IMLebanon

«الكتائب» معها حق… واليوم أكثر!؟

في معزلٍ عن تطوّرات الساعات الأخيرة، ففي جانب من الحراك السياسي الذي شهدته البلاد في الأيام الماضية كثيرٌ ممّا هو غير مألوف من أصول ولا يمكن استيعابه بسهولة. وهو ما دفع كثيرين الى قراءة التطوّرات بمنطق جديد مطروح على اللبنانيين للمرة الأولى وما عليهم سوى استيعابه كما هو في انتظار الفرج الذي يبدو أنّه بعيد. فكيف ولماذا؟

بهذه العبارات لخّص مراقبون يتابعون التطورات الأخيرة المتصلة بالإستحقاق الرئاسي المتعثّر، فيما البلاد على مسافة ثلاثة أشهر من الإحتفال بالذكرى السنوية الثانية لحلول الشغور الرئاسي ثقيلاً في قصر بعبدا من دون أن ينجح اللبنانيون في إجراء هذه الإنتخابات على رغم الإجماع اللبناني على حجم المخاطر المحيطة بالبلاد ومؤسّساتها، وما خلّفه هذا الشغور من شلل في الحياة التشريعية وضمور في السلطة التنفيذية.

تستند قراءة المراقبين الى نماذج جديدة ومظاهر من الأداء السياسي لا يمكن استيعابها في سهولة. وأقلّ ما يُقال فيها إنها من غرائب الزمن وعجائبه، فيشيرون بداية الى طريقة التعاطي مع الإستحقاق الرئاسي من جانب المعنيين فيه من فريقي «8 و14 آذار» على حدٍّ سواء وما بينهما من كتل إختارت الوسطية لفترة من الزمن وأخرى سلكت طريق التعاطي مع الأحداث حسب القطعة، يتنقلون من موقف الى آخر ويُبرّرون لأنفسهم الخروج على ما تقول به النصوص الدستورية سعياً وراء تكريس نوع من التقاليد والأعراف غير المسبوقة.

ولئلّا يبقى الحديث في العموميات، توقف المراقبون أمام حدثين بارزين: يتجلّى الأول في مقاربة قادة الكتل النيابية لملف الإستحقاق الرئاسي منذ أن أطلق الرئيس سعد الحريري فكرة ترشيح أحد أقطاب «8 آذار» البارزين رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

فجاءت الخطوة المفاجئة قبل أن يعلن سقوط مرشح قوى «14 آذار» ومرشحه الشخصي رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع بعد مرور 32 جلسة دُعي اليها النواب لإنتخاب رئيس للجمهورية.

وجاءت المفاجاة الأخرى بتنازل مرشح «الجمهورية القوية»، أي جعجع بنفسه، عن ترشيحه لمصلحة حليف «حزب الله» وقوى «8 آذار» رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون متعهداً بإيصاله الى قصر بعبدا أيّاً كان الثمن.

وزاد في الطين بلة أنّ قوى «8 آذار» رفضت الخطوتين، فانقسم أقطابها عمودياً. وبدلاً من التباهي بفوزها في الموقع واستغلال المناسبة للفوز بالمرشح «الأقوى مسيحياً» أو بمَن هو بمثابة «نور العين» الذي ينافسه على رغم فقدانها للأكثرية العددية النيابية، توزّعت كتلها النيابية بين الرجلين على خلفية نزاعٍ يُخفي في طياته ما يكفي من الخلافات التي كان يخفيها أقطابها بإظهار كمّ من التوافق والوفاء لا ثمن له في زمن الغدر والكيد والنكد السياسي الذي جمّد البلد وجعل الدستور وما يقول به على الرف في انتظار استثمار ما ينتظرون من انتصارات إقليمية في الداخل.

لم ينتهِ المشهد عند هذه المقارنة السليمة، فجاءت الجلسة النيابية الأولى بعد الترشيحين في 8 شباط، فحضر النواب المرشِحون وحلفاؤهم الى ساحة النجمة بكلّ عدتهم السياسية والإعلامية وغاب المرشّحان بلا تبرير، ومن دون أن يردّا الجميل ولو بنائبٍ واحد يمثل أيّاً منهما ليقف على خاطرهم، أو الى جانب مَن رشّحهما على سبيل الوفاء لحجم ما نالاه من نعمة الترشيح والثقة المفرطة بقدرتهما على إدارة البلاد في مثل الظروف.

وبالعودة الى الحدث الثاني الذي توقف عنده المراقبون، فقد جاء القرار السعودي بتجميد الهبة العسكرية للجيش اللبناني وتضامن دول الخليج معها فغاب عن السمع مرشّحا المرحلة ليكون أحدهما رئيساً مقبلاً للبنان، ولم يعبّرا بكلمة واحدة عن موقفهما ممّا حصل.

وفي مقابل الشلل في الرابية وبنشعي، أُنشِئت غرفٌ للعمليات الإعلامية والسياسية والحكومية في معراب و«بيت الوسط» للدفاع عن الرياض متناسية مرشحيهما للرئاسة، وتندّد بالأسباب التي قادت المملكة الى قرارها.

على هذه المعادلة السلبية، توقف المراقبون أمام دعوة الصيفي لكلٍّ من معراب و»بيت الوسط» الى سحب الترشيحين فوراً والبحث عن مرشح وسطي توافقي مخافة أن يتعاطى المرشَحان الحاليان مع الإستحقاقات المقبلة على خلفية تعاطيهما مع الأزمة الحالية على رغم أنّ من بين أحدهما مَن كان سبباً مباشراً في ما حصل ودفع السعودية الى اتخاذ قرارها الأخير.

وبناءً على ما تقدّم ـ يمكن القول إنّ البلاد تعيش هذه الأيام الإمتحانََ الأخير المتصل بالإستحقاق الرئاسي، وإذا صحّ القول إنّ دعوة حزب الكتائب الى سحب الترشيحين نالت تصفيقَ نوابٍ من كتلتي المرشِحين «القوات» و«المستقبل» في لقاء «بيت الوسط» الأحد الماضي، فما على الجميع سوى إعطاء شهادة فورية بأنّ «الحقّ مع الكتائب… واليوم أكثر»؟!