IMLebanon

الشعب أراد الحياة

وأخيراً… إنتفض الشعب تحت وطأة الضغط…

رفع العلم اللبناني ومشى… فنكِّسوا أنتم أَعلامكم…

تحت ظلال العلم اللبناني إحتشد اللبنانيون في ساحة الشهداء على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم ومناطقهم وسياساتهم…

وتحت أَعلامكم الطائفية والمذهبية والإقطاعية والميلشياوية الملوّنة بالدم، إحتشدت كلُّ ألوان النفايات السياسية، وكل أنواع القرصنة واللصوصية والمحاصصات وسمسرات الفساد.

إنتفض الشعب اللبناني، ضجَّ فيه نبض الحياة الثائر، فاستفاق من الغيبوبة، ومن إبر التخدير التي حقنتموه بها، وهو يأبى أن يُدفن حيّاً على غرار وَأْدِ البنات في بدائية العصر الجاهلي.

إنتفض الشعب أخيراً مع نفسه، بعدما يئس من انتفاضاته معكم، وانتفاضاتكم ضدّه…

إنتفض مرَّة مع الميليشيات تحت هاجس الخطر الوجودي، فإذا الميليشيات من بعد، تصبح هي خطراً عليه.

وانتفض الشعب مع العماد ميشال عون، بعد معاناة الوجع واليأس، فزحف الى قصر بعبدا لتخلع النساء قلائدها وأساور الذهب «ومحابس» الزواج بهدف «تكسير رأس حافظ الأسد»… فتكسّرت عندنا الرؤوس وتمرَّغت الجباه، وانهزم شعب لبنان العظيم.

وانتفض الشعب العظيم مرة ثانية مع العماد عون فمنحه عبر دورتين إنتخابيتين معظم أصواته ضدّ كل الأحزاب المارونية بما في ذلك حزب بكركي،

ونصَّبه سيداً مطلقاً على إمارة جزين، وعلى المثلث الماروني الذهبي: كسروان والمتن وجبيل، فذهبت الأصوات في جريرة قلائد النساء وأساور الذهب.

وانتفض الشعب ضد الوجود السوري، ومع الوجود السوري، في مبارزة بين الشعب والشعب، فلم يكن الوجود اللبناني على الشعب اللبناني بأكرم وأعدل وأرحم.

واليوم يخوض الشعب انتفاضته هو ضد كل الإنتفاضات السابقة الخائبة، وضد الطبقة السياسية وفسادها، والأحزاب الطائفية ودويلاتها، والإحتكار السلطوي المذهبي وسلالات توريث العروش.

نزل الشعب الى ساحة ثالثة بل الى الساحة الأولى، فسقطت معها ساحتان يشطران لبنان ويتبادلان كرة النار، وتأكدت معه الشرعية الشعبية التي يجسدها زوراً من يدّعون تمثيل الشعب.

هي ساحة الطبقة الوسطى التي فقَّروها والتي كانت وراء قيام لبنان الزاهر والمتطور والمزدهر… سلِّطوا أنظاركم عليها… تفرَّسوا في وجوه المنتفضين، إنهم طليعة المجتمع الجامع من المثقفين والجامعيين وأصحاب المهن الحرة والعمال والفلاحين والنقابيين من مختلف الأعمار والمناطق والمشارب.

المواطنون في بيوتهم يتظاهرون معهم، واللبنانيون في عواصم الإنتشار يرفعون معهم الأعلام ويرفعون بهم الرؤوس بعدما راحوا يخجلون أمام العالم الخارجي من تحوُّل وطن الحضارة الى مكبات للتخلف والجهل والفساد.

هذه الحركة نستبشر بها من أجل استعادة لبنان النموذجي الحضاري الذي تغتاله الطغمة الحاكمة، ونستبشر بهذا الشعب الذي قرر أن يستجيب القدر، وأن يتحمل كل التضحيات في سبيل الهدف، فلا ثورة بلا دم، ولا أبطال بلا جراح.