IMLebanon

استحقاق الثلاثاء في البرلمان يُزيل ضبابية المشهد السياسي.. تشكيل اللجان النيابية لن يمرَّ بسهولة والحكومة قيد الانتظار

 

بدءًا من الأسبوع المقبل، تتوضح أكثر فأكثر ملامح مرحلة ما بعد الإنتخابات بحيث يكون الإستحقاق المتصل بانتخاب رئيس مجلس النواب قد انجز. ويمكن وصف هذه المرحلة بأنها من أدق المراحل السياسية التي تمر على البلد لأسباب متعددة مرتبطة بإستحقاقات مقبلة أبرزها انتخاب رئيس الجمهورية. .ويفترض بعملية انتخاب رئيس مجلس النواب أن تساهم في بلورة ثلاثة اتجاهات : أولاً- توزيع الكتل النيابية واتجاهاتها، ثانياً- مقاربة النواب الجدد مع الحياة البرلمانية الجديدة ، ثالثاً – وضع النواب الذين تمت تسميتهم بالتغييريين وهل انهم سينضمون في كتلة واحدة ام أن بعضهم سيتسلل الى كتل أخرى كما يظهر في الأفق.

 

مما لا شك فيه أن الرئيس نبيه بري سيُنتخب رئيساً لمجلس النواب ، لكن السؤال عن عدد الأصوات التي سيحوز عليها ، فهل سينتخب بغالبية ٤٨ صوتا أو ٥٢ صوتا أو أن نسبة الأصوات ستتجاوز الـ٦٥ وما فوق. ولكن في كل الأحوال فإن الرئيس بري لن ينال من الأصوات كما كان ينال في الانتخابات السابقة حيث وصل عدد النواب الذين صوتوا له إلى ١٢٢ نائبا، وهذه الأرقام ما هي الا مؤشر إلى ان برلمان العام ٢٠٢٢ مختلف عن البرلمانات السابقة، نظرا لعدم وجود فريق أكثري انما اكثريات متفرقة .

وتقول مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن هناك أكثرية شيعية تضم ٢٧ نائبا لا خرق فيها واكثرية قواتية من ١٨ أو ١٩ نائبا واكثرية للتيار الوطني الحر من ١٨ إلى ٢٢ نائبا وذلك بإنتظار قرار الطاشناق واكثرية اشتراكية من ٨ نواب وكتلة نواب التغيير من ١٣ نائبا واقليات وكتل صغيرة .

وتشير المصادر نفسها إلى أن السؤال المطروح هو كيفية توزيعها ضمن الأكثرية لأن ايا منها ليس اكثرية النصف زائد واحد أي لا تملك هذه المعادلة ، وعندها قد تعيد بعض هذه الكتل النظر وقد تضطر إلى نسج التحالف ، في حين أن المستقلين يحاولون الأبقاء على استقلاليتهم، على أن ذلك يتضح بالممارسة وليس بالكلام .

اما بالنسبة إلى نائب رئيس مجلس النواب ، فإن المصادر تتحدث عن إشكالية حول هويته، وتؤكد أن الأسماء المرشحة لها ايجابياتها وسلبياتها وتقول ان النائب الياس بو صعب سيلقى اعتراض نواب القوات والاشتراكي والتغيريين في حين أن النائب غسان حاصباني يلقى معارضة الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر وحلفاء حزب الله وبعض المستقلين. ومن هنا اجريت اتصالات في الساعات بهدف العمل على مرشح وسطي لنيابة رئاسة المجلس وهو النائب سجيع عطية ، لكن نواب البقاع يطرحون النائب غسان سكاف انطلاقا من أن موقع نيابة رئاسة المجلس كان تشغرها شخصيات نيابية من البقاع أمثال كميل دحروج وميشال معلولي وايلي الفرزلي وإن الخرق الوحيد الذي حصل كان مع النائب فريد مكاري من الكورة .

وتعرب عن اعتقادها ان انتخابات هيئة مكتب مجلس النواب تعد بدورها نقطة إشكالية ومن المتعارف عليه أنها كانت تتم منذ اتفاق الطائف وفق منطق التسويات ، لكن هل سيقبل نواب التغيير والمستقلون بذلك ؟ وهل ستتمكن الكتل التقليدية من أن تفرض على هاتين المجمموعتين السير بالتسوية التقليدية؟ واذا قبلت السير بها ، فأين ستكون شعاراتها ؟

وتلفت المصادر الى ان التوازن الطائفي يتحكم بهذه الانتخابات، فهل ستتم مراعاتها حتى وإن كان التوقعات قائمة بممارسة الديمقراطية كما يجب ، مبدية خشية من عدم اعتماد هذا التوازن.

وتفيد أنه عندما تنتهي العملية بشكل كامل ، يصبح مشهد الفرز والتوجهات جليا، ما قد ينعكس على مسألة اختيار رئيس الحكومة حيث أن لا أكثرية متحكمة بل مجموعة اكثريات. وهنا لا بد من السؤال ما إذا كان الشخصية المرشحة هي من الشخصيات التقليدية أو الجديدة ؟ وهل سيصار إلى اتفاق معين، مع العلم أن النواب التغييرين لن يقبلوا.

وتسأل أيضا عن الأصوات التي سينالها الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة وهل أن الكتل الأساسية أو تلك المنضوية تحت لواء الممانعة أو أن الحلفاء ستكون ضمن اتجاه واحد ؟ وهل سيكون للفريق المسمى سيادي رأي موحد في التسمية؟

 

دعوة لعدم تجاهل المفاوضات الإيرانية – السعودية نظراً لانعكاساتها المباشرة على الوضع في لبنان

 

وتعتبر أن الجو المشحون سيترك تداعياته على تشكيل الحكومة وبالتالي قد يحصل تعثر في هذا الملف، وتكمن الخشية من هذا التأخير ولذلك تقول: إذا طال امد التأليف إلى شهر تموز يبقى السؤال هل من موجب في تشكيل حكومة جديدة عمرها ثلاثة أشهر إلا إذا كانت هناك من أهداف لدى البعض تتصل أمكانية أن تناط بهذه الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية لملء الفراغ إذا تعذر انتخاب رئيس الجمهورية، على أن المعطيات الراهنة لا تشجع هذا الاعتقاد ، على أنه لا بد من ترقب مسار الأمور.

وتدعو المصادر إلى عدم تجاهل البعد الإقليمي وترى انه كلما تطورت المفاوضات الإيرانية- السعودية إيجابا كلما حصلت ليونة على الساحة المحلية كما أن تطور المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني بشكل إيجابي يساهم في تسهيل الأمور. وتؤكد أن هناك دولا اوروبية ولاسيما فرنسا مقتنعة بأن لا حكومة من دون مشاركة حزب الله فيها ومعلوم أن فرنسا أيضا تميز بين الشقين السياسي والعسكري للحزب.

وتتحدث المصادر عن أن الضبابية التي تلف المشهد السياسي العام تخف نسبيا بعد بلورة استحقاق الثلاثاء المقبل، وإن الاختبار الأول يظهر في هذا اليوم متوقفة عند تصريحات ومواقف البعض التي تزيد الأمور تعقيدا وتسأل عن كيفية التقاء هؤلاء وهم يكيلون الشتائم بحق بعضهم البعض سلفا.

إلى ذلك ، تقول مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ل اللواء أن القرار متروك للنواب لاسيما لنواب «لبنان القوي» في ما خص انتخاب رئيس المجلس، أما بالنسبة إلى الحكومة، فإنه يصعب تحديد توجهات الكتل النيابية قبل معرفة الاصطفافات في مجلس النواب .

وتلاحظ أن رئيس الجمهورية لم يبد اي رأي في ما خص انتخاب رئيس المجلس أو ملاحظات في ما خص المخالفات التي حصلت وهي موضع ملاحقة.

وتشير إلى أنه رصد ويرصد ما سيجري في انتخاب رئيس مجلس النواب ليستشرف بعدها مقاربة الملف الحكومي.