IMLebanon

طريق الجديدة «مقاطعة لعيونك».. والكل مستفيد

 

 

يمكن القول انّ المال السياسي هو الحاكم بأمره في دائرة بيروت الثانية، وتحديدًا في منطقة الطريق الجديدة، معقل تيار المستقبل سابقًا، وربّما اليوم.

في حي أبو سهل، على سبيل المثال لا الحصر، تكاد لا تلتقي بشاب في الطريق لم يُعرض عليه المال من أكثر من طرف. حتى أولئك الذين يعملون في ماكينات انتخابية للائحة معينة، تراهم يتواجدون في لقاءات مع مرشحين على لوائح أخرى.

 

مقاهي الطريق الجديدة تشهد بشكل يومي على اجتماعات انتخابية. لوائح عديدة تتنقّل بأريحية تامة في المنطقة. فقرب الملعب البلدي يتواجد مرشحو لائحة «بيروت تواجه»، المدعومين من الرئيس فؤاد السنيورة. في زاوية أخرى مكتب انتخابي للمرشح نبيل بدر رئيس نادي الأنصار، فيما يجول زميله على اللائحة العميد محمود الجمل على البيوت والعائلات. بينما يحضر بقوة أيضًا مرشحو ومندوبو لائحة «بيروت بَدا قلب» برئاسة النائب فؤاد المخزومي.

 

من ناحية أخرى تحضر لائحة الأحباش بثقلها الشعبي ولكن من دون اختلاط ماكينتها في مختلف أحياء الطريق الجديدة، حيث مراكز جمعية المشاريع معروفة ومحددة. أما لائحة الثنائي فيبدو من الصعب على مرشحيها الحضور بشكل علني إلى المنطقة.

 

ما يميّز انتخابات 2022 عن سابقاتها في بيروت تحديدًا هو غياب تيار المستقبل. حيرة كبيرة ضربت شبّان المنطقة في الأشهر الثلاثة الأخيرة. لم يعلم هؤلاء أين يذهبون، ومع أي ماكينة انتخابية عليهم التعاون.

 

في المقاهي أحاديث تطال الجميع. حقد على كل مَن مشى بعكس رغبة الحريري. يقول البعض انّ لائحة بيروت تواجه «فيها اوادم» لا سيما الوزير السابق خالد قباني، لكنّ دعم الرئيس السنيورة لها أضعَفَ قبولها عند الناس «فالسنيورة مش مَحبوب في بيروت من ايام الـTVA». هذا الأمر ينسحب على مختلف اللوائح، لا سيما لائحة نبيل بدر، والذي يعتبره البعض انه يستثمر بحالة الحريري في غيابه، وكان بإمكانه الانتظار 4 سنوات ليرشّحه الحريري ضمن لائحته.

 

مَن جال في المنطقة قبل يوم الإثنين كان يسمع أنهم ينتظرون كلمة سر ما. سياراتهم مسجلة لدى أكثر من لائحة، وهم سجلوا أسماءهم للعمل في أكثر من مكتب. ولكن، ماذا عن أصواتهم في 15 أيّار؟

 

مساء الاثنين أتت كلمة السر للغالبية الساحقة من شبّان المقاهي والاحياء في الطريق الجديدة. فجأة ومن دون إشارات سابقة انتشرت في المنطقة صور للرئيس سعد الحريري ذُيّلت بعبارات مثل «مقاطعة» و»مقاطعة لعيونك». تم توقيع الصور باسم شبّان يعرفهم الجميع. تفاجأت بعض الماكينات، ولا سيما ماكينات المخزومي وبدر والسنيورة، أن عدداً من مفاتيحهم الانتخابات أعلن تأييده للمقاطعة.

 

ربّما سيُعيد البعض حساباته، وربّما لا مجال لإعادة دراسة الأرض. سيستمر الجميع بإنفاقه الإنتخابي وربما سيُضاعفه، ليراهن على أنّ التزام نسبة ولَو قليلة من المفاتيح الانتخابية والمندوبين كفيل بإيصال اللائحة إلى هدفها.

 

سيطلّ الرئيس سعد الحريري قريبًا، لكنّ إطلالاته لن تحمل مفاجأة لمن يعمل على الأرض في بيروت والطريق الجديدة، فالواقع يقول انه من دون اشارة من قيادة المستقبل ما كانت الصور لتعلّق في المنطقة. «الرئيس بَدّو يقاطع، ونحنا شو بيقول الرئيس منعمُل»، يعلّق أحد شباب المنطقة.

 

لا يخاف هؤلاء على منصب رئاسة الحكومة، إذ يؤكدون أنّ المقاطعة ستحصل، ولو لم يصل أي نائب قريب من الحريري إلى المجلس النيابي، فلن يكون هناك مرشح طبيعي لرئاسة الحكومة غيره.

 

كل هذا لا ينفي أنّ لهؤلاء المرشحين مناصرين حقيقيين في المنطقة، ولكن الحالة الشعبية الطاغية هي حالة المستقبل. فخلاصة أي جولة في بيروت، وفي الطريق الجديدة تحديدًا، تؤكد أنّه مهما حصل لا يزال الحريري صاحب الشعبية الكبرى غابَ عن المشهد أم حَضر.