أن يقترحوا عليه مكاناً آخر غير «سبينس»، لأنّ الشعب اللبناني الخائف دولته على «لقمته» يقصد أماكن أخرى غير «سبينس»، ألم يخبره أحد من مستشاريه أن الأسعار ارتفعت ثلاث أضعاف وأكثر في الأماكن التي يشتري أكثر من ستين بالمئة من الشعب اللبناني حاجياته منها، لماذا لم يداهم أسعار الـ COOP أو رمال الأصلي، أو لو شركوتيه عون، هذه أماكن تقصدها العائلات المتوسطة وفوق المتوسطة أيضاً والعائلات تحت المتوسطة كذلك، إلا إذا كان «دولته» من زبائن المكان فرغب في هزّة عصا تناسب «برستيج» ذوي الرواتب التي تتخطى الـ «عشرة آلاف دولار أميركي»!!

 

قد تكون أفضل ملاحظة تلقتها حكومة حسّان دياب ـ بالعودة إلى المأزق اللبناني الأساسي ـ اليوم وردت في البيان الصادر عن الحزب التقدّمي الإشتراكي ـ عبر الفيديو ـ الذي ترأسه النائب السابق وليد جنبلاط والذي وضع نقطة على سطر المأزق اللبناني بعيداً عن محنة كورونا التي لا بدّ أن تنتهي، مذكّراً رئيس الحكومة في البيان أنّه «لقد نفَذت الفرصة الطبيعية للحكومة لتحديد أولوياتها وخططها، ولم تخرج بعد بأي برنامج إصلاح حقيقي، بل باتت أسيرة «أشبَاح السلطة» ومصالحهما، ولا مبرّر إطلاقاً لعدم إعلان رؤيتها والتفاوض على أساسها مع صندوق النقد الدولي بدل استجداء سفراء مجموعة الدعم الذين باتت دولهم بعد أزمة الوباء بوضع اقتصادي صعب»، بعيداً عن «سوبنس» الكاميرات على رئيس الحكومة أن يخرج على اللبنانيين ببرنامج إصلاح حقيقي، لأنّه إذا كان العالم سيتغير بعد كورونا فما هو الحال بلبنان؟

 

بالأمس عدنا لنسمع «نشيد» أنّ لبنان يحتاج تمويلاً خارجياً من 10 إلى 15 مليار دولار لاجتياز أزمته المالية، في وقت تضع فيه كل دولة من دول العالم مئات المليارات على طاولات حكوماتها لإنقاذ شعوبها من وباء جعل وضع بعضها بسوء الحربين العالميتين الأولى والثانية، نعم لبنان يحتاج أكثر من هذا الرقم ربما، ولكن «من وين»؟ في وقت وبدل من أن يتفرّغ رئيس الحكومة لخطة إصلاحيّة تؤمّن مليارات بالليرة اللبنانية لنتجاوز بلاء كورونا، قرّر أن يظهر على الشاشات في توقيت خاطىء وفي مهمّة في المكان الخاطىء!!