IMLebanon

المونديال اللبناني

 

ليس هناك وصفٌ وطنيّ ينطبقُ على واقع لبنان وأحوالِه، أفضل ممّا يعكسِهُ عندنا المونديال العالمي لكرة القدم.
في مونديال 2023، وفي 20 كانون الأول، قام مواطنٌ من منطقة البدّاوي في طرابلس وهو من مشجِّعي المنتخب الألماني، بإطلاق النار على أحد مشجّعي المنتخب البرازيلي الذي كان يحتفل بخسارة الإلمان.
وفي المونديال الحالي 2026 وفي 29 حزيران الفائت حصل اشتباك وإطلاق نار في وادي «جيلو» في صور بسبب مباراة البرازيل مع اليابان.
من أقاصي الشمال إلى أقاصي الجنوب وما بينهما، هكذا كنّا ولا نزال فريقَيْنِ متقاتلَيْنِ على منتخبات المونديال الدولية.
ونتقاتل… إذا ما حصلت مباراة بين منتخب لبناني ومنتخب أجنبي، وفي كل مباراة نخسر على أرضنا ونخسر أرضنا، ويتلاعب بها وفيها اللاعبون.
أنا من جهتي: وبلا مؤاخذة، بتُّ على اقتناع بأنّ الكلام على المفاوضات والإحتلال والإنسحاب ما هي إلّا عبارات جوفاء لا يزيد فيها السجالُ إلّا احتداماً.
هناك قرارٌ عقائدي ديني يبطِّنُ إصراراً على مزاولة القتال حتى إزالة إسرائيل من الوجود.
وعلى رغم من كوارث الوجود، هناك إصرارٌ يعبّر عنه مفكّرون ومحاورون من أهل الأرض، بأنّ المقاومة هي الخيار الوحيد في المواجهة، وتختلط عليك الحقيقة الوطنية بالأضاليل بين هذا الجانب وذاك، ويظل المنتصرون هم أصحاب الحناجر الفواجر.
المفاوضات الأميركية – الإيرانية، تتبادل الرسائل الصاروخية وتكون الضحية دول الخليج، ووسط تشييع المرشد تتعالى أصوات الحرس الثوري الإيراني باتهام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالخيانة.
مثلما يذكّر الرئيس الأميركي ترامب: «بأنّه كان بالإمكان قتل كل قادة إيران خلال جنازة الخامنئي».
والشيخ نعيم قاسم لا يزال حتى أمس الأول يقول «متمسكّون: بخيار التفاهم الإيراني الأميركي وسنبقى في الميدان وتحرير الأرض».
إلّا أنّ إسرائيل لن تتخلّى عن احتلال الأرض ما دام هناك سلاح ومخازن وأنفاق، وتلّة علي الطاهر وحرس ثوري إيراني.
المفاوضات: هي سلاح السلام بلا دم…
والمقاومات: هي سلاح الحرب بهدف السلام…
المفاوضات الأميركية الأولى والثانية، لا علاقة لها: لا بالحرب ولا بالسلم بقدر ما هي صراع عقائد ومصالح ونفوذ وجودي بين:
إيران… وأميركا…
لبنان… وإسرائيل…
إسرائيل… والمقاومة…
المقاومة… والدولة…
حَكَمُ المفاوضات الخارجي الذي يستطيع أن يمزّق البطاقة الحمراء: هو الرئيس الأميركي ترامب.
وحَكَم المفاوضات الداخلي الرئيس نبيه بري، انتُزعتْ من يده البطاقات الحمراء، فراح يحذّر من الفتنة التي انطلقت مسمومةً على ألسنة الأفاعي.
إذا صحّ أن يقاطع الرئيس بري رئيس الجمهورية بوصفه رئيساً «لحركة أمل»، فلا يصح – ومنعاً للفتنة – أن يقاطع الرئيس بوصفه رئيساً للمجلس النيابي.
وإذا صحّ أن يعترض «حزب الله» على سياسة رئيس الجمهورية وعلى مواقفه ومفاوضاته، فلا يصحّ أن يتحَّول الإعتراض إلى خيانة الرئيس والآخرين، وقد يكون للآخرين على «حزب الله» فوق مالَهُ عليهم.
يقول أحد الخبثاء: هل إذا نطَقَها الرئيس جوزاف عون وقال: «شكراً إيران» ألا تُغتَفَرُ له جميع خطاياه، ويصبح جوزاف عون أفضل رئيس جمهورية في لبنان، حتى أفضل من الرئيس ميشال عون؟
أيّها الأعزاء في كل لبنان، تعالوا إلى كلمة سواء، إلى كلمة العقلاء…
لعلّ أسوأ استخفافٍ بعقل اللبنانيّين هو ما أعلنه الرئيس الأميركي ترامب منذ أيام حين قال: «سأجعل لبنان عظيماً من جديد…».
لبنان العظيم: لا يستعيده ترامب…
ولبنان المحتلّ: لا تستعيده إيران…
بلْ: وحدَه شعبُ لبنان العظيم عندما يكون عظيماً.