IMLebanon

باريس و«حزب الله»: الإمساك بالعصا من الوسط

هو لقاء أراده الجانبان ذلك الذي جمع وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت مع «حزب الله» في قصر الصنوبر.

التقى الجانبان مطولا أمس، وأراد الحزب، حسب متابعين للزيارة، إيصال رسالة لا لبس فيها لباريس حول جدية الحزب في الملف الرئاسي، بعد اتهامات كثيرة له بعدم رغبته في إيصال رئيس للجمهورية. وثانيا، لسبر اغوار الموقف الفرنسي ومعرفة ما اذا كانت باريس ستبدي اية مرونة على الصعيد الرئاسي، وهي المعروفة اليوم بأنها تمتلك الموقف الغربي الأكثر تشددا من الازمة السورية.

والواقع ان نقاطا خلافية جوهرية لا تزال تفصل بين فرنسا و «حزب الله»، لبنانيا وإقليميا. ومن المعروف ان باريس كانت قد وضعت «الجناح العسكري» للحزب على لائحة الإرهاب، لكن، برغم ذلك، حرص الفرنسيون على عدم القطع مع الحزب وإبقاء خطوط الاتصال مفتوحة سياسيا.

وقد جرت لقاءات عدة بين مسؤولين في الحزب والسفراء الفرنسيين في لبنان، وحرصت الخارجية الفرنسية على دعوة مسؤولين في الحزب لزيارة باريس، كما حصل على سبيل المثال مع النائب علي فياض الذي زار باريس بدعوة من مجموعة أصدقاء لبنان في البرلمان الفرنسي.. وهو الامر الذي عبر عن نية فرنسية جدية بالتواصل مع الحزب الذي، بالرغم من ذلك، يحتفظ بملاحظات جوهرية على السياسات الفرنسية في المنطقة عامة، وفي لبنان خاصة.

والحال ان لقاء الأمس جاء ليشير الى الأهمية التي توليها باريس لعلاقتها مع الحزب، من دون ان يعني ذلك تقاربا في المواقف بين الجانبين. من هنا، كان الوزير الفرنسي مستمعا في غالبية وقت اللقاء الذي جمعه مع النائب فياض ومسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي.

شرح ايرولت موقف بلاده القلق على استقرار لبنان ورغبتها في حماية المؤسسات من الترهل في هذا البلد «الشقيق» لفرنسا، ابتداء من توصل اللبنانيين الى حل على الصعيد الرئاسي.

على هذا الصعيد، كان واضحا طرح ايرولت في زيارته اللبنانية، والذي عرضه على المسؤولين اللبنانيين: أولى خطوات الحل للأزمة السياسية اللبنانية تتم عبر انتخاب رئيس للجمهورية، يليه تشكيل حكومة جامعة، ثم انتخاب مجلس نيابي.

هي «سلة» فرنسية سرعان ما اقتنصها بعض قوى «14 اذار»، في الوقت الذي أكد الحزب فيه للضيف الفرنسي جديته في ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة. تلك كانت إجابة الحزب لسؤال ايرولت عن ماهية الحل رئاسيا بالنسبة الى الحزب.

شرح فياض والموسوي لإيرولت ان خلفية موقف الحزب في ترشيح عون تتمثل في مراعاة خصوصية المسيحيين، للانطلاق منها نحو تحقيق نقلة نوعية تمهيدا لخرق على صعيد الانفراج السياسي في البلاد.

لا يعني هذا الامر ان الحزب لا يؤيد النائب سليمان فرنجية، لكن دعم ترشيح عون يستجيب للرغبات المسيحية في خضم التحديات والتحولات الوجودية في المنطقة.

والواقع ان ايرولت أكد لمسؤولي الحزب، كما للمسؤولين اللبنانيين، رغبة بلاده في لبننة الاستحقاق الرئاسي، وهو لقي إجابة من الحزب ان انتخاب عون يجب ان يحصل لأسباب لبنانية، بينما من يرفض وصول «الجنرال» فإن موقفه يأتي بدافع إقليمي. وكانت ثمة دعوة من الحزب لفرنسا لإقناع أصدقائها في لبنان بإنجاح الاستحقاق الرئاسي، ما يشكل بوابة للحل في لبنان.

على ان ايرولت شرح الأهمية التي توليها بلاده لاستقرار لبنان، ولم يتوجه بنقد لسياسة الحزب في لبنان وسوريا، وانطلاقا من رغبته في حفظ الاستقرار اللبناني، أبلغ ايرولت الحزب حرصه على استقرار الجنوب اللبناني، فكان تأكيد مقابل على دور المقاومة في حماية الاستقرار، كما في مواجهة التكفير، وهذان العاملان يتطلبان تضافر جهود الجميع، خاصة وان التكفير لا يستثني أحداً.

ولا شك ان موضوع النازحين يحتل أهمية أخرى بالنسبة الى باريس، وأكد الضيف الفرنسي ان هؤلاء اللاجئين السوريين لن يستوطنوا في لبنان، ومصيرهم العودة الى بلادهم فور التوصل الى حل سياسي للأزمة السورية. ولقي ذلك صدى طيبا لدى مسؤولي الحزب، وهما شددا على ضرورة قيام المجتمع الدولي بواجباته إزاء اللاجئين في سبيل عودتهم الى بلادهم.

على ان اللقاء سيؤسس للقاءات أخرى في ظل رغبة الجانبين باستمرار الامساك بالعصا من الوسط وحفظ العلاقة، ولو في حدها الأدنى.