IMLebanon

هل ترتفع وتيرة الهجرة غير الشرعية في 2023؟

 

 

بعد حادثة غرق مركب لمهاجرين غير شرعيين، لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، قبالة سواحل طرطوس السورية في أيلول الماضي، وما أثارته حينها من بلبلة إعلامية ومناطقية ومن ضغوط على المهرِّبين والمهرَّبين على السواء، ظنّ البعض أن هذه الحادثة ستطوي قضية تهريب المهاجرين عبر البحر من مناطق الشمال اللبناني بشكل كامل وربّما إلى الأبد.

 

غير أنّ هذا الإعتقاد، هناك من يخالفه ولا يتوقّع سريانه طويلاً. فارتدادات مركب طرطوس بحسب هؤلاء لن تستمرّ لأكثر من بضعة أسابيع ريثما تهدأ الأوضاع ثم تعاود هذه الموجة تصاعدها، لا سيّما أنّ الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في لبنان وسوريا لم تتغيّر. وما عزّز هذا المنحى، قول أقرباء ضحايا وناجين من على الحدود وقتها، «إنّهم لو استطاعوا جميعاً الهروب من هذا الجحيم فلن يقصّر أحد».

 

وبالفعل، لم تتوقف رحلات الهجرة بعد مركب طرطوس وإن خفّت وتيرتها، فسجّل أكثر من عملية تهريب مماثلة، وبمراكب أكثر بدائية من تلك التي كانت تستخدم في الرحلات السابقة، ولكنّ عناصر الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية تمكّنوا من توقيف هذه الرحلات لوجود تقاطعات أمنية أدّت إلى كشف خيوطها، لا سيّما أنّ المهرّبين هذه المرّة ليسوا معروفين بهذا «الكار» كما كان يحصل في رحلات سابقة، وإنّما هم «مستجدّون» على سوق التهريب وبعضهم يسيّر رحلة للمرة الأولى كما يبدو، لكنّهم خففوا من الأحمال تفادياً للغرق.

 

وبعد حادثة مركب طرطوس وقبل مركب سلعاتا الأخير كان الجيش قد أعلن عن إحباط رحلة هجرة غير شرعية من شاطئ شكا أيضاً، ورحلة أخرى انطلقت من شواطئ العريضة في عكار، والرحلتان كانتا بمراكب بدائية وبعدد لم يتجاوز 50 راكباً. رحلة سلعاتا مشابهة لهما من حيث التحضير غير المتقن، إلا أنّها زادت عنهما بعدد الركاب الذي يوازي مركب طرطوس بأحماله، ما يدلّ بحسب المعلومات على عودة خطّ التهريب إلى الإنتعاش مجدّداً.

 

وعن رحلة سلعاتا الأخيرة فقد أعلن الجيش في سلسلة تغريدات له عبر «تويتر» عن إنقاذه أكثر من مئتي مهاجر بعد غرق القارب الذي كان يقلّهم قبالة السواحل الشمالية في منطقة سلعاتا. والجديد في هذه الرحلة وجود النسبة الكبرى من الركاب على متنها من السوريين، مقابل اللبنانيين والفلسطينيين، وهذا ما يفسّر الحذر الكبير لدى اللبنانيين والفلسطينيين من هذه الرحلات وممّن يديرها بعد غرق مركب طرطوس وبعد تمكّن الجيش والقوى الأمنية من تعقّب باقي الرحلات المشابهة ومنعها.

 

وفي معلومات خاصة بـ «نداء الوطن» فإنّ «التعاون الأمني وتبادل المعلومات بين الجانبين اللبناني والسوري حيال مسألة الهجرة غير الشرعية عبر سواحل البلدين قد يعزّزان بشكل ملحوظ أكبر بعد حادثة غرق مركب طرطوس، والذي كان على متنه أشخاص سوريون من سكان الداخل السوري وليسوا من النازحين وأتوا من الداخل إلى لبنان وهاجروا بعدها بذاك المركب». وتضيف المعلومات أنّ «التعاون الأمني بين الجانبين هدفه منع قيام أي رحلة مشابهة في المستقبل، ومحاولة توقيف منظّميها قبل انطلاقها».

 

وأشارت المعلومات الواردة من الحدود اللبنانية السورية الشمالية إلى أنّ الجانب السوري قد عزّز انتشاره الأمني وتواجد عناصره على حدوده الشمالية مع لبنان ودعّم بالتالي نقاط التفتيش، وذلك بعد حادثة مركب سلعاتا. وقالت مصادر مطّلعة إنّ «هذه الإجراءات تأتي من أجل محاولة ضبط عملية تهريب البشر من لبنان إلى أوروبا لا سيّما المواطنين السوريين الذين يدخلون إلى لبنان ثم يتمّ تهريبهم منه عبر مراكب غير شرعية نحو أوروبا».

 

وتشير المصادر إلى أنّ ما تشهده وتيرة الهجرة غير الشرعية من هدوء في هذه الفترة مردّه إلى عاملين أساسيين: الأول، التوتر الذي أعقب حادثة غرق مركب طرطوس والتشديد الأمني بعدها ومحاولة منظّمي الرحلات تلك البحث عن وسائل أفضل من المراكب الخشبية التي تغرق بمعظمها، والثاني يتعلّق بأحوال الطقس التي لا تسمح بتنظيم مثل هذه الرحلات في أثناء العواصف والنوّ، وبأن منظّمي الرحلات يحاولون استكشاف الطقس لحدود أسبوعين قبل تسيير أي رحلة وهذا ما يفسّر انطلاق آخر رحلة قبل أيام والتي أنقذها الجيش، الذي جاء في أوقات هدوء الأحوال الجوية. ومن الطرق التي يرجّح مطّلعون أن يلجأ إليها منظّمو الرحلات بحسب ما يتناقل من أخبار، أن يتمّ اللجوء «إلى الإعتماد على السفن التي تنقل البضائع لكي تكون هي وسائل نقل الركاب المهاجرين بطرق غير شرعية».

 

في غضون ذلك، عاد الحديث عن رحلات الهجرة في البحر بين الشبان شمالاً. ومن المتوقع أن يشهد مطلع عام 2023 حركة تهريب للأشخاص، وهذا ما أكده مصدر أمني شمالي لـ»نداء الوطن». فمن الواضح أن هذه العمليات لن تتوقف طالما أن أغلب الذين يهرّبون بالبحر هم إمّا عائلات فقدت الأمل بالبقاء بعدما وصلت أوضاعها إلى الأسوأ فاضطرت إلى أن تبيع بيوتها أو ممتلكاتها لتأمين آلاف الدولارات لهذه الغاية، أو أشخاص صدرت بحقهم أحكام أو ملاحقات قانونية ويريدون الهرب من هذا الواقع، أو عائلات سورية هاربة من الضغط الإجتماعي والمعيشي في الداخل السوري، وهناك دائماً مهرّبون جاهزون لإتمام هذه العمليات.