IMLebanon

الله «مشغول» بغيرنا أيضاً

 

لن نصل إلى الكفر بالرغم من مغرياته كلها. أمام هذه الكوارث والمصائب والويلات نتمسّك بوطننا، نؤمن بقدرة شعبنا على القيامة، نؤكد على تماسكنا الوطني، نزداد اقتناعاً بأن هذا اللبنان المعذّب منكوبٌ بالذين تولّوا شؤونه بالاستلشاق. وهو أضعف الاتهامات التي توجّه إليهم.

 

لا نحقد. لن نسمح للحقد أن يتآكلنا. ولكننا نغضب. ولن نُسامح الذين تعاقبوا على إدارة شؤوننا فانتفخوا ثراءً ليفتقر الشعب، وأُتخموا ليجوع الناس، وعاشوا في الترف الحرام على حساب اللبنانيين الذين ينامون على الطوى!

 

فحريق أمس في المرفأ فتح جرح كارثة 4 آب الذي لم يلتئم بعد، وأكد على المؤكد: إننا نعيش في زمن اللامبالاة واللامسؤولية. فلا يكفي القلق على الناس والحزن مع الحزانى، وإن صادقاً، فالمسؤولية في الحكم هي في الاستشراف (gouverner c’est prevoir) في نواحي الحياة كلها. هذه العنابر أو ما تبقى منها، مَن المسؤول عن وضعها الأمني، وأمن الناس فيها وفي المناطق المجاورة؟ الشهر الماضي سألنا: من سمح بتخزين المفرقعات في العنبر 12 المشؤوم إلى جانب نيترات الأمونيوم. اليوم نسأل من سمح بتخزين مادتَين مشتعلتَين في عنبرٍ واحد، الزيوت إلى جانب الإطارات التي هي أصلاً مصنوعةٌ من الزيت أي النفط؟ والمادتان قابلتان للاشتعال السريع. أخبَرونا بعد كارثة 4 آب أنه تم مسح المرفأ للتأكد من سلامة وضعه وأن لا مجال لمفاجأة مروّعة ثانية. فهل شمل المسح العنبر الذي احترق أمس للتأكد من أمن التخزين داخله؟

 

نعلم أن الاجهزة الأمنية كلها، من دون استثناء، متواجدة في المرفأ، فهل رفع أيٌ منها تقريراً يُفيد بأن خزان الزيت والإطارات في وضعٍ مثالي؟

 

ونعلم أيضاً أن فرقاً من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا تُـحقق من داخل المرفأ، على مستوى عالمي، إضافة إلى الطرف اللبناني. فهل مرّت هذه الفرق أو بعضها قرب العنبر الذي اندلعت فيه النيران أمس فكشفت عليه لتتبين مدى صوابية وضعه؟ قبل ثلاثة أيام اندلع حريقٌ بسيطٌ في المرفأ، وجرى التعامل معه بسرعة، فهل أثار هذا الحريق هواجس المعنيين حول ما إذا كانت أوضاع التخزين سليمة عموماً ومتوافقة مع مبادئ السلامة العامة؟

 

نكتب ما نكتب من دون أن ندخل في تفاصيل مبدئية ومهمة، لا نملك عنها معلوماتٍ أكيدة حول ما إذا كان الحريق أمس مفتعلاً لسببٍ أو لآخر… فهذا من شأن القضاء أن يكشفه. وأياً كان، نصرّ على أن الجهل والإهمال والاستلشاق هي وراء هذه الكوارث المتمادية. إنها ليست في شيءٍ من القضاء والقدر. فالله سبحانه وتعالى لديه شغلٌ في غيرنا أيضاً.

 

بيّض الله ثرى أبي الطيّب المتنبي الذي قال:

 

رماني الدهر بالارزاء حتى       فؤادي في غِشاءٍ من نبالِ

 

فصرت إذا أصابتني سهامٌ        تكسّرت النصال على النصال