IMLebanon

الاتفاق النووي الإيراني: الخفيّ والمكشوف في السياسة

وسط البيانات وردود الفعل، تبرز تحليلات وتوقّعات وتشويش. معسكرات معارضي الاتفاق النووي مع إيران هي الأعلى صوتاً لكنها الأقل فاعلية.

قال نتنياهو، في انتقادات متوقَّعة، إن من شأن اتفاق نووي “يستند إلى الاتفاق الإطار هذا أن يهدّد بقاء إسرائيل”. لقد وصلت إلى مسامع الدول الست المشارِكة في المفاوضات نسخ متعدّدة عن هذا الزعم من قبل، ولا بد أنها استنتجت أنه ليس صحيحاً. لا بل أفضل من ذلك، الأرجح أنها توقّعت رد فعل إسرائيل، وربما أرست بعض الدفاعات في الاتفاق الإطار كما أفسحت في المجال لتنقيح اللغة وإضافة تعديلات وفرض شروط.

لقد رأى هذا الاتفاق النووي النور بعد عام كامل من المفاوضات تخلّلته بضعة أيام من التشنّج عقب انطلاق الهجمات الجوية الدموية التي تقودها السعودية على المتمردين الشيعة المدعومين من إيران في اليمن. إنه تالياً انعكاس حقيقي للوضع على الأرض.

يضع هذا الواقع إيران في الصدارة في موقع القوة الإقليمية، ويجعلها أقرب بكثير إلى تحقيق طموحاتها سواء كانت نووية أو غير ذلك. ويضع إسرائيل في حال تأهّب قصوى لأن عدوها لم يعد عبارة عن مجموعة من الدول العربية الضعيفة التي تذعن للضغوط كلما أطلقت إسرائيل تهديداتها، كما كان الحال خلال العقود الماضية. ويُظهر أيضاً أن إدارة أوباما تتحلّى بقدر كبير من الجدّية في العمل على تسوية هذا الوضع كما تراه مناسباً، وليس كما ترتاح اليه إسرائيل.

نستنتج من الاتفاق النووي الإيراني أن أحد المتنمرين في المنطقة تغلّب إلى حد ما على المتنمر الآخر الذي كان هو المنتصر خلال العقود الماضية. لا شك في أن إيران فازت في هذه المعركة، وإذا لم تحصل تغييرات فعلية على الفور وبطريقة حاسمة، يمكن أن يحقّق المتنمّر مزيداً من المكاسب.

لنكن واضحين، يجب ألا ينتصر أي متنمر في المعارك أو الحروب، ولكن ما دام الاستقطاب – الديني والوطني والإقليمي – يستمر في التفشّي والتوغّل عميقاً، فلن تعود القوة في الشرق الأوسط في أيدي الأذكى أو الأنسب بل في أيدي المتنمر الأشد جنوناً الذي ليس لديه الكثير ليخسره.

يتخبّط الشرق الأوسط الآن في حال من الفوضى القصوى. يتواجه السنّة والشيعة في قتال دموي اندلع للتو ويمكن أن يستمر سنوات طويلة. وسوف يظل المسيحيون وسواهم من الأقليات يتعرّضون للاضطهاد الى أن يُلغوا أو لا تعود لوجودهم أية قيمة.

وحدها إسرائيل تحذّر في خطابها من مخاطر حيازة إيران السلاح النووي. في الواقع، يجب أن تدق نواقيس الخطر في أنحاء العالم للتحذير من إسرائيل النووية وإيران التي يمكن أن تصير نووية مستقبلاً. ويجب أن يرتفع الصراخ عالياً ضد النظام السوري الذي يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، والمضاعفات التي يمكن أن تترتب على المنطقة بأسرها.

نرى في لعبة السياسة، مرةً أخرى، أن ما هو مخفي أشدّ خطورة وإثارة للقلق إلى حد كبير مما كُشِف على الملأ!