IMLebanon

دولة الرئيس ميقاتي ونجاحات الحريرية اللبنانية

 

ادارة الرئيس بايدن عملت على التحضير مع بداية العام الثالث من ولايتها ان تنطلق في سياسة خارجية على اساس حل الدولتين في المنطقة، وهذا ما اعلنه الرئيس بايدن في كلمته في الدورة العادية للجمعية العامة للامم المتحدة في ٢٠٢٢ وهذا ما اكده ايضا رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق مائير لابيد، ونجحت المساعي الاميركية في توقيع اتفاقية الترسيم البحري بين لبنان واسرائيل في ٢٢ تشرين الاول ٢٠٢٢ عبر موفدها هوكشتاين  قبل ثمانية ايام من الانتخابات الاسرائيلية في الاول من تشرين الثاني وقبل اسبوعين من الانتخابات النصفية الاميركية في ٨ تشرين الثاني والذي كان الرئيس ترامب قد توعد باطلاق موجة حمراء والسيطرة  على مجلسي النواب والشيوخ، فنجح نتنياهو في إسرائيل وفشل الرئيس  ترامب في احداث الموجة الحمراء.

شكل نتنياهو حكومته اليمينية المتشددة في ٢٩ كانون الاول ٢٠٢٢ على اساس منع قيام حل الدولتين والتمادي الاستيطاني في الضفة الغربية واقتحامات المسجد الاقصى مع تعاظم التهديدات في الدفاع عن القدس والمسجد الاقصى بشكل غير مسبوق حيث اصبحت احتمالات الحرب مع غزة  على رأس قائمة الاحتمالات، مما يجعل الحديث عن المفاجأة بعملية السابع من تشرين الاول امرا غير دقيق، وربما تكون الغاية منه اخفاء الاستخفاف بالتهديدات الفلسطينية والفشل الاستخباراتي الاسرائيلي.

 

الحديث عن  وحدة الجبهات في الحرب القادمة كان واضحا في خطاب قادة المقاومة، وجاءت عملية ٧ تشرين الاول لتجعل الجبهة الاساسية في غزة وتحول لبنان واليمن الى جبهات مؤازرة حتى الان، الا ان الاحتمالات لا تزال قوية في توسع الجبهات وخصوصا بعد التباين الظاهر بين اميركا واسرائيل، والذي يذكر بالتفاهم الاميركي الاسرائيلي خلال عملية اجتياح لبنان عام ١٩٨٢ على عدم تجاوز العملية حدود نهر الاولي، ولكن شارون ومن معه في الادارة الاميركية عملوا على تجاوز الاتفاق واحتلال بيروت ومحاولة  قطع طريق الشام لولا التدخل الروسي المباشر.

ان المخاطر على لبنان تحت سقف التباين الاميركي الاسرائيلي اخطر بكثير من حالة التفاهم، مما يعزز  من احتمال ان يعطي نتنياهو اميركا هدنة انسانية  وتبادل الاسرى في غزة ويعمل على توسع الحرب مع لبنان بعد الوساطة الفرنسية لتنفيذ القرار ١٧٠١ وحصول اسرائيل بالدبلوماسية على كل ما تريده بالحرب، مما يجعل حزب الله امام معادلة انسحابه من المساندة الى الاكتفاء بتفادي الحرب مع استمرار الضغط الدبلوماسي مع زيارة وزيرة خارجية فرنسا الى بيروت .

ان ما يقوم به دولة الرئيس ميقاتي في ظل التعطيل والشغور وتصريف الاعمال هو عمل وطني أستثنائي من خلال تكثيف الاتصالات مع الاطراف الفاعلة عربيا واقليميا ودوليا، والزيارات المكثفة والحضور المميز في القمم و الموتمرات والمنتديات الدولية والإقليمية، وصياغة خطاب وطني جامع وتحديد أولويات ومخاطر وتحديات المرحلة القادمة مع احتمال دخول المنطقة في مرحلة انتقالية من مجتمعات النزاع الى دولة الانتظام، وتعميم نموذج نجاحات التجربة الحريرية اللبنانية وانتقالها الى غزة ودمشق وبغداد واليمن و ليبيا والسودان، والتجربة الحريرية اللبنانية نجحت في اعادة الاعمار والانتظام العام والاستقرار والازدهار وتجاوز المذهبية والطائفية والاحتلالات والحد من موجات التطرف العنيف واستعادة اسباب الدولة الوطنية المدنية في لبنان.