IMLebanon

المأزق بين العراق ولبنان

 

 

يكثر الحديث عن ربط الحراك الشعبي في لبنان بانتفاضة العراقيين بداية الشهر نفسه. أحد أسباب الربط هو الدور الإيراني في البلدين عبر حلفاء طهران.

 

“حزب الله” عبّر عن توجسه من “المؤامرة” التي تارة ينفيها وأخرى ينسبها إلى السفارات وأحزاب معارضة له ولحلفائه في السلطة، لا سيما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

 

منشأ هذا الربط في العراق هو وضوح الانتفاضة الشعبية في تحميل الهيمنة الإيرانية على مقدرات بلاد الرافدين مسؤولية أوضاعها المعيشية المزرية، في بلد غني بثرواته وقدراته البشرية الهائلة. لم يهدر اللبنانيون المنتفضون بشعار “إيران برا برا برا” كما فعل العراقيون. وعلى أهمية دلالة خروج المناطق الشيعية في لبنان، عن قاعدة الولاء المطلق فجاهر كثر بالنقمة حيال دور “حزب الله” عبر شراكته في تغطية المحاصصة، وحماية الفساد والهدر وإفقار مواطني هذه المناطق، فإن لدى الشعب العراقي ما يفوق ذلك من مؤشرات عن أن إيران البلد الجار شريك في الموبقات التي حفرت ندوب الجسم العراقي.

 

أرقام الجشع الاستثنائي لدى الطبقة الحاكمة في العراق منذ تسلمت الحكم عقب إسقاط صدام حسين خيالية: رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي سبق أن تحدث عن اختفاء 400 مليار دولار أميركي. والبعض الآخر يتحدث عن نهب 700 مليار دولار. طهران استفادت، على الأقل في مرحلة العقوبات الدولية عليها قبل الاتفاق النووي، مما نهبه حلفاؤها من أجل تمويل الميليشيات التابعة لها، أي “حزب الله” والحوثيين والميليشيات المقاتلة في سوريا بقيادة “الحرس الثوري”، و”حماس” و”الجهاد الإسلامي”… وغيرها من الأذرع الأمنية. هناك مسؤولون عراقيون كشفوا عن ذلك من باب تبرئة من تهمة السرقة. لا تتوقف روايات العراقيين عن الفوترة المضاعفة لأسلحة وذخائر زودت بها طهران الجيش العراقي و”الحشد الشعبي” لمحاربة “داعش” والإرهاب… فهل على المسؤولين الإيرانيين أن يستغربوا هتاف المتظاهرين العراقيين ضد إيران لا سيما في المناطق الشيعية، مثل كربلاء والبصرة والناصرية في الجنوب، وحتى الأحياء الشيعية في بغداد؟ يصعب تجاهل انتفاض عروبة الشيعة العراقيين إزاء سطوة طهران واستعلاء قادتها عليهم، ولو كان ذلك عبر ولاء جزء من قواهم السياسية والميليشياوية؟ وهل يكفي اتهام “الإخوان المسلمين” وأطراف خارجية بتحريض المناطق الشيعية، لإنكار الأذى الذي ألحقته السياسة الاستتباعية لطهران؟ أما الروايات عما سببته الشراكة بين حكام العراق وبين الاحتلال الأميركي من عقود خيالية فهي لا تحصى.

 

الخبراء يقدرون كلفة الفساد اللبناني بـ 6 مليارات دولار سنوياً أي ما يفوق العجز، لكن الظروف تختلف بين البلدين. وإذا كان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله طلب ممن يتهمون إيران بالتدخل في لبنان بدليل حسي على تدخلها، فإن الفارق هو أن طهران قد لا تحتاج إلى زيارات دورية لقاسم سليماني إلى بيروت مثل الزيارات التي يقوم بها إلى بغداد وغيرها. دور “حزب الله” في لبنان يغني عن هذا القدر من التدخل. ومشكلة لبنان أن “حزب الله” مكلف بالتدخل في دول أخرى من سوريا إلى اليمن ودول خليجية وفي العراق نفسه، بالنيابة عن إيران.

 

في العراق “ممنوع” على عادل عبد المهدي أن يستقيل تحت ضغط الشعب، لأن خروجه يعمق الأزمة ويفتح لحكام إيران مأزق تراجع نفوذهم في البلد المحوري على الصعيد الإقليمي، فيضطرون للدفاع عن النظام في طهران، كما قال أكثر من مسؤول إيراني. في لبنان رضخ سعد الحريري لضغط الشعب فيما الحاجة للإنقاذ الاقتصادي تتجنب مسألة سلاح “الحزب”، لأن الأولوية لمنع الانهيار الكبير.

 

مع أن اللعبة الكبرى هي في العراق، فإن مساهمة “الحزب” في تأخير تأليف الحكومة بسبب قلقه على موقعه في السلطة، قد تعمق مأزقه ومأزق لبنان.