IMLebanon

نداء الوطن: شينكر لا يملك صبر ساترفيلد… والعقوبات ليس لها دين سـفراء جدد في بعبدا… أهلاً بكم في جمهورية خامنئي

من “دويلة داخل الدولة” إلى “دولة داخل الدويلة”… هكذا أضحت الصورة باختصار في لبنان، بعدما أسقطه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بالضربة القاضية في قبضة الوليّ الفقيه، مطوّباً إياه ولياً آمراً ناهياً على جمهورية الأرز ومنصّباً إياه قائداً أعلى على حرب اللبنانيين وسلمهم، حيث لا طاعة ولا إمرة لـ”فخامة الرئيس” إنما لـ”سماحة آية الله العظمى إمامنا وقائدنا وسيّدنا السيّد علي الحسيني الخامنئي”. فأهلاً وسهلاً بكم سعادة السفراء السبعة الجدد الذين قدمتم أوراق اعتمادكم بالأمس في قصر بعبدا، لتكونوا سفراء بلادكم في “جمهورية الخامنئي” الحاكمة بقوة الأمر الواقع، سيما وأنّ نصرالله قدّم أوراق اعتماد البلد برمّته إلى المرشد الإيراني، بينما “صمت القبور” يكاد يضجّ من صمت أركان الدولة، ولم يُسمع في أرجائها، أقلّه، أي حسّ مسؤول رافض للدخول في كنف المرشد… أللهم إلا من تصريحين اثنين للتاريخ، الأول وضع من خلاله رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع هذا الكلام بحرفيته برسم رئيس الجمهورية، والثاني حذر بموجبه النائب نهاد المشنوق من مغبة “تعريض الشرعية الدولية للبنان لمخاطر كبيرة سياسياً واقتصادياً”، جراء كلام نصرالله.

في الغضون، وبينما تتوالى حزمات العقوبات الأميركية على الإيرانيين ومن لفّ لفّهم في المنطقة والعالم، وجديدها بالأمس ما فرضته وزارة الخزانة على قياديين في الحرس الثوري و”حزب الله” وحماس” وشركات صرافة متعاملة معهم، برز تزامناً، ما أكده مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر خلال لقاء صحافي شاركت فيه “نداء الوطن”، من أنّ عملية فرض العقوبات على المتعاملين مع “حزب الله” في لبنان لا تقتصر على دين محدّد، معبراً في ما خصّ مسألة ترسيم الحدود عن نفاد صبر الإدارة الأميركية إزاء التأخير الحاصل في الاتفاق على “إطار التفاوض”، مع إشارته في الوقت عينه إلى أنه لا يملك صبر سلفه في هذه المهمة دايفيد ساترفيلد، ولن يقبل بالتالي أن ينتظر جواب الحكومة اللبنانية سنة أخرى.

واليوم ينعقد مجلس الوزراء في قصر بعبدا لبحث جدول أعمال يضم سلة التعيينات القضائية، وسط “توافق تام” عبرت عنه مصادر “التيار الوطني الحر” لـ”نداء الوطن” بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس “التيار” الوزير جبران باسيل على إقرار هذه السلة، سيما وأنها أكدت على كون اللقاء الذي جمع الطرفين عشية انعقاد مجلس الوزراء، أتى في سياق “لقاءات الشراكة الدائمة والمستمرة بينهما إزاء عدة ملفات، تسهيلاً لعمل الحكومة ومن بينها ملف التعيينات القضائية وغير القضائية”.

وإذ أوضحت مصادر مواكبة لملف التعيينات أنّ مجلس الوزراء سيعرض اليوم لاقتراح وزير العدل ألبير سرحان تعيين الرئيس الأول لمحكمة التمييز القاضي سهيل عبود، وهو أرفق سيرته الذاتية ليتسنى للوزراء الاطلاع عليها، أضافت أنّ سرحان أرفق كذلك السيَر الذاتية لكل من غسان عويدات لمنصب النائب العام لمحكمة التمييز، وفادي الياس لرئاسة مجلس شورى الدولة ورولا جدايل لمنصب المدير العام لوزارة العدل، غير أنّ المصادر أفادت “نداء الوطن” بأنّ هناك أكثر من سيرة ذاتية إضافية لعدد آخر من القضاة سيتم عرضها على الوزراء، لكنها ستصل إليهم ضمن ملحق لم يكن قد تم توزيعه حتى مساء الأمس، بالإضافة إلى طرح تعيين رؤساء غرف في ديوان المحاسبة ورئيس هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل.

أما عن الاجتماع الأمني الذي عقد في السراي الكبير برئاسة الحريري وحضور الوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية، فكشفت مصادر المجتمعين لـ”نداء الوطن” عن تفاوت كبير في الأرقام التي أعطيت عن عدد المعابر غير الشرعية، بحيث تحدث الجيش وأمن الدولة والجمارك عن 12 معبراً غير شرعي فقط في كل لبنان، الأمر الذي فاجأ كثيرين خلال الاجتماع لأنّ أرقاماً أخرى كانت قد أعطيت للمسؤولين وتظهر عشرات المعابر غير الشرعية في الشمال والبقاع”. وفي خلاصة الاجتماع تمّ الاتفاق على متابعة هذه النقطة قبل الاجتماع الأمني التالي يوم الاثنين المقبل.

ورداً على سؤال، شدّدت المصادر على أنّ “الأهم في كل ما برز أمس أنّ هناك كلاماً واضحاً قيل عن كون التهريب الحقيقي يحصل على المعابر الشرعية، ومن هنا ضرورة العمل والتنسيق بين الأجهزة لضبطها”، مشيرةً إلى أنّ “إشكالية حقيقية طُرحت وهي تكمن في أنّ المهربين إذا تمّ توقيفهم، يعاد فيطلق سراحهم بعد فترة قصيرة ويعاودون نشاطهم في التهريب لأنّ القانون لا يتشدد في هذه النقطة وفي مدة التوقيف، وقد حصل تأكيد على ضرورة إدخال تعديلات على القوانين لتكون أكثر صرامة”، بينما تردد أنّ قائد الجيش العماد جوزيف عون دعا إلى تأمين تجهيزات وموازنة خاصة لعملية ضبط الحدود ومنع التهريب، وسط مناشدات بوجوب توقيف أسماء معروفة للجميع بأنها تعتبر بمثابة كبار المهربين من وإلى لبنان.

كما نقلت المصادر عن وزير المال علي حسن خليل تأكيده على أنّ التهريب يطاول بضائع عائداتها مرتفعة من الجمارك، وقال: “مش مهم تهريب الخضار والفواكه، المهم الدخان مثلا”، فتعرفة الجمارك على كل “كونتينر” دخان هي 500 ألف دولار ( سجائر، ورق تبغ، تنباك…) ومن هنا يلجأ مهربو الدخان إلى التهرّب من سداد هذه المبالغ التي لو تمت جبايتها لكانت أدخلت إلى خزينة الدولة مردوداً كبيراً جداً. وعليه تمّ خلال الاجتماع الاتفاق على مراقبة مهربي الدخان والتعاطي معهم بشكل صارم.

الأمر الآخر الذي استحوذ على اهتمام المشاركين في اجتماع السراي كان “التدبير رقم 3″، فكان “الجو ايجابياً في النقاشات حول هذا الموضوع”، حسبما لفتت المصادر، مشيرةً إلى أنّ “قائد الجيش كان حاسماً وواضحاً بأنّ الوحدات المقاتلة لن تُحرم من التدبير”، وقد مُنح أياماً إضافية كما باقي قادة الأجهزة لتحديد من هي القطعات التي لن يلحظها التدبير رقم 3. وفي هذا الإطار، علمت “نداء الوطن” أنّ لقاءً قريباً سيجمع بين وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن ووزير الدفاع الياس بوصعب لتحديد جدول الأرقام ذي الصلة خصوصاً وأنّ وزير المال طلب أرقاماً واضحة ونسباً مئوية محددة لإدخالها في موازنة 2020.

وليلاً، أعلن خليل لوكالة “رويترز” أنّ مسودة ميزانية 2020، التي رفعها إلى الحكومة لمناقشتها اليوم، إنما تتضمن توقعات بعجز أقل من العجز المتوقع في ميزانية 2019. وأضاف أنه رغم ارتفاع تكلفة خدمة الدين إلا أن الحكومة تمكنت من الحفاظ على نسبة منخفضة للعجز قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي.