IMLebanon

مشروع قانون الإعلام: آن الأوان

 

أن يأخذ مشروع قانون الإعلام في رحلته بالمجلس النيابي سنوات، فهذا لا يمكن وضعه في خانة التأني، ولا الحذر لمزيد من الدراسة. منذ سنوات قدم وزير الإعلام السابق ملحم الرياشي، مشروع قانون للإعلام، لم يتح له أن يسلك الطريق، إلى جدول أعمال الحكومة، بسبب النكايات السياسية، وبسبب تعارض بعض المصالح والمواقف في الجسم الإعلامي.

 

واليوم تستمر لجنة الإدارة والعدل في مناقشة مشروع قانون، مرّ على وزيرة الإعلام السابقة منال عبد الصمد، التي طلبت استرداده واقترحت بعض التعديلات، وكذلك فعل وزير الإعلام الحالي زياد مكاري الذي استشار منظمة اليونيسكو، فكانت تعديلات ضرورية، لضمان حداثة القانون، ومن أهم التعديلات، انشاء هيئة وسيطة على شكل هيئة تحكيم، تبت في أي إشكال ناتج عن النشر، تلافياً لتحويل أي ملف للقضاء، كما في التعديلات، تقزيم وتحديد العقوبات، بما يتناسب مع مخالفات النشر، وبما يحفظ للصحافيين حصانة معينة، تفرضها مهنة الصحافة ومبدأ الحريات المكفولة في الدستور.

 

تناقش لجنة الإدارة والعدل النيابية هذه التعديلات المقترحة، لكن هذا النقاش يأخذ مزيداً من الوقت، في حين أنّ الإعلام اللبناني ينتظر صدور القانون، كي يواكب التطور المذهل الذي يسجل في العالم العربي والعالم في حقل الإعلام، هذا التطور الذي ترك الإعلام اللبناني في مرتبة بعيدة، عن ما يفترض أن ينجز، كي يبقى للإعلام في لبنان دور ومكانة.

 

يعيش الإعلام في لبنان مرحلة انتقالية صعبة، فوسائل الإعلام تعاني كما غيرها من القطاعات، من الأزمة الاقتصادية، التي أدت إلى هجرة كفاءات إعلامية كثيرة، كما يعاني قطاع الإعلام من الترهل الناتج عن وجود قانون إعلام قديم، لم يعد يصلح لمواكبة التطور السريع، خصوصاً على صعيد الإعلام الالكتروني.

 

وبموازاة هذه المصاعب الوجودية، يتعرّض الإعلاميون ووسائل الإعلام، من حين إلى آخر، لملاحقات ومضايقات تتم عبر مخالفة قانون المطبوعات، واستعمال القضاء العسكري وأحياناً العادي، لتهديد الصحافيين، وفي آخر الأمثلة، ما تعرضت له الإعلامية ليال الاختيار التي صدرت بحقها مذكرة بحث وتحر من النيابة العامة العسكرية.

 

لكل هذه الأسباب باتت مسؤولية المجلس النيابي أن يبت بقانون الإعلام، بما يؤدي إلى إنتاج قانون إعلام عصري وحديث، يواكب التطور السريع في عالم الإعلام، وبما يضمن الحريات العامة والإعلامية، وبما يؤدي إلى ضبط موجات التخوين والتهديد والشتم، التي تحفل وسائل التواصل الاجتماعي بها، والتي هي النقيض للحقوق البديهية في حرية التعبير، وفي ممارسة حق النشر، وأي تأخير غير مبرر سيعمّق من أزمة الفوضى والترهل التي يعاني منها الإعلام اللبناني.