IMLebanon

بإنتظار «محمد بن سلمان… لبناني»

 

يُردِّد كثير من اللبنانيين في زمن الإحباط والإنهيارات، عبارات وتمنيات من نوع: نحن بحاجة إلى «محمد بن سلمان لبناني»، يملك رؤية واضحة للإصلاح والنهوض بالبلد، يتخذ القرارات الجريئة لتغيير المسار التقليدي والنمطي للدولة، يسترد الأموال المنهوبة من منظومة الفساد، يُعيد للدولة هيبتها ويعزز السلطة بإنجازاتها، ويُطلق مشاريع التنمية والنهوض، ليعود لبنان إلى سابق عهده بالريادة والإستقرار والإزدهار.

هذه الأحلام الوردية تجسَّدت مشاهدها أمام شرائح كبيرة من اللبنانيين، الذين إحتشدوا للمشاركة في إحتفال العيد الوطني السعودي الثالث والتسعين، تحت عنوان «نحلم .. ونحقق»، والذي تحوّل إلى تظاهرة وطنية شاملة لكل الأطياف السياسية والحزبية والمناطقية، للتأكيد على متانة العلاقات الأخوية مع الشعب السعودي الشقيق، كما كانت بمثابة إستفتاء عفوي لمكانة المملكة المميّزة عند اللبنانيين.

لقد أدرك اللبنانيون، بكثير من اللهفة، معاني وأبعاد شعار «نحلم .. ونحقق»، من خلال المقارنة البسيطة بين النجاحات المطّردة التي يحققها الأمير الشاب بخطط مدروسة وخطوات سريعة، حوّلت أحلام الأمس إلى إنجازات مشهودة على أرض الواقع، وبين سياسات الفشل والعجز للمنظومة الحاكمة في لبنان، الغارقة في فسادها، والمستغرقة في إخفاقاتها، والتي أوصلت البلد إلى جحيم الفقر والإفلاس.

المتابعون لتفاصيل «التجربة المحمدية» في مجالات التطوير والتحديث، والنهضة العمرانية الشاملة التي طالت مختلف أنحاء البلاد، ضمن «رؤية ٢٠٣٠»، يعتبرون أن محمد بن سلمان يبني «الدولة السعودية الرابعة»، بكل المقاييس الوطنية، الإقتصادية والإجتماعية في الداخل، ويحقق المكانة الدولية التي تستحقها السعودية في النظام العالمي، إستناداً إلى موقعها القيادي العربي والإسلامي، وتعزيزاً لدورها الفاعل في السياسة الدولية، والذي كانت آخر تجلياتها في الوساطات التي قام بها ولي العهد في مختلف مراحل الحرب في أوكرانيا، وكانت موضع تقدير كل الأطراف المعنية.

دخلت المملكة في السنوات الأخيرة نادي الدول السبع الأكبر إقتصادياً في العالم، بعدما كانت عضواً في مجموعة «G20»، وتستعد للإنضمام إلى منظمة «البريكس»، فضلاً عن دورها القيادي المعروف في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبيك»، والتي تحدد أسعار النفط في الأسواق العالمية.

سلسلة القمم الدولية التي عُقدت في الرياض وجدة خلال أقل من سنة، وشارك فيها رؤساء الدول الكبرى، مثل الأميركي بايدن، والروسي بوتين، والصيني شي جين بينغ، إلى جانب العشرات من رؤساء الدول العربية والإسلامية والإفريقية والآسيوية، كرّست مكانة السعودية كدولة محورية مساهمة في تحقيق السلام والإستقرار في العالم، وناشطة في إرساء أسس التعاون بين الدول الغنية والأخرى الفقيرة، بما يخفف معاناة الشعوب المغلوب على أمرها، ودعم المفاهيم الإنسانية للتعاون بين القارات ومختلف الحضارات.

وجاء إتفاق بكين بين الرياض وطهران ليؤكد جدّية السياسة التي يعمل لها الأمير محمد لتصفير المشاكل والأزمات في المنطقة، على خلفية التمسك بضرورات حسن الجوار، ووضع حد للتدخل الإيراني في شؤون بعض الدول العربية، والإنصراف إلى تحقيق مشاريع النهوض والتنمية التي تحتاجها شعوب المنطقة، التي يفتقد بعضها إلى أبسط مفاهيم العيش الكريم والرخاء، وتحويل الشرق الأوسط  إلى «أوروبا جديدة»، بمشاركة القطبين الإقليميين تركيا وإيران.

ووضع كلام ولي العهد السعودي إلى «سكاي نيوز» حداً للتأويلات المغرضة بالنسبة للتطبيع مع الدولة العبرية، حيث أكد الأمير محمد بكل وضوح إلتزام السعودية بحل القضية الفلسطينية كخطوة أساسية لا بد منها للبحث في العلاقات مع تل أبيب. سيّما وأن المملكة هي صاحبة مبادرة السلام العربية، التي قدّمها الملك عبدالله بن عبد العزيز والتي أُقرّت في قمة بيروت عام ٢٠٠٢.

أهمية «التجربة المحمدية» في النهوض والتطوير والإنفتاح تكمن في إنطلاقتها الناجحة على خطين متوازيين في وقت واحد. فإلى جانب تحقيق كل تلك الخطوات الخارجية، التي عززت مكانة ودور المملكة في العالم، إستطاع الأمير محمد بن سلمان أن يحوّل العديد من أحلام رؤية٢٠٣٠ إلى إنجازات على أرض الواقع، وهو يعمل وكأنه في سباق مع الزمن، لتحقيق مشاريع رؤيته الإستراتيجية، والإنتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً في مسار التنمية الشاملة، وبناء الدولة الحديثة.

المملكة اليوم ليست كما كانت في الأمس القريب. وهي غداً غير ما هي عليه اليوم.

والقول: «نحلم.. ونحقق»، ليس مجرد شعار على الورق، بقدر ما يُعبّر عن الواقع المثير للإعجاب الذي تعيشه السعودية هذه الأيام، من بناء المدن العملاقة، والنهضة العمرانية في الرياض وجدة والمدن الأخرى، ومن دخول النجومية الرياضية العالمية في كرة القدم، إلى إستقطاب مشاهير المبدعين في الثقافة والفنون، إلى إقامة المنشآت النووية والإستعداد للصعود إلى الفضاء، وإلى إطلاق الحياة الإجتماعية بما يُحفّز طموح الأجيال الشابة، ويُفعّل دورها الإيجابي في خدمة الوطن، بما يجمع بين التراث والحداثة، في إطار الحفاظ على الأسس الإيمانية والقواعد الأخلاقية.

ولعل الإحتفال باليوم الوطني في المنطقة الأثرية في وسط بيروت رسالة أرادها السفير وليد بخاري إلى اللبنانيين، من وحي رؤية ٢٠٣٠،التي تضع مصلحة الوطن فوق كل المصالح الأخرى، والتي تجمع بين طموح الغد وأصالة الأمس، وتجعل من الإهتمام  بالشباب والإستثمار في المستقبل درعاً للوطن، وسبيلاً لرخاء المواطنين.

نعم ..،

لبنان بحاجة إلى «محمد بن سلمان.. لبناني»، فهل يطول الإنتظار