IMLebanon

عود على بدء

في ظل غياب أي نشاط على صعيد ملف انتخاب رئيس للجمهورية، وتراجع الحديث عن قيام حوار بين تيّار المستقبل وحزب الله يستند إلى المبادرة التي أطلقها رئيس التيار سعد الحريري والرد الإيجابي عليها من أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله وذلك بسبب الخلاف على أولويات البند الأول فيه الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية يخرج البلد من الخطر الوجودي الذي تحدث عنه أمين عام حزب الله على أن يكون  البند الثاني مسألة إنخراط الحزب في الحرب السورية إلى جانب النظام، متجاوزاً إعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس المعتمدة رسمياً والتي تشكّل أحد البنود الأساسية للبيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية التي يُشارك فيها الحزب بثلاثة وزراء،  في ظل غياب أي  نشاط سياسي على هذا الصعيد، إتفق رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي على تحريك هذا الملف من خلال أمرين الأول إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية يُشكّل مدخلاً لتحريك الملف الرئاسي خلال  مُـدّة لا تتعدّى منتصف شهر كانون الثاني المقبل والثاني استعادة المبادرة في اجراء  جولة اتصالات ولقاءات مع القيادات المسيحية من أجل التقريب في ما بينها و حملها على التنازل لمصلحة الحفاظ على هذا الموقع المسيحي، بحيث يسحب كل من العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع ترشيحهما لمصلحة مرشّح ثالث يتفقان عليه.

ويفترض أن يتحرك برّي وجنبلاط على هذا الخط في مطلع العام الجديد أي بعد أن يُقرّ مجلس النواب قانون الانتخابات النيابية وفقاً لخريطة الطريق التي وضعها رئيس المجلس بالتفاهم مع لجنة التواصل النيابية المكلفة بإعداد قانون جديد للإنتخابات، على أساس أن إقرار القانون الجديد يفترض أن يفتح الباب أمام انتخاب رئيس الجمهورية.

وبالإضافة إلى هذين السببين المحليين اللذين وضعهما برّي وجنبلاط في الاعتبار هناك أسباب أخرى خارجية توجب إرجاء أي تحرك داخلي وفي مقدمها تعثر المفاوضات بين إيران والدول الخمس زائد واحد حول الملف النووي وسط الحديث المتجدد عن دخول عوامل جديدة على الخط من شأنها أن تقلل من حظوط الوصول إلى اتفاق نهائي في الأشهر الثلاثة المقبلة.

غير أن الاستعدادات  البرّية والجنبلاطية للتحرك مع مطلع العام الجديد من أجل وضع خارطة طريق لملء الفراغ الرئاسي بعد إقرار قانون جديد للانتخابات  النيابية، لا يعني ان هذا التحرّك مضمون النتائج، ولا يجب بالتالي الإغراق في التفاؤل في إمكان نجاحه ما دامت ظروفه الداخلية والخارجية لم تكتمل بعد، الا إذا قرّر حزب الله المفوض من إيران وحلفائها التخلي عن العماد عون لمصلحة الرئيس التوافقي الذي تطالب به قيادات قوى الرابع عشر من آذار من سعد الحريري إلى أمين الجميل وسمير جعجع، الأمر الذي يبدو حتى الساعة ومن خلال المعطيات المتوافرة من رابع المستحيلات.