IMLebanon

مشروع «الحكومة الإلكترونية» في معراب

يواجه مشروع «الحكومة الالكترونية» تحدّيات عدّة يتعّلق أبرزها بطرح مشروع القانون بشكل مبسّط وغير مفصّل من خلال تحديد الاطر العامة فقط، مما يسهل إقراره في فترة قصيرة. التحدّي الآخر يرتبط بتعاون الوزارات بين بعضها البعض والتنسيق في ما بينها حول البنية التحتية للتكنولوجيا المستخدمة من أجل تطبيق هذا المشروع.

ينظم حزب «القوات اللبنانية» يوم الجمعة في معراب، مؤتمرا حول مشروع «الحكومة الالكترونية» الذي يسهِّل المعاملات الإدارية للمواطنين والشركات، ويحدّ من الرشوة والفساد. وسيكون المؤتمر بداية لطرح موضوع الحكومة الالكترونية، التي تُعتبر الحلقة الاساسية لبناء مجتمع أفضل يتمتّع باقتصاد رقمي متطوّر.

سيجمع المؤتمر عددا كبيرا من الوزراء والنواب المختصين في هذا الموضوع، اضافة الى مؤسسات القطاع الخاص المعنيّة بقطاع المعلومات والحكومات الالكترونية. كما سيضم خبراء في القانون لتفصيل التشريعات المطلوبة في الحكومات الالكترونية.

واوضح الخبير في الاقتصاد والتكنولوجيا غسان حاصباني لـ»الجمهورية» «ان هذا المشروع هو خطوة تنفيذية ضمن الافكار الاقتصادية الاجتماعية للجمهورية القوية التي نطمح اليها».

وشرح ان الحكومة الالكترونية هي عملية لتبسيط المعاملات الرسمية وتنفيذها عبر الانترنت، والاستغناء عن الاجراءات التقليدية لانجاز المعاملات الرسمية، والتي تعطلّ المواطن عن عمله وتكبّده عناء الانتظار والتنقل بين الدوائر الرسمية.

واكد ان الحكومة الالكترونية تقلص نسبة الهدر والفساد والرشوة من خلال الغاء الاحتكاك المباشر بين المواطن وموظف الدوائر الرسمية. كما ان هذا المشروع يوفر على الدولة كلفة تشغيل الدوائر التابعة لها، ويوفر على المواطن كلفة السفر او التنقل من منطقة الى اخرى لانجاز معاملاته، كما انه يزيد من انتاجية الاقتصاد الوطني.

ووفقا لدراسات الامم المتحدة يقدّر معدّل الايام التي يمضيها المواطن اللبناني في متابعة المعاملات الرسمية، بـ 7 أيام في السنة، وبـ19 يوما لمعالجة تلك المعاملات في الدوائر الرسمية. في حين تكبّد هذه المماطلة، الناتج المحلي الاجمالي، مليارا و200 مليون دولار سنويا.

واشار حاصباني الى انه يمكن تقليص عدد هذه الايام بنسبة 70 و80% في حال اعتماد الحكومة الالكترونية، مما يعني زيادة انتاجية الدولة، وتحقيق وفر في العائدات تقدّر قيمته بـ750 مليون دولار سنويا، اضافة الى توفير حوالي 800 مليون دولار على المواطن من خلال وضع حدّ للرشوة التي تقدّرها منظمة الشفافية العالمية بحدود 1,6 % من الناتج المحلي في لبنان.

وشرح حاصباني انه سيتم خلال المؤتمر، طرح مشروع قانون يتعلّق بالحكومة الالكترونية، «والمسودة جاهزة للمناقشة في أول فرصة تشريعية «لأننا في حاجة الى بعض التشريعات البسيطة التي يمكن ان تطور المشروع بهدف التأكد من هوية المستخدم وضبط التعامل بين المواطن والدولة، تعريف الوثائق والمستندات التي ستعتبر قانونية الكترونيا»، لافتا الى انه تم الاتفاق على وسيلة للتعريف عن المستخدم من خلال رقم الهوية.

وفيما قال ان المشروع يتضمن سلسلة مشاريع تستوجب التعاون بين الوزارات والتنسيق مع وزارة شؤون التنمية الادارية، اكد ان كلفة تمويل مشروع الحكومة الالكترونية ليست باهظة بل متدنية نسبة الى الوفر المادي الذي سيحققه.

في هذا السياق، أوضح حاصباني ان البنية التحتية للاتصالات في لبنان تحتاج الى التطوير خصوصا من ناحية توفر خدمات الانترنت لدى كافة المستهلكين في جميع المناطق.

واذ اشار الى ان ما تتطلبه الحكومة الالكترونية من ناحية البنية التحتية للاتصالات، غير معقد، أكد ان الوضع الحالي للاتصالات قادر على توفير تلك المتطلبات في حدّها الادنى، «إلا انه لا بد من تطوير البنية التحتية اذا أردنا الوصول في المستقبل، الى مستوى خدمات أكثر تطورا ضمن الحكومة الالكترونية».

في الختام، أكد حاصباني انه سيصدر عن مؤتمر «الحكومة الالكترونية» يوم الجمعة توصيات ستقوم لجنة بمتابعتها مع الوزارات المختصة، ومع النواب من اجل طرح القانون في أقرب فرصة تشريعية . وسيتابع فريق عمل تقني وقانوني موضوع التطبيق، كما سيتم التعاون مع البنك الدولي من اجل استلهام خبراته في هكذا مشاريع.