IMLebanon

لا حلول قبل السنة المقبلة

لا شيء واضحاً بالنسبة إلى المسار الرئاسي. الأزمة اللبنانية لم توضَع على طريق الحلّ بعد. ثمَّة أولويات دولية وإقليمية، لبنان ليس بينها حتى الآن.

تقول مصادر سياسية واكبَت زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بيروت إنّ الضيف الإيراني لم يحمل معه أيّ أفكار متعلقة بالاستحقاق الرئاسي. وما قيل عن «التطرّق للموضوع بينه وبين المسؤولين اللبنانيين»، لم يتعدَّ الكلام الديبلوماسي والمجاملات.

وتشير المصادر إلى أنّ ظريف أكّد أمام الرئيس تمّام سلام اهتمامَ بلاده بالأمن والاستقرار والعيش المشترك والوحدة الوطنية في لبنان، فبادرَه رئيس الحكومة إلى طلب المساعدة في الدفع نحو انتخابات رئاسية تساعد على تثبيت الأمن وتدعيم الوحدة الوطنية. فأجاب ظريف بأنّ إيران لا تتدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وتَعتبر أنّ هذه المسألة قضية لبنانية داخلية، مع العِلم أنّ طهران تُشَجّع اللبنانيين على التفاهم والتوافق.

وفي السياق، تكشف المصادر أنّ الكلام نفسَه سمعه في طهران وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عندما طرحَ الملف اللبناني. الوزير الفرنسي حملَ معه أربعة أسماء هي عسكريان، ومدنيان مقرّبان من بكركي ويَحظيان بدعمها ومباركتها. وعندما طرح فكرة التوافق على أحد هذه الأسماء الأربعة، بادرَه وزير الخارجية الإيراني إلى طرحها على اللبنانيين، والوقوف على رأي القوى السياسية المسيحية فيها.

تقول المصادر إنّ مناخ التسوية لم ينضج بعد. التفاهم الإقليمي والدولي المنشود لا يتضمّن الملف اللبناني بشكل عاجل وملِحّ. في أيلول كما هو متوقّع، سيَجري التصديق على الاتّفاقية النوَوية في الكونغرس الأميركي، أو رفضها. عندها سيتّضِح الشكل الجديد للمنطقة وتبدأ التسويات. هناك عملية مؤسّساتية أميركية ستتعامل مع الاتفاق. وهناك حراك إقليمي سياسي وميداني متّصل بموازين القوى وتجميع الأوراق تمهيداً للتسوية. وحتى ذلك الحين تتقدّم ملفات اليمن وسوريا والعراق وليبيا ومكافحة الإرهاب على غيرها.

ربّما يكون للبنان نصيب في التسويات إذا شعرَ المجتمع الدولي والإقليمي بمخاطر الاستمرار في الفراغ والشغور ومنطق التمديد. بهذا المعنى تكون التظاهرات والتحرّكات التي دعا إليها «التيار الوطني الحر» نوعاً من ربطِ النزاع مع السلطة وتيار «المستقبل». وعليه فإنّ الضغط الداخلي سيستمرّ بعد جرعة الدعم التي سيتلقّاها العماد ميشال عون من «حزب الله» في خطاب أمينه العام السيّد حسن نصرالله اليوم.

وعن الوضع الحكومي، تقول المصادر إنّه لن يستقيمَ حتى سقوط الحكومة، أو إعادة تعويمها بقرار إقليمي وتوافق داخلي. العماد عون يُدرك أنّ «التحرّكات والتظاهرات لن تؤدّي إلى تغيير الواقع في ما يخصّ التمديد للقادة العسكريين، لكنّه يرمي من خلال تحرّكاته إلى منع التعرّض لمزيد من «الخسائر»، تحديداً في الملفّ الرئاسي وقانون الانتخابات»،

وهو في عملية إشغال الحكومة وتيار «المستقبل» في الشارع تارةً وعلى طاولة مجلس الوزراء تارةً أخرى، إنّما يفرض نفسَه لاعباً في صياغة المرحلة المقبلة ولا يقاتل على الماضي، وهذا ما لا يلاحظه خصوم الجنرال، خصوصاً أنّه «جزء أساسي وضروري في المحور المنتصِر في الإقليم».إذا سارت التسويات الإقليمية والدولية بعد شهر أيلول، واتّخذَت واشنطن قراراً جدّياً بمباشرة الحلول، سيَحتاج الأمر وقتاً حتى تصل إلى لبنان رياح التسوية. ما يعني أنّ احتمال بلوغ نهاية السَنة من دون رئيس للجمهورية ومن دون تفاهم سياسي وارد، بل مرجَّح.

وحجم الانقسام اللبناني والتباعد في وجهات النظر أبعد من أن يُحلّ بقرار من الخارج، وأيّ تسوية سياسية باتت تتطلّب «طاولة مستديرة» برعاية دولية وإقليمية، على جدول أعمالها عملية سياسية ودستورية كاملة تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية، ورئيس للحكومة، والتفاهم على حكومة وقانون انتخاب. ما يعني إعادة تكوين السلطة بالكامل. وهذه العملية السياسية صعبة في الظروف الراهنة، وقد تصير أكثرَ تعقيداً مع مرور الوقت، لكنّها ستصبح متاحة إذا رمت دوَلٌ بثقلها تريد الحلّ.