IMLebanon

هل سلكت طريق عون الى بعبدا؟

دفعت موازين القوى الجديدة في المنطقة إلى خلط أوراق التحالفات السياسية في لبنان.

وشكّل التدخُّل الروسي القوي في مقابل الإنكفاء الأميركي عن المسرح السوري، ورفع العقوبات الغربية عن إيران، إختلالاً في التوازن الإقليمي، خصوصاً في ظل انشغال المملكة العربية السعودية في حرب اليمن وتداعيات إنخفاض سعر النفط بشكل دراماتيكي، وابتعادها عن الإهتمام بالساحة اللبنانية في هذه المرحلة.

من هنا، فإن التغيّرات الإقليمية الكبيرة إنعكست تغيّرات وإعادة حسابات في معركة إنتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان.

وهكذا سلّمت قوى الرابع عشر من آذار، الرئاسة طوعاً إلى فريق الثامن من آذار، من خلال محاولة الرئيس سعد الحريري ترشيح النائب سليمان فرنجية، وتبنِّي الدكتور سمير جعجع ترشيح العماد ميشال عون.

وهكذا ازدادت «14 آذار» تصدُّعاً وتفكُّكاً. ولهذا تجرّأ من تجرّأ على إخلاء سبيل ميشال سماحة مستفيداً من ضعفها وتشتُّتها، سواء في خياراتها، أو سوء أدائها.

هو يوم تاريخي بلا شك، أن يذهب جعجع الى «حيث لا يجرؤ الآخرون»، أن يتجرَّع كأس عون، ويتبنَّى ترشيحه، ويشرب نخبه. وهو تحوُّلٌ أساسي في الوضع المسيحي، وواقع سياسي جديد لا يسهُل تجاوزه. ونقطة مهمَّة لعون، وإن كانت غير حاسمة، في معركته للوصول إلى قصر بعبدا.

ما زال أمام عون تجاوز عقبات إقناع حزب الكتائب و«تيار المردة» وبعض المسيحيّين المستقلّين، والرئيس نبيه برّي والوزير وليد جنبلاط، والرئيس سعد الحريري.

كما أن هناك أسئلة تحتاج الإجابة عنها إلى بعض الوقت، أبرزها:

* هل تقبل القوى السياسية اللبنانية النزول إلى مجلس النواب لحسم المعركة بين عون وفرنجية؟ وهل يقبلان بالنزول الى ساحة النجمة ما لم يضمن كل منهما الأصوات الكافية للفوز؟

* هل يقبل عون بإقتراح أسرَّ به فرنجية، وهو أنه مستعدّ للمضي في ترشيح عون شرط أن يتعهّد بأن يصوِّت له عون إذا لم يستطع تأمين وصوله شخصياً إلى بعبدا؟

* هل يمكن فصل إنتخابات الرئاسة عن النزاعات الإقليمية التي يُراد أن يأتي حلُّها ضمن تسوية شاملة؟ وهذه النقطة هي بيت القصيد، إذ لا يمكن حالياً عزل المسار اللبناني عن الملفات المتشابكة من سوريا الى العراق واليمن، وحتى اذا أمكن ذلك، لا بد من الإتفاق على سلّة محلية، سياسية إقتصادية أمنية متكاملة، بين المكوِّنات اللبنانية وفي مقدّمها «حزب الله» و«تيار المستقبل»، ليأتي إنتخاب الرئيس في نتيجتها وليس قبلها.

وعلى رغم كل شيء، ما حصل أمس هو «ضربة معلّم» أبعد من طيّ صفحة الماضي بين «التيار الحر» و«القوات»، ومدخل حقيقي لإعادة خلط الأوراق، ليس فقط على المستوى الرئاسي، وإنما على مستوى قانون الإنتخابات النيابية ولمّ الشمل المسيحي على درب الشراكة الوطنية الفعلية.

هي نقلة ذكية في لعبة شطرنج، ماذا ستكون النقلة المقابلة؟