IMLebanon

باريس «تُصارح» اللبنانيين: نحن عاجزون…

ربما للمرة الأولى يستمع المسؤولون اللبنانيون الى موفد غربي يبتعد من اللغة الديبلوماسية ليتحدث عن وضع لبنان وفشل الجهود المبذولة لإنجاز الإستحقاق الرئاسي ويدعو الى نسيان سوريا القديمة. بهذا الإنطباع خرج مَن التقى الأمين العام للجنة الدفاع في البرلمان الفرنسي غواندال رويار الذي التقى في اليومين الماضيين عدداً من القيادات اللبنانية. فماذا قال وما هي الرسالة التي حملها والتوقعات؟

جال رويار على معظم القيادات السياسية والحزبية والروحية في مهمة وُصفت بأنها عاجلة بحيث استغرق الفارق بين لقاءٍ وآخر ما تحتاجه الطريق ليجول على القيادات اللبنانية من بكفيا الى معراب فبنشعي وساحة النجمة فبكركي و«بيت الوسط» واليرزة مستطلِعاً أجواءَ لبنان من كلّ جوانبها ولا سيما ما يتصل منها بالإستحقاق الرئاسي وسبل تعزيز قدرات الجيش اللبناني ومتوقفاً أمام رأي اللبنانيين وتوقعاتهم للأزمة السورية وتأثيراتها القائمة وتلك المحتملة في ساحتهم.

أكد المسؤول الفرنسي في تصريحاته أنه يحمل رسالة واضحة وصريحة من الرئيس فرنسوا هولاند تتناول مواقف بلاده من هذه التطورات «وما يقوم به من أجل مساعدة لبنان للخروج من المأزق الحالي»، داعياً الى إعلان حال من الطوارئ والإستنفار القصوى وبذل الجهود الإستثنائية، بمعزل عن التأثيرات الخارجية التي لا تخدم مصالح اللبنانيين، والتوجّه الى البرلمان اللبناني لإنتخاب الرئيس العتيد للجمهورية خطوة أولى لا تسبقها أيّ خطوة لتجاوز الحال غير الطبيعية التي يعيشها «البلد الصغير» الذي يفتقد رئيس جمهوريته منذ ما يقارب 19 شهراً وهو ما ينعكس على دور المؤسسات الدستورية في البلاد.

بدا المسؤول الفرنسي أنه مطّلع على كثير من محاولات بلاده في المنطقة والعالم لتسهيل انتخاب رئيس جديد للبنان، لافتاً الى أنّ هولاند كلف موفداً خاصاً جال على اللبنانيين وزار العواصم المؤثرة في الإستحقاق اللبناني من الرياض الى طهران والفاتيكان وغيرها من العواصم التي تُعتبر صديقة للبنان سعياً الى تسهيل انتخاب الرئيس لكنها جهود «لم تنتهِ الى أيّ خطوة إيجابية».

واعترف رويار أنّ الجهود الفرنسية واجهتها صعوباتٌ كبيرة لم يكن سهلاً تجاوزها أو تبديدها. وكان صريحاً عندما قال: «لم نحقق أيّ إنجاز يؤدّي الى أيّ تقدّم نحو خطوة مفيدة في اتجاه إتمام الإستحقاق» وهو ما يدلّ على أنّ «الأمور ليست في ايدينا» لا بل «فقد عجزنا عن تغيير أيّ من المواقف التي لا تريد أن تسهّل الإستحقاق في الوقت الراهن». وبالتالي فقد ظهر «أنّ رسائلنا لم تأتِ بما هدفنا اليه ولم تفعل فعلها ولم يكن لنا أيّ تأثير مباشر في تغيير الواقع».

ولذلك كله أكد رويار أنّ من المهم جداً «أن يبادر اللبنانيون الى خطواتٍ جريئة للتقدّم في اتجاه إنهاء الحال غير الطبيعية التي يعيشها لبنان»، وليكونوا على ثقة بأنّ «فرنسا ستكون الى جانبهم في كلّ خطوة». فالرئيس الفرنسي أكد وما زال أنّ الإتصالات الدولية التي يجريها في كلّ مناسبة «تركز على الأمن والإستقرار على الأقل لمنع انتقال النيران المشتعلة في سوريا الى لبنان».

وفي حديثه عن الإستقرار الأمني يؤكد رويار أنّ «الجيش اللبناني هو عماد الأمن في لبنان وهو المؤسسة المكلَّفة هذه المهمة على الحدود وفي الداخل وفي كلّ مكان. ولذلك فهو يتوسع في الحديث عن الدعم الفرنسي اللامحدود للجيش اللبناني ويغوص في ملف المساعدات الفرنسية ويتوقف أمام الهبة السعودية لتعزيز قدرات الجيش وكفايات ضباطه وعناصره في مختلف الإختصاصات ولا سيما النوعية منها».

ويضيف أنّ من «إحدى مهمات وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان اليومية متابعة ملف تسليح الجيش اللبناني تنفيذاً لتعهدات الرئيس هولاند الذي واكب الإتفاق الفرنسي – اللبناني ـ السعودي والذي بات يُعرف باتفاق «دوناس».

لافتاً الى أنه «على رغم الإشاعات التي رافقت هذه الهبة فقد تمّ مع المؤسسات الفرنسية توقيع عدد من الإتفاقات عام 2015 وأنّ الأولوية هي لتسليم الجيش الآليات المدرّعة وبعض الأسلحة الصاروخية المتطوّرة وهو ما ستشهدون عليه في الأسابيع المقبلة والبقية ستُسلّم على مراحل متفق عليها في حدّ أقصى العام 2017».

وكان لافتاً أنّ المسؤول الفرنسي عبّر في لقاءاته عما تلقاه قيادة الجيش قائداً وضباطاً «من احترام لدى القيادات العسكرية والسياسية الفرنسية فهم قادة يعرفون ما يريدون»، وقدّموا لائحة بالأسلحة التي يحتاجها الجيش اللبناني ليس لإستعراضها بل من أجل القيام بالمهمات المكلَّف بها على الحدود وفي الداخل وفي مواجهة الإرهاب وهو ما لقي تفهّماً فرنسياً غير مسبوق نتيجة المهنية العالية التي عبّرت عنها قيادة الجيش في تحديد الأسلحة النوعية وذات الإختصاص المتقدّم في المواجهة القائمة في لبنان قياساً على حجم المخاطر التي حدّدت بدقة متناهية».

ولم تغب التطوّرات الإقليمية عن زيارة رويار فأشار الى أنّ «الوضع في سوريا لم يستقر بعد وأنّ فرنسا تتابع التطوّرات بدقة وتنتظر ترجمة التعهدات الدولية مع علمها المسبق الذي لا نقاش فيه وهو أنّ هناك صعوبات عدة تواجه المسار السياسي. لكنّ الواضح أنّ الحديث عن سوريا القديمة كما كانت قبلاً لم يعد ممكناً وعلى الجميع أن ينساها في الطريق الى سوريا الجديدة التي لم تظهر معالمها الواضحة حتى اليوم».