IMLebanon

المشهد الرئاسي متداخل: واشنطن غائبة وباريس تراقب وتقاطع مصري – سعودي

 

من يطلع على أجواء بعض الديبلوماسيين الغربيين تحديداً، يخرج بانطباع مفاده أن لا موقف دولياً أو عربياً موحّداً في وجه الإستحقاقات اللبنانية الداخلية. لدى بعض العواصم، يتقدم الاستحقاق الرئاسيّ على ما عداه فيما تدفع دول أخرى باتجاه تشكيل حكومة تدير البلد في رحلة الفراغ الرئاسي الطويلة، على ما يتفق هؤلاء.

 

أيضاً، لا يوجد اسم مرشح رئاسي معين يشكل نقطة تقاطع عربية ودولية حتى الساعة. تنقل مصادر واسعة الإطلاع أن الأميركيين لم يحركوا ساكناً بعد حيال الملفين الرئاسي والحكومي. ينصبّ جلّ اهتمامهم على إنجاز اتفاق الترسيم البحري وإيصاله الى خواتيمه أي لحظة التوقيع في الناقورة. يريدون ضمان التهدئة على الجبهة الشمالية وضمان أمن اسرائيل لسنوات طويلة آتية. نقطة تقاطع مع «حزب الله» الذي لا يرغب بخوض حرب في الجنوب ويعتبر أن الأوضاع الإقتصادية في لبنان لم تعد تحتمل ومن شأن اتفاق الترسيم البحري أن يفتح آفاقاً اقتصادية ولو بعد حين. في استنتاج المصادر أنّ الترسيم حلّ ضيفاً عزيزاً على الإتفاق الذي تزامن مع الإتفاق في العراق الذي أنهى صراعاً داخلياً طويلاً. في ظنّها أن الحلّ في العراق جاء نتيجة اتفاق إيراني- أميركي كان الترسيم من ضمنه. لكن السرعة التي حلّ فيها جو الوفاق في العراق، لا تنطبق لغاية اليوم على لبنان لوجود تباعد في الرؤية الغربية – الايرانية – العربية حول موضوعي رئاسة الجمهورية والحكومة.

 

بات واضحاً أنّ «حزب الله» هو الوحيد المتلهف لتشكيل حكومة جديدة. يحاول الوقوف على خاطر المعطلين والتوصل الى حل وسط بينهم. يريد حكومة دستورية تدير الدفة في غياب رئيس جديد للجمهورية كي يتسنى له إعداد طبخة الرئاسة جيداً وانضاج شروطها وعناصرها. والحديث عن «حزب الله» يعني ضمناً ايران التي تزكّي تشكيل الحكومة.

 

أما الفرنسيون فعينهم على الرئيس الماروني. لا مرشح محدداً لديهم بعد، لكن ديبلوماسيتهم لم تجد حرجاً في القول في محفل خاص أنّ بلادها لم تعد متحمسة لتكرار تجربة العسكر في الرئاسة.

 

وليست الصورة أوضح عربياً. تتخوف مصر من أن يكون الهدف من عدم تشكيل حكومة تضعضع الوضع الأمني في لبنان ما يحتم الإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية عسكري وليس مدنياً والمقصود هنا قائد الجيش العماد جوزاف عون. ليس سراً أن الأخير شرع في إعداد عدته تحسباً للحظة الذروة، فريق العمل والمقربون، كل واحد منهم صار على بيّنة من دوره في حال انتقال القائد الى القصر الرئاسي.

 

أمّا السعودية وهي اللاعب الأهم والأكبر، فعين الدول الغربية عليها وهي عينها على رئاسة الجمهورية. المطلعون على أجواء المملكة عن قرب يجزمون بأن تعديلاً طرأ على سياستها حيال لبنان. بعد الرئيس سعد الحريري اقفلت المملكة الباب نهائياً على نظرية الزعيم السني المرغوب لرئاسة الحكومة. رئاسة الحكومة وحدها لم تعد قبلتها الوحيدة. تريد أن تكون شريكاً فعلياً في تسمية رئيس الجمهورية العتيد. لم تعد عين المملكة على شخصية سنية قيادية. مرشح الرئاسة الثالثة حكماً لن يكون أياً من الرؤساء الذين سبق ومروا على رئاسة الحكومة. عينها على شخصية غير تقليدية ومن خارج الطقم القديم كله. شرط عودة السعودية الى سابق عهدها في لبنان على مستوى المساعدات المالية مرتبط برئاسة الجمهورية ثم رئاسة الحكومة. منطق صار في عهدة الفرنسيين الذين تبلغوا فيتو سعودياً على عودة شخصيات محددة الى رئاسة الحكومة.

 

لا مرشح رئاسياً للسعودية لكن عينها على قائد الجيش الذي بات يشكل انتخابه نقطة تقاطع قطرية – مصرية – سعودية. ولكن ما ليس معروفاً ولا واضحاً كيف سيتعاطى «حزب الله» مع دخول العامل السعودي على ملف رئاسة الجمهورية. فهل سيكون مرناً ازاء ترشيح قائد الجيش، وهو ترشيح يرفضه رئيس مجلس النواب نبيه بري و»التيار الوطني الحر» وآخرون؟

 

في التعاطي مع تشكيل الحكومة ثمة جهات تربط بين تشكيلها ورئاسة الجمهورية. تشكيل حكومة جديدة يعني أن لا استحقاق رئاسياً في المدى المنظور بينما عدم تشكيلها سيجبر الجميع على الإتفاق على رئيس جمهورية وهو الإستحاق الأهم بحسب ما يقول ديبلوماسي غربي. هذه هي المقاربة الغربية الحالية وليست بعيدة عنها وجهة نظر ديبلوماسي عربي يتخوف من أن يأتي انتخاب الرئيس على صفيح ساخن في حال تأخر، لكن الاتفاق بشأنه دونه عقبات أهمها استحالة التوافق الداخلي على شخصية رئاسية. حتى «حزب الله» لم يعلن مرشحه بعد وقد تسبّبت مواقف رئيس «التيار الوطنيّ الحر» جبران باسيل الأخيرة بإرباك لا يستهان به على ترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية.

 

صورة مربكة أساسها أنّ دول القرار المعنية بلبنان لم تضع ثقلها بعد بانتظار تبلور شيء ما خارج لبنان.