IMLebanon

أسئلة برسم 14 آذار

منذ ثورة الأرز قبل نحو تسع سنوات واللبنانيون يسمعون من قوى هذه الثورة أن مرجعيتهم هي الدولة، وأنهم لن يحيدوا عن هذا المبدأ مهما تبدّلت الظروف، وهم سيعملون تحت جنحها ويواصلون دعمها بكل ما يملكون.

وحتى عندما كانت قوى ثورة الأرز تتلطى بالدولة وترفض تجاوزها أو الخروج منها، كانت قياداتهم باسم هذه الدولة الغائبة أو المغيّبة تتساقط الواحدة تلو الأخرى في سلسلة عمليات اغتيال موصوفة ورغم ذلك لم يتبدّل خطابهم ولم يتغيّر عن التمسّك بمرجيعة الدولة والعمل من أجل تقويتها.

وها قد مضى حوالى عشر سنوات على قيام ثورة الأرز والدولة تتقهقر وتضعف يوماً بعد يوم حتى تكاد تضمحل تماماً، لتحلّ على حسابها دولة أخرى أقوى منها، وباتت قادرة على ابتلاعها، وبات السؤال الكبير الوحيد الموجّه الى قوى ثورة الأرز التي ما زالت تحلم بالدولة وقيامها وترفض أي توجّه آخر وهو أين أصبحت هذه الدولة التي يدّعون الإنتساب إليها ويتمسكون بوجودها ويرفضون الاستخفاف بها أو التفكير بغيرها؟ أين هذه الدولة التي تتمسّك بها قوى ثورة الأرز عندما كانت تتساقط قياداتها الواحدة تلو الأخرى وهي (أي الدولة) عاجزة عن وقف عمليات الاغتيال وحماية أرواح هذه القيادة، بل أين هي هذه الدولة التي لا تستطيع مثلاً حماية زعيم أكبر كتلة نيابية واضطراره الى الهجرة القسرية عن وطنه ومدينته وشعبه؟ بل أين هي هذه  الدولة التي لا تستطيع أن تمنع قوى سياسية يفترض أنها تحت جناحها من إرسال لبنانيين للقتال في الخارج لمصلحة نظام ديكتاتوري ورئيس يقتل شعبه ويدمّر كل تراثه؟ بل أين هي الدولة التي ما زالت القوى التي ثارت على الظلم والقهر والاستبداد ونجحت في إخراجها من هذا البلد وما الذي فعلته على الأرض، منذ ثورة الأرز لتثبيت دعائمها المخلخلة، ورفع  الوصاية الداخلية بقوة السلاح عن صدور الشعب اللبناني؟ وأكثر من ذلك هل لهذه الدولة من وجود فيما هناك مناطق ممنوع عليها دخولها وممارسة حقها في ملاحقة المجرمين الذين يعتدون على حرمات اللبنانيين؟ ثم أين هي هذه الدولة ولا من يسأل ولا من يحاسب ولا من يطبّق القوانين في بعض المناطق بل ينشئ قوانين وأنظمة خاصة به ولا من يسأل ولا من يحاسب؟

 هل تستطيع قوى ثورة الأرز بعد عشر سنوات من رفع شعار الدولة والانتماء إليها؟ ماذا حققوا من خطوات على صعيد بناء الدولة العادلة والقادرة على حماية مواطنيها وما تبقى من قياداتهم يعيش القلق والخوف على مصيره ولا يستطيع أن يتنقّل على أرض وطنه بحماية ومن دون حماية إذا صح استخدام مثل هذا التعبير؟

 اللبنانيون يسألون القيادات التي هجّرت خوفاً من الاغتيال هل يستطيعون العودة الى الوطن وممارسة أدوارهم في إعادة بناء هذا الوطن الذي يعاني أمراضاً كثيرة أقلّها عدم وجود دولة راعية وحامية؟ وبكلام أكثر وضوحاً لماذا ما زالوا مهجرين عن بلدهم ويتنقلون من دولة الى أخرى ولا يجرأون على العودة الى الوطن الأم وإلى حضن الدولة التي يتمسكون بها ويصرّون على مرجعيتها؟

 هذه الأسئلة وكثير غيرها برسم قوى ثورة الأرز التي ثارت في الرابع عشر من آذار ضد الظلم والقهر والوصاية ونجحت في ذلك وهل تستطيع أن تواجه الرأي العام اللبناني وتقول له كل الحقيقة وليس نصفها أو ربعها؟