الراعي قلق من تأخير الحكومة ومتوجس من إطالة التعطيل

الراعي قلق من تأخير الحكومة ومتوجس من إطالة التعطيل

خلاف عون وبري مرشح للتفاعل وسيعقد المشاورات ويزيدها صعوبة

 

مع أن قرار ليبيا بعدم المشاركة في القمة العربية الاقتصادية، قد جنّب البلد مفاعيل أزمة متفجرة كانت ستعصف بأرجائه، بين الرئاستين الأولى والثانية، إلا أنه لا يمكن التقليل من حجم الانعكاسات التي ستترك تداعياتها على صعيد العلاقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والتي شهدت فصلاً جديداً من فصول التوتر، على خلفية الموقف من مشاركة ليبيا في القمة الاقتصادية، وهذا بالتأكيد سيعقد أكثر فأكثر، كما كشفت لـ«اللواء» مصادر نيابية بارزة، عملية تشكيل الحكومة المتعثرة منذ ما يزيد عن ثمانية أشهر، من دون أن تلوح في الأفق مؤشرات يمكن أن تساعد على الخروج من المأزق الذي يتخبط فيه البلد وسط عجز فاضح عن التوصل إلى صيغة توافقية لإعلان الولادة الحكومية، مشيرة إلى أن التجاذبات التي رافقت انعقاد القمة الاقتصادية ببيروت، سترخي بثقلها على مشاورات التأليف التي ستعاود بعد انتهاء أعمال القمة، ومعربة في الوقت نفسه عن مخاوفها من أن يطول أمد التأليف أشهراً إضافية قد تصل حدود السنة، باعتبار أن المعطيات المتوافرة لدى المصادر لا توحي بقرب تجاوز الأزمة التي جعلت لبنان مشدوداً أكثر من أي وقت مضى إلى تطورات الأوضاع في المنطقة، وهذا ما يجعل الأمور على درجة عالية من التعقيد والتشابك.

وتحت هذا العنوان يأتي اجتماع النواب والقيادات المارونية في بكركي، اليوم، برعاية البطريرك بشارة الراعي لإطلاق صرخة إذا كان هناك من لا يزال يستمع من المسؤولين، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وحث المعنيين بتأليف الحكومة على الإسراع في مهمتهم، تجنيباً للبلد من منزلقات خطرة قد تواجهها إذا استمرت حال المراوحة القائمة على صعيد التأليف، في ظل التشابك المتصاعد حول الحصص والأوزان الذي رسم ظلالاً من الشك عن مدى قدرة القوى السياسية على الاتفاق بشأن الحكومة العتيدة، ووسط تزايد الهمس في الصالونات الضيقة عن أن لا قرار بتشكيل حكومة في لبنان، بانتظار معرفة طبيعة ما يجري في المنطقة، على وقع تنامي المخاوف لدى البطريركية المارونية ودوائر روحية أخرى، من وجود نوايا لدى قوى داخلية وخارجية للدفع باتجاه إحداث تغيير معين على مستوى النظام اللبناني، من شأنه أن يقود إلى المثالثة، وهو ما تريد بكركي التنبيه منه وإطلاق تحذيرات من مغبة السير بهذا الاتجاه، نظراً لما يمكن أن يتركه ذلك من انعكاسات بالغة الخطورة على لبنان واستقراره.

وتنقل أوساط نيابية مارونية، لـ«اللواء»، عن قيادات روحية قريبة من بكركي، أن البطريرك الراعي قلق جداً من عملية تعطيل تشكيل الحكومة، وأنه يتوجس من أن يطول هذا التعطيل أكثر من ذلك، بذرائع وحجج واهية ما عادت تنطلي على أحد، بقدر ما تثير الريبة والخوف مما يخطط للبنان، بالتوازي مع تباطؤ المجتمع الدولي في القيام بواجباته تجاه النازحين، من خلال عدم جديته في مساعدتهم على العودة إلى سوريا التي استعادت هدوءها في الكثير من مناطقها، مشيرة إلى أن البيان الذي سيصدر عن المجتمعين الأربعاء، سيضيء على الكثير من الملفات الدقيقة التي تشغل بال اللبنانيين في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها  البلد، في ظل الخوف على عمل المؤسسات الدستورية ومحاولة إفراغها من دورها، عبر اختلاق أعراف وتقاليد جديدة، كما أشار إلى ذلك الرئيس عون من بكركي، وهو الأمر الذي تشاطره فيه بكركي، غير المرتاحة مطلقاً لما يجري على صعيد التأليف، لجهة سعي أطراف إلى مصادرة صلاحيات المعنيين بهذا الأمر، على حساب الدستور والقانون.

ومن هنا جاءت الدعوات للرئيسين عون والحريري للضرب بقوة على الطاولة واستخدام صلاحياتهما الدستورية على صعيد تشكيل الحكومة، تفادياً لأي شكل من أشكال هذه الأعراف والتقاليد التي يحاولون فرضها على اللبنانيين، على حساب دور المؤسسات الدستورية وصلاحياتها.