“لا غزّة ولا لبنان، روحي فداء إيران…”.
بهذا الهتاف الوطني إنطلقت التظاهرات الإيرانية الحاشدة منذ بضعة أشهر احتجاجاً على الأزمة المعيشية الخانقة.
هذا كلامٌ لو قال مثلَهُ اللبنانيّون:
لا غزّة ولا إيران، روحي فداء لبنان.
لما وقعت في لبنان حرب، وإنْ حصلَتْ خاض اللبنانيّون جميعاً غمارَها.
لا غزَّة ولا إيران، لا للشرق ولا للغرب، هي المعادلة التاريخية لحكومة الإستقلال الأولى، وهي المفتاح السحري الذي يقفل أبواب الحرب ويفتح أبواب وحدة لبنان الوطنية وصموده التاريخي.
“سندافع عن الأرض والشعب والشرف وسنواجه الجميع كما نواجه إسرائيل”.
الشيخ نعيم قاسم
“إنّ إيران لن تتخلّى عن دعم حزب الله المقاوم والمنتصر”.
بيان لحزب الله
“إنّ إسرائيل ستقترب من نهاية وجودها”
المرشد مجتبى خامنئي: 26 آذار الفائت
هذا كلام على ما يحمل من طموح وأمنيات يفتح النار على جبهتَين…
جبهة إسرائيلية ضدّ لبنان بذريعة أنّ حزب الله يشكّل تهديداً وجودياً لإسرائيل، ومن حقها الدفاع عن نفسها.
وجبهة لبنانية مفتوحة ضدّ إسرائيل، إنطلاقاً من مبدأ عقائدي، قومي وديني، يبرّر المقاومة لإزالة إسرائيل من الوجود “وقد اقتربت نهاية وجودها”.
ولكن، هل نحن نضمن حرباً مفتوحة لإزالة إسرائيل من الوجود من دون أن تؤدي إلى إزالة وجودنا؟
من الإجحاف أنْ ننكر، ما كان للمقاومة الإسلامية في لبنان المتمثلة بحزب الله من جولات ميدانية جريئة سجّلت بها أهدافاً نوعية ضدّ العدو الإسرائيلي.
ولكن لماذا التفرّد بالقرار الوطني المصيري… ولماذا تكون المقاومة إسلامية كأنما علينا أن ننقسم مذهبياً حول الأرض والشعب والشرف.
ها هو الجنوب يزحل والشعب يرحل، والأقدام الهمجية تدنِّس قداسة الأرض حيث وطِئتْ أقدام المسيح، والأرض تمتزج برفات أبطالها.
“لقد مات أهلي”.
هذا ما قاله جبران خليل جبران في أعقاب الحرب العالمية الأولى.
الدول المعنية بالحرب تتَّجه نحو إنهاء الحرب بالمفاوضات…
حكومة لبنان تفاوض العدو، وهي متّهمة بالتواطؤ مع مَن تفاوضُهُ…
هناك تنافسٌ بين أميركا وإيران على أُبوَّةِ لبنان…
وهناك تنافس بين لبنان وإيران على بُنوَّةِ حزب الله…
إذاً، مَن يفاوض باسم لبنان؟
هل لبنان: الوطن السيّد الحرّ المستقل بموجب دستور الطائف؟
أو لبنان: المستهلك المستضعف والمغتَصبُ الأرض بموجب دستور الميدان؟
وكيف إذاً، سيتحّرر الجنوب؟
إذا كان الجنوب سيتحرّر كمثل ما كان لمدينة صيدا مع العهد الفارسي حين أقدم سكانها على إحراقها والإحتراق فيها مفضّلين الموت على الخضوع، أو كمثل مقاومة صور الشرسة للإسكندر حتى تدميرها وتشريد أهلها.
ولكن عند ذاك كان السكان كلّهم جميعاً في صيدا وصور متَّفقين على قرار الإنتحار.
ما رأيكم لو نستخدم سلاحاً آخر في مواجهة إسرائيل وهي التي ترشدنا إليه.
“مئير كاهانا” حاخامٌ وسياسي قومي يهودي مؤسس حركة “كاخ” سنة 2025 مهمتها الدفاع عن وجود اليهود هو الذي قال: “إنّ النموذج اللبناني الذي يتفاعل فيه تعدّدُ الديانات والثقافات يشكّل خطراً وجودياً على الدولة العبرية”.
تفضّلوا إذاً وعزّزوا هذا السلاح بديلاً من سلاح الإنتحار.