IMLebanon

«حزب الله» – «التيار الحر»: هذا هو مصير «التفاهم»

 

يعكس العدد الكبير والقياسي للمرشّحين الى استحقاق 6 أيار، حيويةً انتخابية غيرَ مسبوقة. لكنّ الأمر لم يتوقف عند هذه الحدود، إذ إنّ حسابات الربح والخسارة تحوّلت لدى بعض المرشّحين الى هاجس حقيقي، يسبّب لهم القلق والأرق في الليل.

يروي أحد الخبراء الانتخابيين أنه يتلقّى أحياناً اتّصالات هاتفية من مرشحين، بعد منتصف الليل أو حتى في مطلع الفجر، يطلبون التدقيق في بعض الوقائع والارقام الانتخابية، والاستفسار عن احتمالات الفوز والهزيمة في هذه الدائرة أو تلك، مضيفاً: «إنها حقاً هستيريا إنتخابية!».

وإذا كانت «ثعالب» القانون الجديد، قد فرضت تغييراً في قواعد اللعبة الانتخابية وغلّبت مصالح «الأنا» الحزبية على ما عداها، فإنه يمكن القول إنّ تحالف «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» يخضع، بفعل هذه المعادلة المستجدّة، الى اختبار إضافي ودقيق، على وقع التباينات الانتخابية والتمايزات السياسية، ما يدفع الى التساؤل عمّا إذا كان تفاهمُ مار مخايل سيخرج سليماً من تحدّيات هذه المرحلة، ووساوس شياطينها؟

رغم أنّ الملاحظات المتبادَلة بين التيار والحزب بدأت تخرج الى العلن أخيراً، بعدما كانت مزوّدة في السابق بـ«كواتم صوت»، إلّا أنّ قيادتي الطرفين تحرصان خلال لقاءات تتمّ بعيداً من الأضواء، على التأكيد في الوقت ذاته أنّ الجانب الاستراتيجي في تحالفهما صلبٌ ومتين، ولن يتاثر بالخلافات التكتيكية التي تحصل من حين الى آخر.

وضمن هذا السياق، ينقل العارفون عن أوساط قيادية في الحزب تشديدها على أنّ مبدأ التفاهم التاريخي مع «التيار الحر» ليس قابلاً للزعزعة، وأنّ هذا التفاهم ثابت وقادر على التكيّف مع التباينات الظرفية، وصولاً الى تجاوزها، من دون السماح لها بأن تعبث بما تمّ إنجازُه حتى الآن.

ويؤكد المطلعون أنّ ما يحمي «البنية التحتية» التي تقوم عليها علاقة الطرفين هو أنّ هناك اعترافاً متبادَلاً بمساحة من التمايز والخصوصية، وأنّ كلاهما يدرك من البداية أنّ التحالف لا يعني الذوبان، إضافة الى أنّ كلّاً منهما يعتمد الوضوح والمصارحة حيال الآخر في اللقاءات المغلقة، الامر الذي يبقي أيَّ اختلاف تحت السيطرة.

وفي المعلومات، أنّ الحزب أبلغ التيار تفهّمَه للاعتبارات التي يمكن أن تتحكّم بسلوكه في بعض الدوائر وأنه يراعي الضرورات التي قد تفرضها عليه المصلحة الانتخابية والحاجة الى تحقيق مكاسب هنا أو هناك. وهذا التفهّم يسري أيضاً على مقاربة الحزب لتموضع اصدقاء آخرين له، يدرك أنهم يحتاجون الى تحالفات براغماتية، عابرة للاصطفافات السياسية التقليدية، من أجل تحقيق الفوز.

وينطلق الحزب في واقعيّته، ومراعاته لخصوصيات الحلفاء، من معرفته بأنه الأقدر على التحمّل والاحتواء، ثم مِن قناعة لديه بأنّ قانون الانتخاب المعتمَد يفرض بطبيعته لوائح انتخابية براغماتية، يلتقي أطرافُها حول مصالح متقاطعة وليس حول قناعات مبدئية.

وحتى الحلفاء الذين تجمعهم الخيارات الاستراتيجية قد يضطرون، نتيجة مفاعيل القانون، الى الافتراق الموضعي في دوائر معيّنة، لأنّ من شأن ذلك أن يسمح لهم بتحصيل مكاسب مشترَكة، ستكون متعذّرة في حال الائتلاف.

ويشير العارفون الى أنّ «حزب الله» يفترض أنّ الانفصال عن «التيار الحر» في جبيل، على سبيل المثال، يعود بالمنفعة الانتخابية على الطرفين، بحيث ترتفع عندها احتمالات فوز المرشح الشيعي للحزب والمرشحين المارونيين للتيار، في حين أنّ تحالفهما ضمن لائحة واحدة قد يؤدّي الى فقدان التيار البرتقالي أحد المقعدَين المسيحيَّين.

كما أنّ التباعد الانتخابي التكتيكي سيشمل على الارجح مناطق اخرى، لكن ليس على حساب تفاهم مار مخايل الذي لا يبدي أيٌّ من الجانبين استعداداً للتفلّت منه، حتى إشعار آخر، بل إنّ فوزهما بأكبر عدد ممكن من المقاعد، كلٌ على طريقته، سيصبّ بعد الانتخابات في خانة حماية البعد الاستراتيجي لهذا التفاهم.

ولا يبدو «حزب الله» قلقاً على مصير مرشحيه من الشيعة في كل أو معظم الدوائر التي تعنيه. ما يهمّه بالدرجة الأولى رفع نسبة الاقتراع في أوساط بيئته الى الحدّ الأقصى، بغية توجيه رسائل سياسية تتصل بحجم الاحتضان الشعبي للمقاومة من جهة، ولضمان الحصول على أكبر حواصل إنتخابية ممكنة في مبارزة الأرقام من جهة أخرى.

ولعلّ دائرة بعلبك- الهرمل تستحوذ على الاهتمام الأوسع لدى الحزب، كونها ستشكّل «خطّ التماس» مع المحور السعودي الذي يأمل في أن يجتمع تيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» ومرشحون شيعة في لائحة واحدة ضد الحزب. وللدلالة على ما تختزنه تلك الدائرة من حساسية، يقول أحد المعنيين مباشرة بملفّها: «إذا أردت أن تعرف ماذا جرى في السعودية بين الحريري ومسؤولي المملكة، فعليك أن تعرف ماذا سيجري في بعلبك- الهرمل..»!.