IMLebanon

باي… باي زعيم

 

يرفض زعماء الطوائف التصديق بأن عدّهم العكسي بدأ. يواصلون إنكار ما نابهم، ويبتلعون خسائرهم وتشظي هالاتهم.

 

المسألة مسألة وقت، ومن يملك وضوح الرؤية يستطيع تلمس هلالها.

 

فما حصل في الانتخابات النيابية يدل على أن التغيير في مزاج الناخب اللبناني بدأ قبل ذلك بكثير. ربما مع ثورة النفايات عام 2015 عندما رفعت صورة للأمين العام لـ»حزب الله» حسن نصرالله مع غيره من أركان المنظومة، وتمت مواجهة الحدث حينذاك وكأنه خيانة عظمى وكفر. وتكدست تراكمات هذه العملية مع غرق الواصلين الى نعم السلطة بعد جوع، في الفساد ونهب ما يمكن نهبه من المال العام، وهو كثير حتى بعد إفلاس الدولة… ولنا في ملف الكهرباء دليل بالبينات.

 

وقمة المواجهة مع هذه السلطة جاءت في تشرين الأول 2019 مع انتفاضة أرعبت المنظومة، ونبذتها وحرمت عليها الاقتراب من الناس.

 

الشارع كان منقاداً بغريزة لم تعد تنفع فيها الخطابات، وان نفعت الاعتداءات في لجم تحركه، ليتبين أركان المنظومة ذلك من خلال صناديق الاقتراع.

 

ولن يغيِّر هذا الواقع مصادرة أصوات الشيعة لصالح الثنائي خوفاً من منافسة نائب من خارجها يسلبها السيطرة على مجلس النواب.

 

وليس تفصيلاً رفض نسبة لا يستهان بها من النواب ولاية سابعة مصر عليها هذا الثنائي على الرغم من تراجع التأييد له، إلى نسب تجعل عودته فرضاً بالقوة في ظل غياب الخيارات.

 

وليست المهاترات بشأن التمثيل الأقوى والتشاطر بالحسابات، مفيدة لمن يربح أكثر بخروجه من الهمّ المسيحي إلى الهمّ الوطني، لأن الشمس طالعة والناس قاشعة مدى الجهد الذي بُذِل لإيصال من كان لا يمكن أن يكبِّر حجم كتلته لولا الفتوى الشرعية بدعم الحلفاء.

 

وليست نتائج بيروت إلا بروفة لما سيحصل بعد أربع سنوات وبوتيرة أكبر ومقاعد أكثر خارج قيد الزعيم الذي يحتكر الطائفة.

 

لن تنفع اللعبة الوسخة بإدراج اسم النائب ملحم خلف إلى جانب اسمي زميليه غسان حاصباني والياس أبو صعب لحشر مرجعيتين حزبيتين وحثّهما على صفقة ما تنتهي الى تسوية مقابل منصب نائب رئيس مجلس النواب.

 

والأرجح أن يلبي الحليف الصهر نداء الابتزاز، لأن هذا ما يجيده ولا وجود سياسياً له الا من خلال الابتزاز والتعطيل.

 

بالتالي، يأتي استنفار المنظومة بقيادة «حزب الله» واستنباطها وسائل جديدة تحسب انها مبتكرة وتقوم على الحرتقات المكشوفة، فقط للاستمرار في القبض على السلطة، ليؤكد، أولاً وأخيراً، أن الزعامات في طور التشظي. وما سيكرس هذا التشظي هو عمل «نواب التغيير» في المجلس. فأهم ما يتميزون به هو وصولهم من خلال كسر احتكار الأحزاب الطائفية وكسر إرادة من يتزعمها ويسخِّر لها المراجع الدينية ويصدر أوامره لتوجيه الناخبين.

 

باب الأمل يفتحه تشكيل نواة فريق سياسي يلغي «النَسَب الطائفي»، ولا يعترف به أصلاً ويستغني عن شد العصب المذهبي الغرائزي… ويكشف الصفقات وعمليات النهب الممنهج من خلال قوانين ملغومة. ويقدم أداءً لا يدعي الغيرة على مصلحة الطائفة ليبرر المحاصصات والتجاوزات والجرائم ويرشح مطلوبين للعدالة يفوزون ويعودون الى التمثيل على الناس.

 

جهود المنظومة تنصب حالياً على العمل في المدى المنظور ومن ثم الطويل للقضاء على ظاهرة «نواب التغيير» لأنهم وحدهم يهددونها، أكثر بكثير مما تفعل الأحزاب التي تجيد التعامل معها.

 

وعدم السماح لهذه المنظومة ومن خلفها «حزب الله» في النجاح بتحقيق بنك أهدافها، وحدها كفيلة بأن نصل الى مرحلة الدولة التي تدفن المزرعة… وباي باي زعيم…