IMLebanon

هل تحمل معها الـ٢٠٢٤ مفاجآت جديدة؟ عين على جبهة الجنوب وعين على حراك الرئاسة

 

 

مخاوف من إطالة الشغور في بعبدا وتزايد الإنقسام الداخلي

 

 

قد يكون من المبكر تحديد الخيارات الجديدة التي يلجأ إليها الأفرقاء السياسيون في البلاد لجهة الاستحقاقات المقبلة والتي تم ترحيلها الى العام الجديد، إلا إذا قرر هؤلاء الإبقاء على ثوابت معينة، وهذا يعني أن لا مفاجآت أو غيرها متوقعة في العام ٢٠٢٤. منذ الآن بدأت القوى المحلية تشيع اجواء عن تحريك الملف الرئاسي وأهمية انتخاب رئيس البلاد لأستقامة الأوضاع. وعلى الرغم من ذلك لم تضع هذه القوى أجندة عمل محددة ولا حتى رؤية لما يمكن أن تُقدم عليه للتعاطي مع هذه الاستحقاقات، حتى أن الإنفتاح الذي عبرت عنه قبل اندلاع احداث غزة والجنوب بالنسبة إلى الخيار الثالث أو دخول اسماء جديدة على الخط لم يستثمر وبقي في حالة الإنتظار. اما الرهان على وضع الاستحقاق هذه المرة على السكة الصحيحة أو في دائرة الإنجاز فمحكوم بالنية المحلية لذلك. الحقيقة الوحيدة التي تنتقل إلى العام الجديد هي الانقسامات السياسية والتي تظهَّرت في مقاربة الملفات الرئيسية فضلا عن مخاوف الحرب الموسعة.

العودة إلى المبادرة القطرية أو التحرك الفرنسي هي مسألة مبتوت بها لدى البعض لكن توقيتها مجهول. اما المساعي المحلية فلا تبدو جاهزة للطرح في انتظار ما يخرج من جعبة رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي سياق متصل وردت نصائح ديبلوماسية  بشأن عدم ترك الفراغ يأخذ مداه لفترة طويلة، لاسيما أن الوضع في الجنوب على فوهة بركان، وأي معالجة تستدعي مشاركة رئيس البلاد فيها.

 

فأي سيناريو قد يخيم في العام الجديد، وهل تتواصل المراوحة؟ وهل يشهد الوضع في الجنوب تصعيدا يطيح معه أي مسعى رئاسي؟ من الطبيعي أن تكون الأسابيع الأولى من العام ٢٠٢٤ استكمالا لما ينتهي عليه العام الحالي. وهذا ما تؤكد عليه مصادر سياسية مطلعة  لـ«اللواء» وترى أن ما من أحد قادر على حسم الإجابة بشأن عنوان المرحلة الذي يطبع ملف الرئاسة لا سيما أن الصورة مبهمة بشأن الحراك المستجد،حتى وإن كان معلوما أن قطر لم تسحب يدها من هذا الأمر وأن الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان وعد بزيارة لبنان ولكن لم يكشف من العواصم المعنية ما إذا كان هذا الحراك بفعل الرئاسة أو القرار ١٧٠١ من جديد، والمؤكد أن اللجنة الخماسية ستكثف نشاطها بشأن القضية اللبنانية في الوقت المناسب لكنها لم تختر آلية جديدة لها ولا تزال على إصرارها في تمرير الاستحقاق وفق العملية الدستورية في الإنتخاب، مشيرة إلى أن المسؤولين اللبنانيين لم يتبلغوا عن مبادرة خارجية جديدة في انتظار الموفدين الذين يحضرون إلى لبنان، ولا مواعيد مسبقة في هذا السياق. اما الكلام عن تعليق أي نشاط رئاسي من الشهر الأول من السنة فيستدعي التدقيق فيه لاسيما مع تسارع التطورات وقد يفرض تعجيلا في أي حراك منتظر أو العكس.

 

وتشدد المصادر نفسها على أن قوى المعارضة أبلغت المعنيين عن استعدادها لتبني أي مسعى يُسرِّع في انتخاب الرئيس ومدخله جلسات الإنتخاب المفتوحة، حتى أنها المحت إلى أن بروز أسماء جديدة للرئاسة من شأنه أن يفتح النقاش الواسع على الملف لاسيما إذا كانت الأسماء المرشحة تحظى بالثقة، وتلفت الى أنه بالنسبة إلى هذه القوى فإن التنسيق بين نواب المعارضة قائم، وقد ينضم إليهم نواب آخرون في تحرك جديد من المرتقب أن يتبلور قريبا، في حين ان اي تقاطع مع قوى أخرى وارد شرط ان يتم على الاسم الذي تؤيده المعارضة ما يرفع أصوات النصاب القانوني.

إلى ذلك، تُبدي أوساط مراقبة عن خشيتها من إطالة مشهد الشغور الرئاسي ودخول الحكومة والمجلس النيابي في معمعة كيفية إنجاز ملفات لها صلة مباشرة برئيس الجمهورية مع العلم أن المخارج تطبخ بالتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية كما حصل في ملف التمديد لقائد الجيش، وتعلن أن الاختبار المقبل هو في تعيين رئيس الاركان والمجلس العسكري وهذا الأمر يتطلب قرارا من مجلس الوزراء دون سواه، ولذلك انطلقت سلسلة لقاءات للحزب التقدمي الأشتراكي في انتظار الموقف النهائي لحزب الله والذي تنقسم المعلومات بشأن قراره بين معارض وداعم لإقراره، في حين أن تطورات الجنوب والتي خرقت في الكثير من المرات قواعد الإشتباك فليس معلوما كيف يمكن أن تنكفىء المواجهة العسكرية. سواء تأخر الحراك الرئاسي أو لم يتأخر فإن الأساس فيه يتعلق أولا وأخيرا بإمكانية ترجمته واقعا على أرض الرئاسة علما أن لا مؤشرات تصب في هذا المجال، ولعل الفترة المقبلة تحسم الاتجاه السلبي أو الإيجابي للموضوع.