IMLebanon

ماكرون و”حزب الله”… والإرتياح المتبادل

 

حين صافح الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد توجه اليه بالقول: هذه هي المرة الاولى التي أصافح فيها أحداً من “حزب الله” إسمه وارد على لائحة الإرهاب الأميركية.

 

لم يلتق رئيس فرنسا نائب “حزب الله” مصادفة بل هو أصر على دعوته لصفته كممثل عن “حزب الله” وأمينه العام السيد حسن نصر الله ورئيس كتلة نيابية.

 

وفق ما ورد فإن الدعوة وجهت الى رؤساء الأحزاب السياسية الرئيسية في البلد ومن بينها “حزب الله”. تتعاطى فرنسا مع “حزب الله” بواقعية سياسية إنطلاقاً من إيمانها بفتح حوار مع حزب يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين. وفي الوقت الذي يطالب فيه فريق من السياسيين بحكومة خالية من تمثيل “حزب الله” يجتمع معهم الى طاولة واحدة وبوجود رئيس ابرز دولة اوروبية ما يعد إعترافاً صريحاً بشرعيته. اما مطالبته بحكومة وحدة وطنية ولو من باب التلويح فيعني رسالة بضرورة مشاركة “حزب الله” في الحكومة وليس إستبعاده كما يطرح أو يشترط بعض خصوم الحزب.

 

تختلف مقاربته إختلافاً جذرياً عن الاميركيين الذين يرعون حروباً في مواجهة “حزب الله”. مشكلة الاميركي انه سريع التأثر بما يسمعه ويطلع عليه من تقارير. وكانت آخر انزلاقاته في هذا المجال المواجهة المفتوحة التي خاضتها السفيرة الاميركية دوروثي شيا في لبنان ضد “حزب الله” ثم انكفأت من بعدها وتراجعت ولم يعد يُرصد لها موقف حتى بعد الكارثة الأخيرة.

 

بعد وقوع كارثة المرفأ والإعلان عن زيارة الرئيس الفرنسي الى لبنان في لحظة شديدة التوتر يعيشها لبنان حيث الانقسام اللبناني وارتفاع بعض الأصوات المطالبة بلجنة تحقيق دولية، كان الخوف أن يكون قادماً وفي جعبته قرار دولي بلجنة تحقيق دولية ووضع لبنان تحت الفصل السابع وطرح المسألة على مجلس الأمن. ساد مثل هذا الاحتمال فيما كانت كل الاجواء تشير الى وجود إستثمار سياسي أميركي في الداخل في مواجهة “حزب الله”. فهل يمكن للفرنسي أن يغرد خارجه؟

 

بإيجابية ينظر “حزب الله” الى زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى لبنان وكلامه “الواقعي” في ما يتعلق بالشأن الداخلي. وخلال إطلالته أمس حمل كلام الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله نوعاً من الإشادة الضمنية بزيارته والمواقف التي أطلقها لناحية حكومة الوحدة الوطنية من خلال ترحيبه بفكرة جلوس الجميع الى طاولة واحدة.

 

لطالما كان التواصل بين الفرنسيين و”حزب الله” قائماً ومستمراً. لفرنسا علاقات تاريخية مع لبنان ومصالح وهي تبدي إنفتاحاً دائماً على كل الجهات والمكونات السياسية وتنظر الى “حزب الله” على كونه مكوناً أساسياً من هذه المكونات وله دوره وتأثيره على الساحة بما لا يمكن تجاوزه او التغاضي عنه. فضلاً عن ذلك يوجد الكثير من القضايا المشتركة التي يتشاور بشأنها الجانبان وقد التقيا مؤخراً على مقاربة الوضع المالي لناحية الحاجة الى نظام مالي جديد ومختلف.

 

كان لافتاً كيف ان الرئيس الفرنسي لم يقارب موضوع سلاح “حزب الله” من قريب أو بعيد ولم يأت على ذكره على امتداد ساعات زيارته. وأكثر من ذلك فإن مواقف الرئيس الفرنسي تصب في صلب النظرة اللبنانية للأزمة، واذا كان ألمح الى تشكيل حكومة وحدة وطنية فـ”حزب الله” بقي حتى اللحظة الاخيرة متمسكاً بتشكيل مثل هذه الحكومة لكن الرئيس سعد الحريري هو من رفض القبول بتسلم زمام رئاسة الحكومة مجدداً. وهو حتى اليوم ليس على مسافة بعيدة من تشكيل مثل هذه الحكومة متى سمحت الظروف بذلك ولم يعد سراً الحديث ان كل القوى السياسية الاساسية تغوص في بحث هادئ بعيداً من الأضواء في تشكيل حكومة جديدة استعداداً لأي حالة طارئة، خصوصاً وأن الفرصة التي منحها ماكرون لإنجاز الاصلاحات قصيرة ما يعني الدخول الى تغيير حكومي احتمالاته لم تعد مستحيلة. والمعني بترجمة الافكار التي طرحها ماكرون سواء بالنسبة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية أو صياغة عقد سياسي جديد هو الجانب الفرنسي حكماً وهو في صدد التحضير لخطوة ما من هذا القبيل، بحيث تؤكد مصادر مطلعة على الموقف الفرنسي ان ما قاله ماكرون سيكون محط متابعة من خلال وزير الدولة للشؤون الاوروبية الذي بدأت ماكينته تعمل من أجل اعداد خطة إنقاذ سياسية والمساعدة على إعادة إعمار بيروت. وأيلول لناظره قريب.