IMLebanon

الحريري والإنتخابات: دقّت ساعة الحساب

 

كل الاحزاب في وضع انتخابي لا تحسد عليه بما فيها “تيار المستقبل” وزعيمه سعد الحريري الموجود في فرنسا، بينما كان يفترض ان يكون مواكباً لتحضيرات ماكينته الانتخابية مباشرة على مسافة اشهر قليلة من العملية الانتخابية… البحث جار عن شعارات يتمّ التجييش من خلالها. أول المؤشرات تقول ان حرب المستقبل مع العهد ستكون مرتكزاً يخاض على اساسه الاستحقاق الانتخابي. لكن كل شيء قد تغير بالنسبة لـ”تيار المستقبل” وزعيمه من الظروف السياسية المحيطة والتحالفات والحضور الشعبي، والمال الانتخابي الذي كان يعد مرتكزاً ورافعة انتخابية اساسية. بات المستقبل يحتاج الى نفضة تعيد بلورة حضوره في صفوف قاعدته الشعبية، وقد يكون ذلك من خلال تبديل وجوه نيابية بأخرى أكثر حضوراً بين الناس والتخلي عن حلفاء افترقوا عنهم في منتصف الطريق. دقت ساعة الحساب.

 

لم يعد “تيار المستقبل” مستقراً على وضعه طالما ان زعيمه ليس على خير ما يرام سياسياً وقد بات بعيداً عن جنة الحكومة. قد يقول قائل إن خروجه يصب في مصلحته الانتخابية حيث سيتفرغ لتياره فيختار مرشحيه بعناية ويدوزن تحالفاته الانتخابية، ليكتسح نتائج الانتخابات على الساحة السنية. يخطو التيار خطوات خجولة باتجاه الانتخابات ولو ان المفاوضات بينه وبين القوى الاخرى بوشرت خلف الستار، لكن كيف سيكون واقعه انتخابياً؟ وهل سيحافظ الحريري على عدد أعضاء كتلته؟ من المبكر الحديث عن وضعية “تيار المستقبل” انتخابياً قبل استكشاف البديل عنه سنياً. غياب هذا البديل رغم تعدد الاسماء يجعل الحريري مرتاحاً على وضعيته الانتخابية.

 

وهذا ما يؤكد عليه الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين الذي لا يرى ان الحريري في وضعية صعبة انتخابياً “لسبب بسيط وهو ان البديل غير موجود”. كل الآخرين ليسوا ذوي فعالية مقارنة مع حضور الحريري وتياره وبالتالي فان غياب البديل يجعل فوزه وتياره مسلّماً به.

 

لطالما حظي “تيار المستقبل” وزعيمه بتأييد شعبي يرجح كفته انتخابياً، يضاف اليه او يعززه المال الانتخابي. سيغيب المال الانتخابي هذه الدورة ولكن زعيم المستقبل سيخوض انتخاباته، مستفيداً من حضوره كضحية سياسية داخلياً وخارجياً. في الخارج سحب العراب العربي دعمه للحريرية السياسية وتركه يتدبر اموره بنفسه، ولم تكن الدول الاوروبية وكذلك اميركا اكثر حنية وهي التي ادارت ظهرها لزعيم الغالبية السنية لتتقدم مصالحها فوق كل الاعتبارات الاخرى. أما حلفاء الداخل وباستثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري فصاروا خصوماً. ولكن هل سيحتاج الحريري الى حلفاء؟

 

بعد فشله في تشكيل الحكومة، تحول الحريري من زعيم ورئيس سابق للحكومة الى ضحية بفعل تغير المعادلات السياسية الاقليمية والدولية، وهذا ما سيُكسبه، بحسب شمس الدين، رهانه الانتخابي ويزيد من عدد السنة المتعاطفين معه ومن لا يتعاطف سيعتكف حكماً وينأى بنفسه عن اختيار البديل. بالوقائع، يقول شمس الدين، في بيروت كما في صيدا والبقاع الغربي وعكار وبعلبك الهرمل والاقليم والشوف، يغيب منافسو الحريرية السياسية عن الساحة الانتخابية ليدخل في منافسة انتخابية مع الرئيس نجيب ميقاتي شمالاً، وهنا يتوقع شمس الدين تكرار سيناريو انتخابات العام 2008 ذاته يوم تحالف الحريري مع ميقاتي.

 

تحضيرات “المستقبل” انطلقت ولو بخجل، وكما في لبنان كذلك في الاغتراب حيث كانت لافتة دعوة منسقية الاغتراب المركزية في التيار اللبنانيين المقيمين في الخارج، الى أوسع مشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة والتسجيل في المنصة المخصصة لذلك، ضمن المهل القانونية التي بدأت في الاول من الجاري وتنتهي في العشرين من تشرين الثاني، وقد اعدت المنسقية وثائقياً لهذا الغرض. ويؤكد منسق “تيار المستقبل” في الاغتراب محمد الجوزو العمل الحثيث على دفع المغتربين الى المشاركة في العملية الانتخابية بوصفه حقاً دستورياً، ليكون المغترب شريكاً حقيقياً في الاختيار مشيراً الى احقيته في انتخاب 128 نائباً وليس ستة نواب.

 

في تقدير شمس الدين أن القوى السياسية لن يكون لها موقف سلباً ولا ايجاباً من قضية انتخاب المغتربين، بانتظار انتهاء مهل تسجيل هؤلاء وعددهم 830 ألفاً على لوائح الاقتراع، فاذا كان عدد المسجلين 200 ألف مقترع فهذا سيؤثر بالمعادلة بحيث تبدأ القوى السياسية بالتقصي عن هوياتهم السياسية. يقول، من المفترض الا يكون هناك تمييز بين المقيم وغير المقيم في حق انتخاب 128 نائباً، معتبراً اعطاء حق المغتربين انتخاب ستة نواب بدعة. متابعاً: “كل الانظار متجهة الى تاريخ العشرين من تشرين الثاني ليحدد موعد الانتخابات على اساس المسجلين في قوائم اللبنانيين غير المقيمين والبناء عليها. وفي تقديره ان الانتخابات النيابية لن تحصل في شهر آذار المقبل ولن يتم تقديم مواعيدها بسبب شهر رمضان المبارك، بل هي ستحصل في منتصف أيار او آخره لارتباط الامر بتعديلات متصلة بقوائم الناخبين وتسجيل المغتربين، خصوصاً وان الهدف من تقديم الموعد قد انتفى بعد رفض رئيس الجمهورية التوقيع على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب على خلفية التحقيق في جريمة المرفأ.

 

هي ترجيحات اولية من المبكر التنبؤ بما سيكون عليه واقع التيار على الارض. بقاء “المستقبل” لغياب البديل محسوم حتى الساعة ولكن ماذا عن نسب الاقبال واعداد الناخبين، وهل الفوز لمجرد الفوز يعد انتصاراً؟