IMLebanon

مأساة المدن والألفاظ المتبدِّلة.. «الخماسية» تشارك في الملهاة اللبنانية أو ماذا ننتظر؟

 

 

بعيداً عمَّا اذا كان جان – إيف لودريان ينجح أم لم ينجح في مهمته الثالثة التي انتهت يوم الجمعة الماضي بلقاء مع الرئيس نبيه بري لتقويم الحصيلة الخالصة للقاءات الأيام الثلاثة (الثلثاء، الاربعاء والخميس).

والمهمة كما هو معروف، لإعادة وصل حبل الاتصالات السياسية المقطوع بين الأطراف اللبنانيين، اي الاحزاب والكتل والنواب المستقلين، والذهاب «بإرادة لبنانية» لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد.

كلام لودريان (Loderion) كان واضحاً: الانتخاب ليس هو الحل، إنه بداية الحل، لمنع الانهيارات الكبرى، المحدقة، اذا استمر الفراغ، وفي مقدمها المخاطر الامنية، الآتية من الجنوب (حيث الخطر الاسرائيلي الدائم) وحرب المخيمات بين ابناء القضية الواحدة (مخيم عين الحلوة البداية) ومن الشرق (النزوح السوري المستجد)، فضلاً عن استمرار الضربات الجوية الاسرائيلية ضد مواقع ما يُعرف بـ (محور الممانعة) عند الحدود مع سوريا، وفي مطار دمشق وحمص، وصولاً الى طرطوس  ومروراً بريف دمشق وسائر أرياف سوريا الجنوبية والشمالية.

في اليوم الاول لمهمته، إنتاب كاتب هذه الأسطر شعور بأن الرهان على تحقيق إنجاز ما، يتعلق بالاستحقاق الرئاسي تراجع الى الوراء، عندما اعتبر لودريان ان الوصول الى انتخاب رئيس للجمهورية يكون عبر مبادرة الرئيس نبيه بري للحوار السبعي، ثم دورات او جلسات متتالية لانتخاب الرئيس.

من المؤكد ان لودريان، فوجئ بالاجابات التي استمع اليها في معرض لقاءاته، لا سيما مع الفريق المسيحي (القوات- التيار- الكتائب) ولا الذين التقوه فوجئوا بالطروحات التي كان يجاهر بها، او على طريقة النية  في قلب الشارع..

ومع ذلك، بدت الاشارات الخارجية قوية لدرجة بدا عليه الموقف، وكأن قوة دولية سحرية، لا سيما في ضوء حركة المجموعة الخماسية، والتعهد الذي قطعته المملكة العربية السعودية للأليزيه ووفت به، من خلال جمع النواب السنّة (21 نائباً) بحضور مفتي الجمهورية، مع الموفد الفرنسي، للتأكيد على الجهوزية عندما يُدعى الى الحوار، او الى الجلسات، من ضمن الثوابت المعروفة لجهة الاسراع بانتخاب رئيس يلتزم الطائف، ولا يكون استفزازياً لأية جهة كان..

كانت المفاجأة ان اللعب على الألفاظ والكلمات، قد يمكّن الدبلوماسي الفرنسي العريق، وعلى الطريقة اللبنانية، من ضمن التوفيقية التي دأب عليها العقل العربي، اجمالاً، خيار يمكن ان تسلكه فرنسا، ومعها بعض دول المجموعة الخماسية، التي التقت على ضرورة مساعدة لبنان على إنهاء أزمته الرئاسية تمهيداً لحل يبدأ بمجموعة من الخطوات الدستورية (حكومة، وزراء، بيان وزاري) وقانونية (القوانين الاصلاحية المتفاهم حول أهميتها في هذه المرحلة كإصلاح المصارف، والكابيتال كونترول، واستعادة الأموال المنهوبة، او المهرَّبة الى الخارج.

ربط لودريان، المنقول الى الرياض في وظيفة جديدة، نزاعاً مع الأزمة عبر رئاسة المجلس النيابي، متسلحاً بالألفاظ والكلمات، فبدل  حواراً تشاوراً او لقاء، او حتى عشاء، وكأن اجتماع الاطراف اللبنانية – السياسية والنيابية مطلب بحدّ ذاته..

على الموجة هذه كان الرئيس بري، ولا يزال يسير، او يسبح، ليس عكس التيار، بل معه، وأوعز لنائبه الياس بوصعب بالاستعداد لترؤس جلسات الحوار عندما يُدعى رئيس المجلس إليها..

بين ألفاظ مبتكرة لرفع النزاع، وابتعاد قسري او طوعي لبري عن الحلبة الحوارية، حزم لودريان حقائبه، على ان جدد ذات يوم من تشرين، بعد ان يكون وزراء الخماسية قيَّموا مهمته، في هذه المعلومات والتقارير التي وصلتهم عن الاجواء في لبنان.

بالتزامن كان صندوق النقد، يكتشف الفضائح، ويعلن بالفم الملآن، ان فرصته ليس تسديد الودائع، متسائلاً عن كيفية ضياع ما لا يقل عن 75 مليار دولار، يفترض انها ودائع اللبنانيين في المصارف او البنوك، التي فقدت بالكامل الثقة بها..

وبالتزامن أيضاً، كانت صيدا تنتظر الفرج الفلسطيني بالتزام وقف النار، وكانت طرابلس تراهن على وضع يسمح بعدم تكرار حوادث اطلاق النار والاشتباكات.. وكان البقاع لا يعرف سبيلاً لوقف هجرة النازحين الجدد، هرباً من غائلة الجوع والانهيار المالي في سوريا، سوى الاعتماد على النفس، أما بيروت، فكانت تمضي ايامها على مضض، بين انقطاع للكهرباء، او انعدام للماء، وانتظار الخريف (المدارس) والشتاء، (السيول، والبرد، والطرقات غير المؤهلة لتصريف مطر السماء، على وقع تفاقم حركة الدراجات النارية التي تعمل بلا حسيب أو رقيب، وليل نهار، بدليفري وبدوته، مع انفلات حفنة من زعران الشوارع بالعبث، وتوقيف خلال او ملاحقة فلان، وكأن المدينة (بيروت) الوصية على التطويع، رهن إرادة هؤلاء السفلة، في وقت يدور فيه خلاف غير مفهوم بين وزير الداخلية، وبين قوى الأمن الداخلي، بدل تحريك الدوريات، لمراقبة الإخلال بالأمن،وتوفير الحماية لمن يطلبها من الدولة لا من لودريان، ولا من طاولة الحوار التي باتت مدعاة للتندر، والتفكر، قبل التحدث والتبصر، مع ترتيبات يعيشها الشرق الاوسط والعالم من بوابات القوة الغذائية ايضاً.