IMLebanon

إتصال بن زايد ـ الأسد… بيروت: ألو!

 

من عِلل اللبنانيين أنهم يحسبون أن لبنان محور العالم، وأن أي تغيّر، حتى لو كان في الكونغو سيؤثر على ساحتهم السياسية، فماذا لو كان الخبر من الإمارات؟

 

لا يختلف اثنان على أن اتصال ولي العهد محمد بن زايد بالرئيس السوري بشار الأسد خطف أنظار المراقبين، ولا شك أن البهجة التي عبّر عنها أزلام محور النظامين “الايراني – السوري” في لبنان تخفي خشية من نوايا الإمارات من “العمل عن قرب”، والسؤال الأبرز: لماذا دمشق وليس الحكومة اللبنانية التي تنتظر منذ تشكيلها مباركة من السفير الاماراتي في لبنان؟ الجواب: حكومة أعادت تعويم رموز الوصاية السورية، فما حاجة الحكي مع “صبيان” طالما أن التواصل مباشر مع “المعلّم”؟

 

وبدأ الاتصال يأخذ حيزاً من الإعلام، ولولا “كورونا” لكان الخبر احتل الصفحات الأولى، أولاً لمتانة العلاقات بين الإمارات ولبنان وثانياً لتأثر الثاني مباشرة بأي تطور سوري. ولا يختلف اثنان على أن العلاقات السورية – اللبنانية، لا بد أن تستوي، لا بل هي ضرورة اقتصادية وتجارية وعربية… إلخ

 

للإمارات استراتيجيتها الخارجية الخاصة، وعنوانها الدائم “الانفتاح”، خصوصاً أنها دولة تحتضن أكثر من 200 جنسية وغالبية الأديان. وليس خافياً على أحد حجم التقارب الروسي – الإماراتي، وما يرتبط بينهما من ملفات، سواء في ليبيا أو ادلب السورية الملاصقة لتركيا. يصح القول إن الإمارت تقترب من “روسيا الأسد”، فالأخير ومنذ تدخل الروسي لم يعد لديه أي سيادة على أراضيه، وتحوّل مندوباً سامياً على سوريا، ولا قرار يعلو قرار الرئيس فلاديمير بوتين.

 

لم يكن غريباً على مسامع أهل السياسة في لبنان، خبر الاتصال “الانساني”، لكنه الأول منذ العام 2011، أكد فيه بن زايد للأسد “دعم الإمارات للشعب السوري في هذه الظروف الاستثنائية، وأن سوريا الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف”. وسبق ذلك قنوات مفتوحة لسنوات، من إعادة فتح السفارة العام 2018 مروراً بحضور شركات سورية معرض “غولفود 2020″، وصولاً إلى تصريحات القائم بأعمال الإمارات في دمشق، المستشار عبد الحكيم إبراهيم النعيمي: “علاقات البلدين تقوم على أسس واضحة وثابتة قاعدتها لمّ الشمل العربي عبر سياسة مُعتدلة”، معرباً عن أمله في أن “يسود الأمن والأمان والاستقرار ربوع الجمهورية العربية السورية تحت القيادة الحكيمة لفخامة الدكتور الرئيس بشار الأسد”.

 

تنتهي ولاية الأسد العام المقبل، ويختار الشعب السوري ممثله، وإذا عاد وانتخب الأسد أو غيره، وإن عادت سوريا إلى الجامعة العربية أو لم تعد، فإن الثابت الوحيد أن ما بين السياديين في لبنان – لا الحكومة الحالية ولا دويلتها – والنظام السوري “أزمة دمّ”، أما حكومة الرئيس حسان دياب، فليس بعيداً عنها أن “تطبّع” العلاقات مع النظام، خصوصاً أن الوزير السابق جبران باسيل كان يستعد لزيارة دمشق لولا اشتعال “ثورة 17 تشرين”. مع الاشارة إلى أن لبنان لم يقفل سفارته، والزيارات مستمرة من حلفاء ايران والأسد (أولياء الحكومة الحالية) إلى دمشق مع تنسيق أمني عبر اللواء عباس ابراهيم.

 

هي دعوة لكل “سيّد”، في هذه الجمهورية، بأن أي تطوير للعلاقة مع النظام يتطلب:

 

أولاً: تسليم من أمر وخطّط ونفّذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكل المخططين والمنفذين لتفجيري مسجدي التقوى والسلام اللذين أديا إلى استشهاد 55 شخصاً، وتسليم كل من شارك في صناعة “ديليفري” المتفجرات ميشال سماحة.

 

ثانياً: ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وأن تعترف بوثائق مثبتة وأمام الأمم المتحدة بلبنانية مزارع شبعا أو العكس.

 

ثالثاً: الغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري وحصر العلاقة من دولة إلى دولة عبر السفارتين.

 

رابعاً: فتح الحدود لعودة اللاجئين السوريين لمن يرغب منهم بذلك.

 

سابعاً: الطلب من “حزب الله” الخروج من سوريا.

 

كما أن على الأسد أن يعيد التوازن إلى بلاده وألا تكون سوريا صندوق بريد لإيران أو معسكراً لميليشياتها الطائفية.

 

وختاماً، ورد في مذكرات السفير السعودي السابق عبد العزيز خوجة (كتاب التجربة)، أن الراحل “الملك عبدالله كان يمقت الكذب وفي آخر زيارة لبشار في المملكة، قال له أمام الأمراء: انا أعرف عمك قبل والدك ثم عرفت والدك، الفرق بينك وبين والدك أن حافظ صادق لكن أنت كذاب كذاب كذاب”. والأكيد أن من تسبب بمقتل أكثر من 380 ألف سوري، لن يبالي بحقوق اللبنانيين. ربما الحكومة الحالية تنتظر “كورونا” لتقول: ألو دمشق… فهل تسبقها الثورة “وتقطع الخط؟”.