IMLebanon

نداء الوطن: “حرب أعصاب” بين الردّ والردّ المضاد… والـ 1701 على المحك 

“خضّة” مصرفية… جديد ضريبة العقوبات على “حزب الله”

… وانضمّت صواعق “الصواريخ الدقيقة” إلى باقة الإعلام الحربي والأسلحة المستخدمة في سياق الحرب النفسية المستعرة على جبهة إسرائيل – “حزب الله” منذ موقعة “المسيّرات”، والآخذة بالتمدد تهديداً ووعيداً بين ردّ وردّ مضاد وبين تصعيد وتصعيد مقابل، لتتزايد تباعاً فتائل حرب “حرق الأعصاب” على أرض المعركة. في وقت يسعى “حزب الله” جاهداً على ما يبدو من تصريحاته وتسريباته إلى ضمان امتصاص رد الفعل الإسرائيلي مسبقاً على رده الموعود عبر سلسلة رسائل تطمينية للإسرائيلي، آخرها الإشارة إلى أنّ الرد لن يكون أكثر من ضربة “كف”، حسبما خاطب رئيس المجلس التنفيذي في “الحزب” السيد هاشم صفي الدين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، رداً على تحذير “باللبناني” وجّهه نتنياهو لـ”الحزب” قائلاً له “ديروا بالكم”، وذلك في تعقيبه على تقرير إسرائيلي يتحدث عن إنشاء “حزب الله” منشآت لتجميع الصواريخ الإيرانية “دقيقة التوجيه” على الأراضي اللبنانية.

وإذ تتناقل أوساط سياسية في الآونة الأخيرة معلومات ديبلوماسية تشي بوجود مخاوف جدية، من أن يؤدي مسلسل الحروب الكلامية إلى انفجار ميداني على جبهة الجنوب اللبناني قد لا يسلم من شظاياه قرار مجلس الأمن الدولي 1701 وصيغته الحالية التي قد لا تصمد طويلاً تحت وطأة الانتهاكات المتواصلة لموجبات تطبيقه، قطع التمديد لقوات “اليونيفيل” معمودية النار الأميركية والإسرائيلية في مجلس الأمن أمس، مع تبني المجلس مشروع القرار الفرنسي بالتجديد لولايتها مدة سنة إضافية من دون التعديل على عديدها ولا على مهامها تحت سقف المظلة الدولية الحافظة لاستقرار لبنان والمنطقة.

القرار الذي تضمن إدانة “لكل انتهاكات الخط الأزرق” سواء كانت جوية أو برية، حضّ في المقابل “جميع الأطراف على عدم توفير أي جهد” للحفاظ على السلام و”التزام أقصى حد من الهدوء وضبط النفس والامتناع عن أي عمل أو خطاب من شأنه تقويض وقف الأعمال القتالية أو زعزعة استقرار المنطقة”. وفي إطار القلق الدولي نفسه، جاء إعراب باريس، صاحبة مشروع القرار بالتزامن مع تبنيه، عن قلقها إزاء تطورات الأوضاع الأخيرة في لبنان بحيث أكدت على لسان خارجيتها أنّ “ما حصل في ضاحية بيروت الجنوبية وفي سهل البقاع منذ أيام، هو أمر مقلق للغاية”، داعيةً “جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والإلتزام بالقرارات الدولية”.

في الغضون، لم تكد الساحة اللبنانية تتنفس الصعداء جراء تعبيد الطريق الأممية أمام التجديد لـ”اليونيفيل”، حتى شهدت “خضّة” مصرفية من العيار الثقيل تجسدت بإعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على “جمّال ترست بنك” بتهمة تسهيله الأنشطة المالية لـ”حزب الله”، وذلك من ضمن حزمة عقوبات جديدة على “الحزب”، طاولت كذلك أربعة أشخاص ينقلون الأموال من الحرس الثوري الإيراني إلى حركة “حماس” عبر “حزب الله”.

وعلى الأثر، سارعت جمعية المصارف في لبنان إلى محاولة امتصاص “الخضّة” وحماية القطاع من تداعياتها المحتملة، فطمأنت المودعين في المصرف المستهدف إلى سلامة أموالهم، منوهةً في الوقت عينه بقدرة المصرف المركزي على اتخاذ كل التدابير اللازمة لمعالجة الوضع، مثلما حصل في مواقف سابقة.

وقبيل منتصف الليل، أوضح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أنّ تصنيف “جمّال ترست بنك” على لائحة العقوبات إنما يعكس عزم واشنطن على محاربة أنشطة “حزب الله” غير الشرعية والإرهابية في لبنان، مشدداً على أنّ واشنطن ستستمر باستهداف أشخاص ومؤسسات ضالعة في تمويل وتقديم الدعم لـ”الحزب”، ليعقبه نتنياهو بتغريدة توجّه من خلالها بالتهنئة إلى الإدارة الأميركية على قرار “فرض عقوبات على بنك لبناني يشكل ذراعاً تمويلياً إيرانياً لحزب الله”، واضعاً هذا القرار في سياق “الخطوة المهمة التي تهدف إلى ممارسة الضغط على إيران والجهات الموالية لها”.