IMLebanon

هل تشكّل حافزاً لكل الأفرقاء لإنهاء الشغور في الرئاسة وإجراء إنتخابات نيابية؟

قبل يومين من موعد المرحلة الأولى من الإنتخابات البلدية والإختيارية

هل تشكّل حافزاً لكل الأفرقاء لإنهاء الشغور في الرئاسة وإجراء إنتخابات نيابية؟

هل يُقدِمون بعد الإنتخابات البلدية على إنتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة جديدة تُجري إنتخابات نيابية؟!

بعد يومين تبدأ المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية في محافظتي بيروت والبقاع وبعلبك الهرمل في ظل حماوة بالغة، ولا سيما في العاصمة والمدن الكبرى وكل القرى والبلدات في المحافظتين تحت عناوين سياسية وحزبية وعائلية، بما يذكر بالمشاهد الانتخابية النيابية والبلدية السابقة التي اعتاد عليها اللبنانيون، وحتى الساعات الأخيرة من بدء الجولة الأولى من هذه الانتخابات لم تحصل أية حوادث أمنية لافتة، ما يُعزّز المقولة الرائجة عند المواطنين بأن المخاوف التي تذرعت بها السلطة لتأجيل الانتخابات النيابية والتمديد أربع سنوات كاملة للمجلس الحالي، لم تكن في محلها بل هي من أجل الهروب من هذا الاستحقاق الدستوري للحفاظ على مصالح القيادات السياسية الممسكة بالسلطة ولو ان ذلك على حساب سمعة لبنان كدولة ديمقراطية تحترم أصول الممارسة التي يقتضيها هذا النظام في تداول السلطة واحترام إرادة الشعب ووكالته المحددة حسب الدستور بأربع سنوات غير قابلة للتجديد أو التمديد إلا في حالات الظروف القاهرة كحلول كارثة أمنية علي سبيل المثال تجعل إجراء الانتخابات أمراً مستحيلاً.

ومثل هذا الكلام يسمع اليوم على ألسنة جميع المواطنين ويتداول في كل المحافل الدولية من باب الاستهجان واتهام أرباب السلطة والنفوذ بالخروج على إرادتهم  وتسخير كل شيء لحماية مصالحهم ونفوذهم وسيطرتهم على كل مقدرات الدولة، وثمة كلام هناك وهناك يحمل سؤالاً كبيراً إذا كان ذريعة هؤلاء لتأجيل الانتخابات النيابية هي الأوضاع الأمنية المتردية في البلد، فما الذي تغير منذ التمديد للمجلس النيابي الحالي حتى الآن، سواء على صعيد الخلافات السياسية المتحكمة بين أرباب السلطة وسواء على صعيد الأوضاع الأمنية حتى تقدّم الحكومة نفسها التي وافقت على التمديد لمجلس النواب ولاية كاملة بذريعة ان الأوضاع الأمنية السائدة لا تسمح بخوض غمار هذه التجربة وأصرت على اجراء الانتخابات البلدية والإختيارية الأكثر حساسية وهي واثقة من نفسها بقدرتها على ضبط الوضع الأمني في كل أنحاء البلاد.

انه سؤال مشروع يفتح الباب على أمور كثيرة تشغل المواطنين كالاستمرار في تعطيل الانتخابات الرئاسية بحجج وذرائع واهية والاستمرار في التمسك بعدم اجراء الانتخابات النيابية إلى الاستمرار في تعطيل الحكومة، وكأنهم متفاهمون في ما بينهم وإن كانوا في مواقع مختلفة على الشعب اللبناني وعلى ما تبقى من الدولة والنظام الديمقراطي الوحيد في هذه المنطقة من العالم، فهل يتحسس هؤلاء ويُقدموا بعد الانتخابات البلدية على الخطوات التي يطالبهم بها شعبهم بانتخاب رئيس للبلاد ويليه تشكيل حكومة جديدة تجري انتخابات نيابية وفق قانون يتفق عليه استناداً إلى ما نص عليه اتفاق الطائف أو على أساس القانون المعمول به حالياً والذي جاء نتيجة اتفاق الطائف، وبذلك تكتمل عودة انتظام المؤسسات وينطلق لبنان مجدداً أم انهم سيستمرون في استخدم الذرائع والحجج الواهية وغير المقنعة لأحد من المواطنين ولا سيما بعد تجربة الانتخابات البلدية والاختيارية التي ستبدأ مرحلتها الأولى يوم الأحد المقبل في بيروت ومحافظتي البقاع وبعلبك الهرمل وزحلة، لا سيما وأن الأوضاع في المنطقة ما زالت صعبة ودقيقة ومرشحة لمزيد من التصعيد وهناك خشية كبيرة من أن تمتد نيرانها الملتهبة إلى لبنان في حال استمراره في حالته الراهنة، ولم يقدم قياداته على تحصينه بتوافق وطني عاجل يبدأ بانتخاب رئيس وتشكيل حكومة وفاق وطني تبادر فوراً إلى اجراء انتخابات نيابية وإنهاء الحالة الشاذة في السلطة التشريعية.

ويشار في هذا السياق إلى ما أشار إليه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الرسالة التي وجهها إلى الرئيس السابق ميشال سليمان رداً على المذكرة التي كان سليمان سلمها إليه في 24 آذار الماضي من أن الشغور في سدة الرئاسة يُشكّل مصدر قلق كبير في الأمم المتحدة ويجب بالتالي انتخاب رئيس في أسرع وقت وعدم توفير أي فرصة لحث جميع الأفرقاء في لبنان على التحلي بحس المسؤولية والقيادة والمرونة بغية انتخاب الرئيس فوراً، علماً بأن دعم المجتمع الدولي للبنان حاسم وأن الأمم المتحدة ستستمر في استكشاف شروط عملية ترسيم الحدود اللبنانية – السورية مع جميع الجهات المعنية.