IMLebanon

لا… يا فخامة الرئيس

 

لا… يا فخامة الرئيس. انتظرَ الناس أن تأتيهم بالحل أو ببداية تسوية مرضية يشعرون معها بأنّ أصوات اعتراضهم وصلت الى مسامعك في بعبدا. لكنك خيّبت آمالهم.

 

توقعوا ألاّ تكرّر أخطاء حسني مبارك وزين العابدين بن علي وآخرين قالوا: “فهمتُكُم”، لكن بعد فوات الأوان.

 

طالب بعضهم بإسقاط العهد، لكنهم في أعماقهم كانوا يطالبون العهد بألا يُسقط نفسه، وبأن يقدم ثمناً لارتكابات السلطة مجتمعة حكماً وحكومة وطبقة سياسية قلتَ أمس إنها فاسدة ومتهمة بذمتها المالية، ومن فمك أدنتها.

 

مؤسف يا فخامة الرئيس ان تلقي خطاباً لا يحاكي مستوى المرحلة التاريخية التي يمر بها الشعب اللبناني. لا بل إن مضمون الخطاب خارج التاريخ، لأنه يفترض ضمناً أن نزول ملايين اللبنانيين الى الشارع تفصيل بسيط في مقابل التمسك بجبران باسيل.

 

مخيبٌ فعلاً ألا يفتح الخطاب الباب واسعاً أمام التغيير الفعلي بل أن يتركه موارباً علَّ الفوضى في الشارع و”الثورة المضادة” تتمكنان من إضعاف الحراك الوطني الشامل، فتبقى السلطة العزيزة على قلب أصحابها متحكّمة برقاب الناس على حساب إرادتهم وكرامتهم واستقرار الوضع النقدي.

 

عرضت ما عندك يا فخامة الرئيس وجاءك ردّ الفعل من الساحات. لا يغرنَّك تأييد رئيس حكومة تطالبه طائفته، على الأقل، في الشوارع، من “عروس الثورة” طرابلس الى عاصمة الجنوب صيدا الى ساحل الشوف والبقاع الغربي، بأن يتوقف عن صرف رصيد رفيق الحريري في سوق التسويات بحجة خوفه على مصلحة اللبنانيين.

 

لا يغرنَّك إشكال في رياض الصلح وانزعاج مواطنين يريدون التنقل في الطرقات لتستنتج أنك لا تزال “الرئيس القوي” وتستطيع استخدام جيش الدولة في خدمة الحاكمين ولقمع الثائرين المطالبين بالتغيير.

 

لو ساهمت في حل ينقذ البلاد، قد تعود قوياً، لكن عليك أن تعود حَكَماً وليس فريقاً. فإسقاط عهدك غير مطلوب، وإسقاطك ليس مطلباً. الثورة تريد رأس حكومتك قبل أن تدعو الحراك الى الحوار أو يتم تضليل بعض الناس ببعض الانتهازيين الجاهزين للقفز الى عربة السلطة.

 

لا نريد لعهدك ان يبدأ عده التنازلي وأن تصير أسير قوى سياسية أنقذت سلطتك لأنك لم تختر الشعب شريكاً في الانقاذ.

 

فخامة الرئيس. حضِّر نفسك لخطاب آخر.