IMLebanon

لبنان في قمّة المنامة

 

أكّدت الدول العربية في قمة المنامة دعمها «للجمهورية اللبنانية وسيادتها واستقرارها ووحدة أراضيها»، وحثّت «جميع الأطراف اللبنانية على إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وتعزيز عمل المؤسسات الدستورية، ومعالجة التحديات السياسية والأمنية، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي للحفاظ على أمن لبنان واستقراره وحماية حدوده المعترف بها دولياً في وجه الإعتداءات الإسرائيلية».

 

وتقاطع البيان الصادر بعد اجتماع سفراء اللجنة الخماسية المعنية بلبنان مع تمنيات القمّة العربية، إذ شدّد على حاجة لبنان إلى «رئيس يوحّد البلد في سبيل إستعادة الإستقرار السياسي، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية. كذلك، فإن انتخاب رئيس لهو ضروري أيضاً لضمان وجود لبنان بفعالية في موقعه على طاولة المناقشات الإقليمية، وكذلك لإبرام اتفاق دبلوماسي مستقبلي بشأن حدود لبنان الجنوبية».

 

وبين القمة واللجنة، تتفاقم أزمات لبنان، ويحول الشلل المفروض دون التوصّل إلى أيّ حلحلة، لأن العلّة في مكان والعمل الدبلوماسي في مكان آخر. والعلّة معروفة ومكشوفة، إلا أن لا أحد يريد الدخول مباشرة إلى عقر دارها، والإكتفاء بالدوران حول الدار، مع العلم بأنّ لا حلول تسفر عنها المشاورات السياسية لتدوير الزوايا بحيث لا يموت الذئب وإن فَنِيَ الغنم، فدائرة الإستعصاء مقفلة، ولا تقدم إلا بكسرها. وإلا المزيد من الخواء المدمّر والمستمرّ منذ أصبح لبنان دولة مارقة، وإن من دون إعلان دولي مباشر ورسمي بعد رفضه الإلتزام بالشرعيتين العربية والدولية.

 

لذلك يبقى المطلوب مواجهة الذئب، وليس التوافق الضمني باعتماد الليونة تجاه موازين القوى الداخلية التي يتحكّم بها «حزب الله»، ومن خلفه رأس محوره الإيراني. والمواجهة لا تستوي إلا بالعمل الدولي والعربي الجاد والصارم لفرض ضرورة احترام الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني التي أقرّت في الطائف، وقرارات الشرعية العربية لا سيّما قرار القمة العربية التي انعقدت في بيروت 2002، كما تطالب بضرورة تنفيذ القرارات 1559 و1680 و1701.

 

ولا تغيير مع إغفال حقيقة الوضع في لبنان، والسكوت عن خرق الدستور والإطاحة باتفاق الطائف وتغيير الصيغة، وكذلك تفجير القرار 1701، لأن جدول الأعمال الإيراني يتطلّب نسف كل المعطيات المتوافرة للإستقرار في لبنان، في إطار الإنقلاب على السعي الدولي والعربي لمقايضة التطبيع مع إسرائيل بمنح الفلسطينيين حقوقهم من خلال حلّ الدولتين.

 

وأي كلام يتجاهل هذا الواقع يؤدّي إلى الإبتعاد عن وسائل الحلّ الفعّال. وإذا كانت الدول العربية قادرة على ترتيب شؤونها لقطع الطريق على المشاريع الإيرانية المستحوذة على الدول المصادرة سيادتها، يبقى أنّ الدولة اللبنانية بمنظومتها السياسية المدجّنة ومؤسساتها المشلولة، عاجزة حتى عن ضبط مخالفات السير، فكيف عندما يتعلّق بقرار الحرب والسلم وتنفيذ القرار 1701، وحصرية الدفاع عن لبنان بيد الجيش وأزمة النازحين السوريين، وضبط الحدود والفلتان الأمني المرعب، ومنع انتخاب رئيس للجمهورية بقرار من «حزب الله» وتنفيذ للقرار بيد رئيس مجلس النواب نبيه بري؟

 

ولعل من السذاجة أو حتى من الوقاحة، مطالبة العرب والعالم بمساعدة لبنان، طالما لم يعد لهذا البلد حاجة إقليمية ودولية، إلا لإيران التي نجحت في إبقاء طبقة سياسية مستزلمة لمصالحها، حتى عندما تتطلب هذه المصالح إلحاق الأذى بالأشقاء العرب، ما يدفع الأشقاء إلى نفض أيديهم من شؤونه. وطالما أنّ المجتمع الدولي لن يتحرّك باتجاهنا إلا عندما يتعلّق الأمر بمصالح إسرائيل أو مصالح الدول الأوروبية الخائفة من هجمة النازحين السوريين عبر شواطئنا إليها. بالتالي، ليس مستغرباً أن يبقى الحضور اللبناني هامشيّاً ومائعاً في جدول أعمال قمة المنامة وغيرها من القمم والمحافل الدولية.