IMLebanon

مجلس الشورى بيده الانتخابات

 

 

بعد صدور ونشر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، يمكن القول إن قطار الانتخابات قد انطلق.

 

أما بعد، فما هي الإجراءات المرتقبة والمتوقعة؟

 

وزارة الداخلية ستُصدر تعميمًا بِفتح باب الترشح لِمَن يرغب خوض هذه الانتخابات. وعلى مَن يرغب بالترشح أن يقدّم تصريحًا إلى وزارة الداخلية مُتضمّنًا اسمه الثلاثي، وتحديدًا للمقعد الذي يرغب بالترشح عنه، على أن يُرفِق تصريحه بمستندات حدّدتها المادة 45 من قانون الانتخاب.

 

والسؤال المطروح، ماذا لو تقدّم أحد المرشحين بطلب ترشيحه عن أحد المقاعد في الدائرة السادسة عشرة؟ فما سيكون موقف وزارة الداخلية؟ هل ستقبل هذا الطلب أم لا؟

 

من الثابت أن وزارة الداخلية عليها التقيُّد بقرارات وتوجيهات الحكومة. والحكومة أجمعت على استحالة استحداث الدائرة السادسة عشرة، كون استحداثها بحاجة إلى استكمال تشريعي. وأرسلت مشروع قانون مُعجّل إلى المجلس النيابي لتعديل وتعليق بعض المواد من قانون الانتخاب، دون أن يكترث المجلس النيابي إلى هذا المشروع.

 

وبالتالي، فإن أي تصريح سيَرِد إلى الداخلية، مُتضمّنًا رغبةً في الترشح عن مقعد في الدائرة السادسة عشرة، ستتسلّمه الوزارة، وستمنح مُقدّمه إيصالًا موقتًا، إشعارًا باستلام التصريح ومستنداته.

 

ومن المتوقع أن تُبادر الوزارة بعدها، وضمن مهلة خمسة أيام من تاريخ ورود الطلب، إلى رفضه، مُعلّلةً قرارها بعدم استحداث الدائرة 16 لنقص تشريعي حال دون ذلك.

 

عندها إمّا أن يرضخ مقدّم الطلب إلى قرار الداخلية. وإمّا أن يُراجع مجلس شورى الدولة، ضمن مهلة ثلاثة أيام من تاريخ تبلُّغه قرار الرفض. باستدعاء غير خاضع للرسم. حيث على مجلس شورى الدولة الفصل باعتراضه في غرفة المذاكرة خلال مهلة ثلاثة أيام من تاريخ تسجيل المراجعة. ويكون قراره في هذه الحالة نهائيًا، غير قابل لأي طريق من طرق الطعن، سندًا لأحكام الفقرة السادسة من نص المادة 46 من قانون الانتخاب.

 

عندها سيكون مجلس شورى الدولة من جهة، أمام نص المادة 112 من قانون الانتخاب التي تنص على أن المقاعد المخصّصة لغير المقيمين هي ستة، بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين، وبالتساوي بين القارات…كذا… وبالتالي، يحق لأي مرشح أن يتقدّم بطلب ترشيحه لأي من هذه المقاعد. ومن جهة أُخرى، أمام قرار حكومي يؤكّد استحالة استحداث الدائرة 16. بالتالي، تعذر قبول أي طلب ترشيح عن هذه الدائرة…كذا…. .

 

فما القرار المتوقع اتخاذه من مجلس شورى الدولة؟

 

من الثابت أن قانون الانتخاب نصّ وفي المادة 112 منه على استحداث الدائرة 16. ولكنه نصّ وفي المادة 123 منه، على إنشاء لجنة مشتركة من وزارتي الداخلية والخارجية، تكون مهمّتها تطبيق دقائق هذا الاستحداث. على أن تصدر هذه الدقائق بمراسيم تُتخذ في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين، سندًا للمادة 124 منه.

 

وبالتالي، هذا الفصل والمتعلّق باستحداث الدائرة 16 بحاجة إلى مراسيم تطبيقيّة وتنظيمية. ولم تصدر هذه المراسيم حتى تاريخه.

 

واستنادًا إلى العِلم الإداري. ثابتٌ أن تضمُّن أي قانون بنودًا بحاجة إلى مراسيم تطبيقيّة، ومع عدم صدورها، لا يجعل القانون مُعطّلًا إنما هذه البنود حصرًا مُعلّقة بانتظار مراسيمها التنظيميّة.

 

وانطلاقًا من هذه القاعدة، يُمكن القول إن الأرجح، أن يذهب مجلس شورى الدولة إلى ردّ أي اعتراض يرِده من أي مرشح لم يقبلاستدعاء ترشيحه على مقعد في الدائرة المذكورة، بسبب غياب المراسيم التنظيمية والتطبيقية كما سبق البيان.

 

أما وبحال ذهب مجلس الشورى خلاف ما تقدّم، سيُعيد خلط الأوراق، وسيُعيد عقارب الساعة إلى الوراء، وسنعود إلى نقطة الصفر، وسنترحّم على الانتخابات.

 

بالخُلاصة، من المؤكّد أن مجلس الشورى سيتحمّل مسؤوليته كما دائمًا. وسيحكم وفقًا للقانون. وباسم الشعب اللبناني. وتأمينًا للمصلحة الوطنية العُليا.