IMLebanon

تهديدات قماطي… وصمت القضاء

 

تواصل النيابات العامة في لبنان، تمييزية كانت أم استئنافية، غض النظر المتعمّد عن الجرائم المرتكبة بحق لبنان واللبنانيين من قبل أتباع “فيلق لبنان” في الحرس الثوري الإيراني. ويُضاف إلى سلطتها الاستنسابية في عدم تحريك الشكوى المقامة بوجه الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، التغاضي عن الجرائم التي ارتكبها نائب رئيس المجلس السياسي في “الحزب”، محمود قماطي، الذي توعّد بالصوت والصورة بإمكانية “إعدام الخونة” في الحكومة بعد انتهاء الحرب، ملوّحًا بأن يلقى أعضاؤها مصير “حكومة فيشي”.

 

قماطي، المتفرّغ إعلاميًا لنشر المعنويات وإدارة حملات التخوين والتهديد ضمن الجناح الإلكتروني لـ “الحزب”، وجد، بعد الضربات المتتالية التي تطول رأس المحور في إيران، وقطع طرق الإمداد عبر سوريا، في الارتداد إلى الداخل متنفسًا لتكريس خطاب يتسم بالابتذال والانحدار. فاعتبر كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حول تلقي “الحزب” أوامر إيرانية “سخيفًا”، ملوّحًا بقدرة الميليشيا على “قلب البلد والحكومة والقيام بأي شيء في مواجهة قراراتها”.

 

ورغم توافر العناصر الجرمية في ما أقدم عليه قماطي، وفق تأكيد مصادر قضائية لـ “نداء الوطن”، لم تبادر النيابات العامة إلى التحرّك. إذ اعتبر مرجع قضائي رفيع أن الأولوية ينبغي أن تنصبّ على وقف الحرب، كاشفًا أن النيابة العامة أحالت الشكاوى والإخبارات المقدّمة إلى الجهات المختصة لإجراء التحقيقات تمهيدًا للادعاء على المرتكبين. وأنها بغنى عن إقحام القضاء من تلقاء نفسه في مسائل لم تعرض أمامه، وذلك مع اتضاح عدم وجود إخبار أو شكوى مقامة بوجه محمود قماطي.

 

وفي ظل غياب أي تحرّك بحق مسؤولين في “حزب الله”، منذ “تهديد” وفيق صفا للرئيس الأول ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، قبل سنوات بالتوازي مع رسائل “قبع” المحقق العدلي في تفجير المرفأ القاضي طارق البيطار، وصولًا إلى التهديدات التي أطلقها قماطي قبل أيام، أشار مصدر قضائي إلى أن صلاحية الملاحقة، رغم توافر العناصر الجرمية، تبقى خاضعة لتقدير المدعي العام، المرتبط بالمصلحة العامة كما يحددها، وبما يتوافر لديه من معطيات واتصالات مع السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية، ولا ترتبط إطلاقًا بالاعتبارات الخاصة لشخص المدعي العام.

 

في المقابل، عبّر مرجع قضائي كبير، عن استغرابه إزاء امتناع النيابات العامة عن التحرّك عفوًا إزاء أفعال وأقوال تنطوي على تهديد صريح بالقتل وتعريض السلم الأهلي للخطر، وزجّ لبنان في أتون حرب مدمّرة. وشدّد على ضرورة التزام السلطة القضائية بالقوانين والقرارات الحكومية، والعمل بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية على تطبيقها، لا سيما تلك الصادرة في 5 و7 آب 2025، و2 آذار 2026.

 

كما حذر المرجع من التذرّع بـ “الشكاوى الكيدية” لتبرير التقاعس، مؤكدًا أن قيام دولة القانون يستند إلى مبدأ المساواة بين جميع اللبنانيين، بعيدًا من أي تفرد في حمل السلاح، أو التلويح باستخدامه في الداخل.

 

وأمام هذا التجاهل القضائي المتواصل، برز رفض سياسي قاطع لأي تهاون مع تهديدات من شأنها تشجيع الخطاب الانقلابي على مزيد من الترهيب. ودعت “القوات اللبنانية” إلى توقيف محمود قماطي، ليكون ذلك رسالة واضحة بأن تهديد الأمن القومي يقود إلى المساءلة والسجن. كما شدد سياسيون وناشطون على أن ما صدر عن قماطي لا يمكن تبريره بادعاء “إخراج كلامه من سياقه” وفق البيان الذي أصدره، بل يشكّل تمردًا صريحًا على الدولة، وتلويحًا خطيرًا بالعنف والإعدامات، يستوجب تحركًا قضائيًا وأمنيًا فوريًا.