IMLebanon

أي لبنان بين الفخامة والغبطة؟

 

هي المصادفة شاءت أن تتزامن زيارة رئيس الجمهورية للكرسي الرسولي مع زيارة البطريرك الراعي للقاهرة. وشتان ما بين الزيارتين والهدفين!

 

يشطب فخامته من “لائحة المشتهيات” في خريف العمر حجَّاً أخيراً الى عاصمة الكثلكة ومسماراً إضافياً يودعه في نعش لبنان ومسيحييه، فيما يتحرك سيد بكركي بهاجس إنعاش البلد المُغتال وترميم بنيانه المنهار وإنقاذ كل مواطنيه بلا تفريق.

 

مدهش وغريب التفاؤل الذي روَّجه الرئيس في حاضرة الفاتيكان. ولو عمل فعلياً لتحقيق عُشره في السنوات الخمس العجاف من العهد العوني لما ترك مجالاً لتصنيفه في خانة الانفصال عن الواقع أو التضليل.

 

قول فخامته أمام المسؤولين الفاتيكانيين إن المسيحيين بخير لا يذكِّر إلا بشعار “الليرة بألف خير”. وهو مسيء كونه يتضمّن الترويج لـ “حلف الأقليات” ووجوب “لجوئها” لدى قوى الاستبداد بدل تنظيم عيشها في ظل القانون والديموقراطية والدساتير وفي محيطها الطبيعي. وحسناً فعل الفاتيكان بتذكيره بـ”لبنان سيد مستقل” لأن الرئيس، باستنكافه عن المطالبة بتطبيق القرارات الدولية يغطي مجدداً سلاح “حزب الله”، ويدرج “رسائله” الى الفاتيكان ضمن الترويج لـ”واقعية” ذمّية عملت منذ زمن الوصاية السورية على إحباط المسيحيين، و”حفرت” ضدّ البطريرك صفير طويلاً في دوائر الفاتيكان، وتعاود الكَرَّة اليوم لاستمالة مسؤولين فيه ضد مشروع البطريرك الراعي لحياد لبنان.

 

أما نداء سيد بكركي في مصر فثلاثي الأضلاع: أوّلها، للجامعة العربية “لا تتركوا لبنان” وهي استغاثة تذكِّر العرب بأن جناحهم الجريح باقٍ عربياً ولسائر بنيه. وثانيها، للأزهر الشريف مفاده أن لبنان متمسّك بعمقه الحضاري والثقافي وأن العيش المشترك رغم العثرات تجربةٌ واجبة التعميم. وثالثها، كلام مهم مع الرئيس السيسي عن تجديد دور مصر الأخوي مستلهماً “لقاء الخيمة” بين الرئيسين عبد الناصر وفؤاد شهاب، ومطالباً القاهرة بالانحياز الى مطلب لبنان بالحياد الايجابي.

 

بدل “كنيسة القديس بطرس” كان أنسب لو زار الرئيس عون “قصر تشرين” مطالباً نظيره السوري بإرجاع النازحين. وضمن “لائحة المشتهيات” نفسها كان عليه إلقاء نظرة على مسقطه حارة حريك معرّجاً على شريكه في “تفاهم مار مخايل”، ليس ليكرّر “الولاء والبراء” بل ليصارحه بأن تعاهدهما على “استراتيجية دفاع” ونكثهما بالعهد أدخل لبنان في متاهةٍ أقرب الى الانحلال.

 

قبْلَ الرئيس عون ومنظِّريه الأقلويين مرَّ “مسيحيّو صدام” ثم “مسيحيّو الأسد”، فأين الغرابة في “مسيحيي خامنئي”؟