IMLebanon

في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضدّ النساء… لبنان يتقدّم

 

يأتي اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات في 25 تشرين الثاني من كل عام ليذكّرَ بنساء يتعرّضن للضرب والتعذيب طوال العام. هو زوج، أب، أخ، حبيب، صديق أو زميل… أضاع دورَه الحقيقي في الحماية والحب والرعاية والاهتمام فتحوّل إلى وحشٍ كاسرٍ يشكّل مصدرَ التهديد الأوّل للنساء مِن حوله، يخيفهنّ بمزاجه السيّئ ويُريعهنّ بعنفه وصراخه وضربه وتهديداته.

تموت امرأة واحدة من العنف الأُسري كلّ شهر في لبنان. وصحيحٌ أنّ إقرارَ قانون حماية المرأة من العنف الأُسري في نيسان عام 2014 شكّل خطوةً مهمّة على طريق حماية النساء، إلّا أنّ الأرقام لازالت تصرخ مِن تعرّضهن للعنف داخل منازلهن.

في المقابل، تشمل مظاهر العنف ضد النساء في لبنان والعالم جوانب عدّة غير العنف الأُسري، ومنها الزواج المبكر والختان والاعتداء الجنسي واللفظي.

في هذا الإطار، الكثير من القوانين في لبنان لازالت غير موجودة ومنها قانون حماية النساء من التحرّش الجنسي في الأماكن العامة، وتجريم الاغتصاب الزوجي، كما منع الزواج المبكر وتحديده بعمر 18 عاماً.

الاعتدءاتُ الجنسيّة

تكشف مديرة منظمة «أبعاد» غيدا عناني في حديث لـ«الجمهورية» عن أنّ امرأةً من أصل 3 نساء في لبنان تتعرّض لأحد أشكال الاعتداء الجنسي، بحسب دراسة حديثة أجرتها المنظمة، بينما تتّجه 13 امرأة شهرياً إلى المخافر في كل لبنان للإبلاغ عن تعرّضهن للاعتداءات الجنسية.

هذه الأرقام توضح أنّ اتّجاهَ النساء إلى كسر الصمت والتبليغ عن الجاني لازالت ضئيلة جداً أمام حجم الإشكالية الموجودة نتيجة الذهنية الذكورية المسيطرة على المجتمع، وتدخّل محيط الضحية للومها والاقتراح عليها التزام الصمت وعدم التبليغ، أو عدم إكمال الدعوى بعد التبليغ…

تشجّع عناني النساء على عدم السكوت عن أيِّ اعتداءٍ جنسي يتعرّضن له بعد اليوم، وتؤكّد أنّ قوى الأمن الداخلي تتعامل بجدّية كبيرة مع هذه الشكاوى إذ من واجب العنصر المتلقّي للشكوى أن يفتحَ محضراً ويستمع إلى الضحيّة بوجود مساعدة إجتماعية.

ولا يمرّ استخفاف أيِّ عنصر من قوى الأمن بأيّ شكوى مرور الكرام، بوجود نظام «بلّغ». فقد وضعت قوى الأمن الداخلي الرقم 1744 في خدمة النساء للتبليغ عن أيِّ عنصر من الضابطة العدلية لا يقوم بواجباته معهن أو لا يأخذ شكواهن على محمل الجدّ.

العنفُ الأُسري

في السنوات الأخيرة قطع لبنان شوطاً كبيراً على صعيد محاربة العنف الأُسري خصوصاً بعد إقرار مجلس النواب قانون حماية المرأة من العنف الأُسري ما شجّع النساء المعنّفات داخل منازلهن على كسر الصمت وطلب الحماية القضائية.

وتؤكّد عناني: «التشريعُ حفّز الكثير من النساء على التبليغ عن تعرّضهن للعنف الأُسري خصوصاً أنّ القانون الصادر ليس فقط تجريمياً للمرتكب إنما أيضاً هو حمائي يمنح النساء المعنّفات قرارات الحماية. وقد باتت المرأة أكثرَ وعياً حول حقّها بعدم التعرّض للعنف ووجود جهات يمكنها مساعدتها، ولكن لازالت نسبةُ العنف أكبر بكثير من ما يبلَّغ عنه».

في الحرب

لا يعمل لبنان حالياً على حماية النساء في أوقات السلم فقط، بل ينطر إلى حمايتهنّ في حال حدوث أيِّ نزاعات مسلّحة علماً أنّ الاعتداءات على النساء تزيد في أوقات الحروب.

تبادر هيئةُ الأمم المتحدة للمرأة بالشراكة مع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الإسكوا وبالتشاور مع منظمة أبعاد ونساء رائدات لصياغة الخطة الوطنية الخاصة لتفعيل تطبيق إلتزامات لبنان بقرار مجلس الأمن رقم 1325 الذي سيشمل الإجراءات الاستراتيجية الوطنية لجهة ضمان الوقاية، وحماية النساء من أشكال العنف كافة خلال النزاعات المسلّحة وتأمين خدمات الإغاثة المخصّصة لهن.

هذه الخطة الوطنية جزءٌ من استراتيجية المرأة في لبنان التي وضعتها الهيئة الوطنية وهي ستساعد على تأمين الإطار التنسيقي وتحدّد إجرائياً الخطوات الاستراتيجية التي يجب أن تقوم بها سواءٌ الوزارات المعنية أو هيئات الأمم المتحدة أو المنظمات المدنية لتضمن الجهوزية والحماية الفعّالة للنساء في حال نشوب أيّ نزاع مسلّح.