IMLebanon

طريق وعر أمام تكوين السـلطة التنفيذية!

 

لا شك في أننا اليوم أمام مأزق حقيقي لجهة مشكلة تكوين السلطة السياسية، فالمسار الذي تسلكه القوى الموجودة على الساحة لا ينبئ بأفق مضيء ومَرجو.

إنّ أسباباً عدة ضرورية لتكوين السلطة التنفيذية في هذه المرحلة:

أولاً، من ناحية السلطة، وتحت شعار أنّ المرحلة تحتاج الى الحفاظ على الميثاقية تفادياً لأيّ نزاع مع الشارع السني، وأيضاً الى رجل له علاقاته الإقليمية والدولية، يميل هوى الثنائي الشيعي الى الإصرار على عودة سعد الحريري الى السراي. وفريق رئيس الجمهورية ليس بعيداً عن هذا السيناريو، فالرجل أثبت وفاءه لكل مندرجات التسوية، بل ذهب في ممارساته الى حدّ انتقاده ضمناً من بيئته السُنيّة.

 

ثانياً، إنّ مجيء حكومة اختصاصيين مستقلين، أمر يفرّط بما بَناه «حزب الله» و»أمل» من الـ2005 حتى اليوم، وكرسّاه في اتفاق الدوحة بعد 7 أيار، وهو مبدأ «المثالثة المقنّعة»، إن بما سُمّي «الثلث المعطّل» أو «الوزير الملك»، او التوقيع الشيعي في وزارة المالية، أو حصة رئيس الجمهورية. وبالتالي، أي حكومة لا تأخذ بهذه الاعتبارات يجب ان لا ترى النور بحسب الثنائي.

 

ثالثاً، إنّ إحجام الدول العربية الصديقة للبنان، وتحديداً السعودية وبعض دول الخليج، عن اتخاذ أي مواقف تجاه التطورات في لبنان، يشجّع فريق السلطة على محاولة تثبيت مداميك سلطة تشبه تلك التي كانت قبل 29 تشرين الأول، علماً أنّ أصداء ما يدور في أروقة المملكة السياسية وصلت الى بعبدا والضاحية، علماً انّ الرياض لن تتدخل في الشؤون اللبنانية، واللبنانيون يعرفون مصالحهم جيداً.

 

رابعاً، يطمئن «حزب الله» الى أنّ التكليف سيحصل الاثنين بحسب الالتزامات التي حصلت بين الفرقاء، بل يذهب الوزير محمود قماطي الى أكثر بالكشف عن معطيات وصلت الى المسؤولين اللبنانيين من أكثر من دولة أوروبية وعالمية واقليمية عن وعود جدية بمساعدات بعد تشكيل الحكومة لئلّا يصل لبنان الى الانهيار والفوضى».

 

هذا المعطى قد يدعمه ما ورد عن ان مجموعة الدعم الدولي للبنان تجتمع في 11 كانون الأول في باريس، إلا أنّ المفارقة انّ الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة، تعترض على منح لبنان أي أموال اذا لم تأخذ الدولة برسالة الشارع. ورسالة الشارع لا تطالب بحكومة تكنو-سياسية، أي بمعنى آخر عودة الطبقة الحاكمة نفسها، وبحسب القاموس الغربي عودة «حزب الله» الى السلطة التنفيذية.

 

واذا كان سعد الحريري مطمئناً الى وعود الدول الكبرى، فلماذا يقبل بمجيء غيره الى رئاسة الحكومة؟

من هنا، بدأت الحركة على خط «بيت الوسط» تأخذ منحى مختلفاً، قد تعيد خلط الأوراق في الاستشارات، وهو ما يستطيع الحريري أن يبرّره عبر سيناريو صعوبة «تسويق» سمير الخطيب لسحب الميثاقية عن الاستشارات وتعطيل عدم وصول الحريري الى السراي، خصوصاً انّ أرضية الشارع السني مهيّأة بل تفضّل هذا الخيار، بالتزامن مع الموقف التصعيدي لرؤساء الحكومات السابقين ثم كلام نجيب ميقاتي عن تأييده للحريري، الى كلام نهاد المشنوق، ولا تنته بوقوف دار الفتوى على الحياد، ولو علناً.

 

وفيما انّ انسحاب سمير الخطيب قد يكون مطروحاً في ذهن الرجل اذا رأى أنّ طريق السراي باتت مقفلة، فإننا أمام معضلة حقيقية كبيرة على مستوى إعادة إنتاج السلطة، خصوصاً أنّ الثوار بدورهم لا يطرحون بديلاً لتركيبة إنقاذية، بل يطلبون من السلطة الحاكمة ان تمنح صلاحيات استثنائية لسلطة يريدونها بمثابة محكمة لكلّ الفاسدين، وهذا يعني أنهم يطلبون ممّن هم في السلطة حالياً أن يحاكموا أنفسهم، وأن يضعوا المشانق على رقابهم، وبالتأكيد هو أمر لن يتحقق.

 

وهذا يوصِل الى معضلة أكبر، وهي: كيف سيتم تعيين حكومة اختصاصيين مستقلين مع صلاحيات استثنائية أو من دونها؟ ومن هي السلطة التي ستمنحهم الشرعية؟ أسئلة لا جواب عنها حتى اللحظة، خصوصاً أنه معلوم انّ السلطة الدستورية التي ستعيّن هؤلاء هي مجلس النواب، أي القوى السياسية الموجودة الآن في البرلمان.

 

هذا كلّه يتزامن مع غياب المرجعية التي تفرض الحلول، معارضة مفككة، وعدم قدرة على إحداث ثقب كبير داخل الجدار، ما يصعب معه الجزم بما يمكن أن يتحقق من الآن الى الاثنين، ويطرح السؤال الذي لطالما اشتهر به زعيم المختارة، إلى أين؟