IMLebanon

ليست حكومة «حلب» و«الباصات الخضر»!  

بدايةً أتوجّه بالشّكر الكبير إلى الرجل الذي حمى وحكومته لبنان في أخطر مراحل فراغه السياسي في ظل غياب الرأس الناظم للعمل المؤسساتي، ولا بدّ لي هنا من شكر وزير التربية السابق الأستاذ الياس بوصعب على جهوده التي بذلها والتي سيحفظها له تاريخ هذه الوزارة، وأن أشكر الوزير السابق وائل أبو فاعور على جهوده المتقدمة في وزارة الصحّة، وهنا الشّكر سيبقى موصولاً لمعالي وزير الداخليّة نهاد المشنوق على جهوده السابقة في الوزارة والتي توجّتها الانتخابات البلديّة، ومرحباً به رجل ثقة على رأس وزارته على أمل أن يتوّجها بإنجاز الانتخابات النيابيّة وما هو أكثر، وهو لها وأهلها.

أخيراً، صار لنا حكومة، المهمّ أن يتركوها تعمل لا أن يُغرقوها ويعطّلوها والباقي كلّه تفاصيل، والحدث وإن كان مساءً في أنقرة مع اغتيال أندريه كارلوف السفير الروسي لدى أنقرة، للحظة أربك مشهد الاغتيال الصورة في المنطقة، إلا أنّ تأكيد وزارة الخارجية الروسية ـ مساء أمس ـ أنّ الاجتماع التركي الروسي الإيراني لا يزال قائمًا في موسكو، وبالتالي وللمناسبة كلام فلاديمير بوتين عن وقف إطلاق نار شامل في كل أنحاء سوريا بعد انتهاء معركة شرق حلب، هو الكلام الفصل، فماذا سيكون فاعلٌ بشّار الأسد ومعه إيران و»عصاباتها» في سوريا، بعد إعلان وقف إطلاق النّار؟؟ وما هو فاعل بشار الأسد الذي استعجل الإعلان عن «تحرير كامل سوريا»؟!

هذه حكومة «خلطت الأوراق الوزاريّة»، فلا يدّعي أحدٌ أنّه هزم أحداً، والمؤسف أنّ البعض يكتب مقالاته بحبر نوع الكحول «الذي يعقّه.. وبتحاكي القنينة» وهو يملي ما تقوله له، هناك حال إفراط في ادّعاء انتصار وابتهاج، بلغ بالأمس اقتراح «الباصات الخضر» على ما يتمّ توصيفه بـ»بقايا 14 آذار»، لماذا 14 آذار باقية؟ روح ذاك النهار العظيم باقية في كلّ لبناني، وهي باقية لسبب بسيط، لأنّ القوّات اللبنانيّة باقية، وهي وحدها اليوم روح وكيان ذاك النهار العظيم…

 أمّا بخصوص «الباصات الخضر»، وللتذكير فقط أنّه كما في شرق حلب باصات خضر تخرج المدنيّين والمرضى والجرحى والمسلحين وعائلاتهم، هناك أيضاً باصات خضر كنتم بالأمس تولون بعدما أحرق إرهابيو جبهة النصرة عشرين باصاً من أصل خمسة وعشرين منها، الباصات شغالة هنا وهناك كما شرق حلب كما كفريا والفوعة!!

للمناسبة، هذا التباكي على شرق حلب عشناه في مثل هذا التوقيت من العام الماضي تباكياً على الزبداني ومضايا وبقين وسواها من القرى وكنّا نبكي صور الموتى جوعاً ومشاهد هياكل عظميّة لعجّز وأطفال، وتمّت صفقة تبادل أيضاً، نفس مشهد الخروج نتابعه اليوم، وهو «توافق» دولي عربي يبرز في مشهده الصفقة الروسيّة ـ التركيّة، وكان جماعة إيران وحزبها يحتفلون بأنّ إيران قد نجحت في إدخال ملف الفوعة وكفريا، وربطه بعملية الإجلاء من شرق حلب، بعدما رفضته فصائل المعارضة، إذ تغيّرت معادلة الإجلاء مع فرض المفاوض الإيراني اخراج بعض عناصر الميليشيات ومدنيي البلدتين المحاصرتين. وتوصلت الأطراف المفاوضة إلى صيغة نهائية ظهر الأحد، تقضي بإخراج 4500 شخص من كفريا والفوعة، مقابل كل الراغبين بالخروج من شرقي حلب، إضافة الى 1500 من الجرحى والحالات الإنسانية من مضايا، المحاصرة من قبل حزب الله والنظام السوري في ريف دمشق، فعن أي انتصارات تتحدّثون..

«يا حبّوب» الباصات الخضر «رايحة جايي عند الطرفين»، ولنترقّب اليوم اللقاء الروسي ـ التركي ـ الإيراني ولنرَ بعدها إذا فرض فلاديمير بوتين وقف إطلاق النار في كلّ سوريا والذهاب إلى الحلّ السياسي، أين سيحارب شبانّكم ليموتوا… للأسف أفضت حروبكم العبثية إلى حركة باصات خضر للنزوح متبادلة هجرتم السُنة في شرق حلب، وهجرتم الشيعة من كفريا والفوعة، على الأقلّ مشهد الباصات الخضر يبعث على الأمل، فيما مشهد أنهار التوابيت الصفراء العائدة يكشف حقيقة الخديعة التي غررت بمن ذهبوا على أقدامهم وعادوا في صناديق خشبية!!