IMLebanon

حركة الموفدين الدوليين بلا بركة.. والمشهد الإقليمي يمدِّد فترة «الستاتيكو» اللبناني

المُفرطون في التفاؤل لا يرصدون إمكانية إنتخاب رئيس في الربع الأول من العام القادم

حركة الموفدين الدوليين بلا بركة.. والمشهد الإقليمي يمدِّد فترة «الستاتيكو» اللبناني

إسقاط سلام الملفات الخلافية من جداول أعمال مجلس الوزراء يُنقذ الحكومة من التهشيم

يتعلّق لبنان في هذه المرحلة بحبل حركة الموفدين الدوليين علّ هذا الحبل ينقله من ضفة الشغور والشلل الى ضفة ملء الشغور بدءاً بانتخاب رئيس للبلاد، وانتهاءً بوضع قانون جديد للانتخابات يؤدي الى تقصير العمر الممدّد للمرة الثانية لمجلس النواب، وما بينهما من ملفات بلغت سماكة الغبار عليها وهي على رف الانتظار منسوباً عالياً بفعل ما يحيط بها من خلافات سياسية.

وإذا كان لبنان في هذه الفترة يشكل قبلة العالم حيث ما أن يطير موفد دولي حتى يحطّ موفد آخر، فإنه لم تبرز من خلال المحادثات التي أجروها مع المسؤولين اللبنانيين أي معطيات تفيد بأن أياً من هؤلاء يحمل مبادرة أو طروحات محددة من الممكن أن تكون محطة انطلاق باتجاه اجتياز حقل ألغام الاستحقاق الرئاسي، اللهم باستثناء ما يحرص عليه في هذه الآونة السفير البابوي غابريال كاتشيا لجهة التأكيد بأن الظروف المحلية والإقليمية والدولية باتت مؤاتية لإجراء الانتخابات الرئاسية من دون أن يكشف عن الأسباب الموجبة التي حملته على هذا التفاؤل الى هذا الحدّ، مع أن المفرطين في التفاؤل في ما خص هذا الاستحقاق لا يتوقعون انتخاب رئيس جديد أقله في الربع الأول من العام القادم، وهم يبنون حساباتهم على قاعدة استحالة تمرير هذا الاستحقاق قبل تبلور ملامح المشهد الإقليمي خصوصاً في ما يتعلق بالاتفاق الأميركي – الإيراني على الملف النووي وانسحاب ذلك على ترميم للجسور بين طهران والرياض.

وما يعزز الاعتقاد هو الفرملة التي برزت على خط الدفع في اتجاه انطلاق عجلة الحوار بين «حزب الله» و«المستقبل» حيث أن الحراك في هذا الاتجاه بدأ يأخذ منحى تباطؤياً بعد أن برزت عقبات يُقال أنها تقنية حالت دون تحديد موعد لهذا الحوار، وهو ما دفع الرئيس بري الى القول بأنه فعل كل ما يُطلب منه والباقي يتعلق بالطرفين المعنيين، إذ علم في هذا المجال أن التأخير مردّه الى عدم جهوز جدول الأعمال مع بقاء الرغبة المشتركة في حصول هذا الحوار، وهو ما يعني أن أي تأخير الى أي خط من شأنه أن يجرّ تأخيراً على الخط الآخر.

ويصف مصدر وزاري زيارة الموفدين الدوليين للبنان والتي كان آخرها نائب الأمين العام للأمم المتحدة بأنها حركة من دون بركة، حيث أن هؤلاء الموفدين كانوا مستمعين أكثر مما هم متحدثين، وبالتالي فإنهم لم يحملوا أي مبادرات أو صيغ حل للمشاكل الموجودة لا سيما على خط الفراغ الرئاسي.

وفي تقدير المصدر أن لا شيء موضوع حالياً على نار حامية أقله في خلال الثلاثة أشهر المقبلة، وهو ما يعني أننا سنكون أمام حالة من الـ «ستاتيكو» على كافة المستويات، وهو يبني تقديراته على المشهدين الإقليمي والدولي، حيث أن واشنطن وروسيا لم يتفاهما بعد على الملف الأوكراني إضافة الى الملف السوري مما يجعل العلاقات بينهما سلبية، وكذلك فإن الاتفاق النووي بين الغرب وإيران لم يتبلور بصيغته النهائية كما كان يؤمل له في الربع الأخير من الشهر الماضي، وكذلك فإن العلاقة ما تزال غير دافئة بين إيران والسعودية، كل هذه الأمور مجتمعة تجعل الفرصة غير مؤاتية لانتخاب رئيس للجمهورية.

وامام هذا الواقع الضبابي فإن المصدر الوزاري يرى ان الحوار الذي يحضر له ما بين «حزب الله» و«المستقبل صحي ومفيد في هذه المرحلة التي هي أقرب إلى الوقت الضائع في ظل الأفق المسدود امام انتخاب الرئيس غير ان هذا الحوار سيقف حكماً على عتبة الاستحقاق الرئاسي وهو لن يلجه على الإطلاق، وأن جل ما سيحققه تبريد الساحة الداخلية وتنفيس احتقان الشارع وهذا ان تحقق يكون انجازاً داخلياً من الممكن التأسيس عليه في حال نضجت أي تسوية محتملة في المنطقة حيث ان الملف اللبناني يبقى الأسهل من بين الملفات المفتوحة، من دون ان يسقط المصدر من حساباته إمكانية انطلاق هذا الحوار في الفترة الفاصلة بين عيدي الميلاد ورأس السنة.

وفي رأي المصدر ان المهم والأكثر إلحاحاً في هذه الفترة هو المحافظة على الأجواء الموجودة بين مكونات الحكومة والقفز فوق أي حالة من الحالات التي قد تفجر هذه الحكومة وتطيح بها، لأننا إن حصل ذلك لا سمح الله سنكون امام أزمة داخلية ما انزل الله بها من سلطان.

ويؤكد المصدر ان النهج الذي ينتهجه الرئيس تمام سلام في إسقاط أي بند خلافي من جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء هو نهج صحيح ويخدم المصلحة العامة، لأن هذه المرحلة غير صالحة على الإطلاق لأي خلافات داخل الحكومة من شأنها ان تزيد الطين بلة، ولا ضرر في ان تكون الأجواء أجواء هدنة بين مكونات الحكومة لتمرير هذه الفترة التي تشهد فيها المنطق مخاضاً عسيراً في أكثر من مكان، خصوصاً وأن القريب والبعيد يُدرك بأن الانتخابات الرئاسية غير موضوعة على بساط البحث الجدي لا في لبنان ولا خلف البحار، وبالتالي فإن كل ما يُحكى بهذا الشأن لا يخرج عن إطار استخراج الرأي وتبادل الأفكار من دون ان تصل الأمور إلى حدّ التفكير بابتداع الصيغ التي تؤدي إلى إخراج الملف الرئاسي من النفق.

وينبه المصدر إلى إمكانية ان تشهد فترة المراوحة بعض النتؤات الأمنية التي تبقى محصورة في امكنة محددة، كون ان القرار الإقليمي والدولي حاسم في اتجاه ان يبقى لبنان تحت مظلة تقيه تبعات ما يحدث في محيطه على مستوى واسع، مع التأكيد على ان الإجراءات ناجحة وقادرة على احتواء أي محاولة لتوسيع بيكار أي حادث أمني واخماده في مكانه.