IMLebanon

“فجر الجرود” جوزيف عون وليس ميشال عون

 

في موسم تعداد الإنجازات، وهو ما يحصل عادة في نهاية كل عهد، إختار «المنقِّبون» عن الإنجازات في القصر الجمهوري في بعبدا، أن يضعوا يدهم على إنجاز عملية فجر الجرود، لوضعها في خانة «إنجاز العهد»، لكن هذا «التبني» مجافٍ للحقيقة. فعملية فجر الجرود هي إنجاز نوعي لقائد الجيش العماد جوزيف عون، وتحمل بصماته: قراراً، وتخطيطاً وتنفيذاً، وهذا الواقع لا يحتمل النقاش أو السجال لأن جميع المعنيين فيه ما زالوا على قيد الحياة.

 

تبدأ القصة في آذار من العام 2017، حين تمّ تعيين العماد جوزاف عون قائداً للجيش، وضع في سلّم اولوياته إنهاء الوضع الشاذ في منطقة الجرود.

 

كان العالمون بالعملية، المعنيون بها، مدير المخابرات العميد طوني منصور الذي تمّ تعيينه مديراً للمخابرات بعد شهر من تعيين قائد الجيش، ومدير العمليات، وقبل أيام معدودة جداً على العملية، بعدما تمّ درس الوضع ميدانياً على الأرض، أبلغ قائد الجيش، رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة آنذاك سعد الحريري بالعملية، وعند الساعة الصفر انتقل رئيس الجمهورية الى غرفة العمليات في وزارة الدفاع للإشراف على سير العملية التي استغرقت سبعة أيام أدت الى اجتثاث الحالة الارهابية، ولم يتبقّ على انجازها نهائياً سوى بضع ساعات، بعدما حاصر الجيش داعش. وكان الرئيس عون دعا المجلس الاعلى للدفاع بعد بدء العملية، لمواكبتها.

 

المرحلة الأخيرة كانت محفوفة بالمخاطر لسببين: الموقع الذي حوصر فيه الارهابيون، وهو مكان وعر، ما سيؤدي الى وقوع خسائر كبيرة في الارواح في صفوف الضباط والعسكريين، ولأن الهدف إنهاء حالة داعش في الجرود، فإن استسلامهم يوازي انهاءهم بالقوة.

 

عند هذا المفصل دخل على خط التفاوض أحد الأجهزة وأبلغ قائد الجيش أنّ مقاتلي «داعش» مستعدون للاستسلام، درست القيادة الوضع، ورأت أن تفادي سقوط شهداء، وضمان النتيجة ذاتها، هو الهدف. عندها أبلغت القيادة الوسيط بأنها توافق على استسلام داعش وخروجهم من الأراضي اللبنانية، ووضعت شرطين: الأول أن يكشف الارهابيون مكان جثث شهداء الجيش، والثاني ان يتولى الجيش تطهير المنطقة.

 

عند هذا الحد وافق الجيش على انهاء العملية وبات نقلهم على عاتق مَن تولوا الوساطة.

 

تلك هي قصة عملية فجر الجرود، من ألفها إلى يائها، أمّا عدا ذلك فتضليل ووضع يدٍ على انجازات، عملاً بالمثل القائل: «للنصر ألف أب، والهزيمة يتيمة».

 

لكن لنصر «فجر الجرود»، «أباً واحداً»…