IMLebanon

ماذا تريدون من الأردن… ومن الملك؟ (1)  

 

 

مثل العرب، مثل أولئك الأهل العميان، حين رزقهم الله بولد «مفتح» ولله الحمد فقأوا له عينيه حتى أصبح ضريراً.

 

الاردن ومنذ عهد الملك حسين يعيش في حال توتر مع مشكلة دائمة هي ان ثلث الشعب الأردني من أصل فلسطيني. وبالرغم من ان عدداً كبيراً من هؤلاء تقلّدوا مناصب عالية في الدولة الأردنية: إن كان في مجلس الأعيان بمعنى مجلس النواب الأردني أو حتى ان بعضهم وصل الى رئاسة الحكومة، نذكر منهم: وصفي التل الذي تولّى رئاسة الحكومة الأردنية وقتل بعد أحداث أيلول الأسود في الأردن… طاهر ابن نشأت المصري والدته بنت القاضي يوسف بك الصلح، رئيس حكومة ومجلس أعيان.

 

على كل حال، كنت أتمنى أن لا نعود الى المشاكل التي حصلت عام 1970 بين المنظمات الفلسطينية بقيادة فتح «أبو عمار» والجيش الأردني في ما عُرف بـ»أيلول الأسود» والمعارك التي حصلت حيث كان أبو عمار يحاول أن يفعل ما فعله في لبنان لاحقاً.

 

فبعد أن فقد الأردن السيطرة على الضفّة الغربية عام 1967، نقل الفدائيون الفلسطينيون قواعدهم الى الأردن، وصعّدوا هجماتهم على إسرائيل والأراضي المحتلة، وتطوّر ردّ انتقامي إسرائيلي على معسكر لمنظمة التحرير في «الكرامة»، وهي بلدة أردنية على طول الحدود مع الضفّة الغربية الى معركة واسعة النطاق، وأدّى الانتصار الفلسطيني – الاردني المشترك في «معركة الكرامة» عام 1968 الى زيادة الدعم العربي للمقاتلين الفلسطينيين في الأردن. فنمت قوة منظمة التحرير في الأردن. وبحلول عام 1970 بدأت المطالبة علناً بالملكية الهاشمية.. وتجاهل بعض الفدائيين القوانين واللوائح المحلية في الأردن، وحاولوا اغتيال الملك حسين مرتين، مما أدى الى مواجهات عنيفة بينها وبين الجيش الأردني في حزيران (يونيو) 1970.

 

وكان الملك حسين يريد الإطاحة بالفدائيين من البلد، لكنه تردّد في الهجوم لأنه لم يكن يريد أن يستخدم أعداؤه ذلك ضدّه.

 

أما تصرّفات منظمة التحرير في الأردن فقد توّجت بحادث اختطاف الطائرات في العاشر من أيلول (سبتمبر) التي اختطف فيها الفدائيون ثلاث طائرات مدنية وأجبروها على الهبوط في الزرقا، وأخذوا مواطنين أجانب كرهائن… وقاموا في وقت لاحق بنسف الطائرات أمام الصحافة الدولية. عندها أمر الملك حسين الجيش بالتحرّك.

 

وفي 17 أيلول (سبتمبر) حاصر الجيش الأردني المدن التي تتواجد فيها منظمة التحرير بما في ذلك عمّان وإربد، وبدأ قصف الفدائيين الذين تمركزوا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بالمدفعية الثقيلة ومدفعية الدبابات.

 

وفي اليوم التالي بدأت فرقة عسكرية سورية مع علامات جيش التحرير الفلسطيني تتقدّم صوب إربد التي أعلنها الفدائيون مدينة محرّرة. وفي 22 أيلول (سبتمبر) انسحب السوريون بعد شن الجيش الأردني الهجوم الارضي الذي ألحق خسائر فادحة بالقوة السورية.

 

وقاد الضغط المتصاعد الذي قامت به البلدان العربية الأردن الى وقف القتال في 13 تشرين الأول (أكتوبر) ووقع اتفاقاً مع ياسر عرفات لتنظيم وجود الفدائيين. لكن الجيش الأردني قام بهجوم آخر في كانون الثاني في عام 1971 حيث تم طرد الفدائيين من المدن الواحدة تلو الأخرى حيث استسلم 2000 من الفدائيين بعد محاصرتهم في غابة قرب عجلون يوم 17 تموز (يوليو) وسُمح للفدائيين بالتوجه الى لبنان عبر سوريا. وتأسّست منظمة أيلول الأسود لتنفيذ عمليات انتقامية، وأعلنت المنظمة مسؤوليتها عن اغتيال رئيس الوزراء الأردني وصفي التل عام 1971، وعملية ميونيخ عام 1972.

 

لكنّ الكارثة الكبرى كانت عام 1969، بعد توقيع ما سُمّى بـ»اتفاق القاهرة»، حيث أُعطي الفلسطينيون دولة في لبنان ضمن الدولة اللبنانية الشرعية والدستورية. ومنذ ذلك الحين، تحوّل لبنان من «سويسرا الشرق» كما كان يُطلق عليه.. الى «هانوي» على حد قول الزعيم وليد جنبلاط.

 

لقد كانت هناك دائماً علاقة وثيقة بين الأردنيين والفلسطينيين والتي تعود الى عام 1921. فقد ركّزت الأحزاب الأردنية في بداية نشأتها على عروبة فلسطين، وكان الجيش الأردني يزوّد الفلسطينيين المناضلين بالذخيرة والأسلحة الخفيفة وتدريبهم.

 

ومن الشخصيّات التي تولّت مناصب رفيعة في الأردن وهم من أصل فلسطيني:

 

* وضاح خنفر، مواليد 1968 من الرامة فلسطيني، صحافي أردني من أصل فلسطيني.

 

* مصطفى وهبي صالح التل، أشهر شعراء الأردن، والد وصفي التل الذي شغل منصب رئيس وزراء الأردن خلال السبعينات، وسعيد التل الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء خلال التسعينات.

 

* المشير حابس المجالي، قائد الجيش الأردني في معركة النطرون وباب الواود.

 

* داود حنانيا، ولد عام 1934 من القدس، وتولى مناصب قيادية مرموقة.

 

[يتبع غداً]